خاص _ قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الإعلان عن انتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران برعاية باكستانية من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة، مؤكداً أن أبرز النتائج المتوقعة تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الشحن والملاحة العالمية إلى طبيعتها.
وأوضح دية ل الأردن ٢٤ أن انتهاء التوترات العسكرية سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية من خلال انخفاض أسعار النفط والذهب واستقرار أسواق المال، إلى جانب تراجع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية مع عودة سلاسل الإمداد والتوريد إلى أوضاعها الطبيعية.
وأضاف أن هذه التطورات يجب أن تنعكس على الأسواق المحلية أيضاً، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية والعديد من السلع خلال فترة الحرب، حيث استغل بعض التجار حالة عدم اليقين والصراع لرفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ما أثر سلباً على مستوى معيشة المواطنين وأضعف قدرتهم الشرائية واستنزف جزءاً كبيراً من دخولهم ورواتبهم.
وأكد دية ضرورة أن تتابع الحكومة هذا الملف بشكل حثيث لضمان انعكاس أي انخفاضات عالمية على السوق المحلية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب رقابة فاعلة على الأسعار واتخاذ إجراءات تضمن استفادة المواطنين والقطاعات الاقتصادية من المتغيرات الإيجابية.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، توقع دية أن يسهم الاتفاق في إعادة دمج إيران اقتصادياً وسياسياً على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة إذا تضمن رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة، الأمر الذي قد يعزز من دورها كلاعب رئيسي في المنطقة ويخلق واقعاً اقتصادياً جديداً يستدعي المتابعة والاستعداد.
وأشار إلى أن الأردن بحاجة إلى إعداد خطة اقتصادية واضحة لما بعد الحرب، تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات المتوقعة في المنطقة، وتعمل على استثمار فرص الانفتاح الاقتصادي وتحسن بيئة الأعمال والتجارة والاستثمار.
وشدد على أن القطاعات التي تضررت خلال فترة التوترات الإقليمية، وفي مقدمتها السياحة والنقل البري والجوي والشحن البحري والصادرات، يجب أن تكون ضمن أولويات الاستفادة من مرحلة الاستقرار المقبلة، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز النمو.
وختم دية بالتأكيد على أن نتائج ما بعد الحرب يجب أن تُقرأ بعناية من قبل الحكومة، وأن يتم استثمار الانخفاض المتوقع في أسعار النفط والمحروقات والشحن والسلع الأساسية بما ينعكس إيجاباً على الصناعة والصادرات والأسواق المحلية، مشيراً إلى أن نجاح الأردن في استثمار هذه المرحلة يتطلب رؤية اقتصادية واضحة وخطة عمل متكاملة تضمن تحقيق أكبر فائدة ممكنة للاقتصاد الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك