مالك عبيدات _ قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن قرار المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي خفض فائدة تقسيط مديونية المنشآت لتتراوح بين 2% و6.
5% بدلاً من 9% يحمل دلالات اقتصادية مهمة، ويشكل رسالة واضحة للبنك المركزي والحكومة بشأن ضرورة معالجة كلفة التمويل المرتفعة التي تتحملها المنشآت والمواطنون.
وأوضح البشير ل الأردن ٢٤ أن الحكومة كانت قد قدمت مشروع قانون للضمان الاجتماعي يهدف إلى حماية أموال المؤسسة، ومع ذلك فإن مجلس إدارة الضمان اتخذ قراراً يراعي الأعباء المالية الواقعة على المنشآت المدينة، ما يعكس إدراكاً لأثر المديونية وكلفتها على النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
وأضاف أن هذه الخطوة تمثل اعترافاً من إحدى أكبر المؤسسات المالية في المملكة، والتي تمتلك محافظ استثمارية وعقارية ومالية ضخمة وأموالاً مؤتمنة للأجيال القادمة، بأهمية تخفيف الأعباء عن القطاع الإنتاجي.
وأشار إلى أن هذا النهج ينبغي أن يدفع الجهات المعنية إلى إعادة النظر في كلفة الاقتراض المصرفي التي ما تزال مرتفعة وتشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني.
وأكد البشير أن أموال البنوك في جوهرها هي أموال المجتمع الأردني، مبيناً أن موجودات البنوك تبلغ نحو 71 مليار دينار، في حين لا تتجاوز حصة المساهمين منها نحو 8.
5 مليار دينار، بينما تمثل بقية الأموال ودائع ومدخرات تعود للمجتمع والاقتصاد الوطني.
وشدد على أن مسؤولية إدارة التوازن بين مصالح القطاع المصرفي ومتطلبات التنمية الاقتصادية تقع على عاتق الحكومة ومجلس النواب والبنك المركزي، لافتاً إلى أن استقلالية البنك المركزي لا تعني غياب دوره في التدخل بما يخدم الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النمو من خلال تخفيض كلف التمويل على المنشآت والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن القطاع المصرفي استفاد خلال العقود الماضية من حزمة من التسهيلات والإجراءات، من بينها تخفيض الضريبة على البنوك من مستويات بلغت 55% في منتصف التسعينيات إلى نسب أقل لاحقاً، إضافة إلى الاعتراف بالمخصصات المقابلة للتسهيلات المتعثرة واحتسابها ضمن النفقات القابلة للخصم، الأمر الذي ساهم في تعزيز أرباح البنوك وتراكم ثرواتها.
ودعا البشير إلى فتح نقاش أوسع حول السياسة الضريبية، بما يشمل تخفيض ضريبة المبيعات على السلع التي تستهلكها الفئات الشعبية ومحدودة الدخل، مقابل زيادة العبء الضريبي على الفئات الأكثر قدرة، بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الضريبية ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين.
كما طالب بإعادة النظر في كلف الطاقة من خلال التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة والاستفادة من الشراكات الدولية، خصوصاً مع الصين، لما يمكن أن توفره من حلول منخفضة الكلفة تسهم في خفض كلف الإنتاج وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع أهداف الخطط الاقتصادية الحكومية الرامية إلى تحفيز النمو وخلق فرص العمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك