في ظلّ التطورات التي رافقت إعلان مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، يزداد الجدل في الأوساط السياسية اللبنانية حول الجهة التي تملك فعليًا قرار تثبيت هذا المسار ومتابعة مفاعيله على أرض الساحة اللبنانية.
وجاء موقف حزب الله ليضع إطارًا سياسيًا واضحًا لقراءته لهذه المذكرة، مشيدًا بما وصفه بالإنجاز الكبير الذي حققته طهران عبر التوصل إلى مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، ومن ضمنها الساحة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر مطّلعة على أجواء حزب الله لـ" ليبانون ديبايت" أن الحزب كان قد أبدى في مراحل سابقة انفتاحًا على مسار مفاوضات إسلام آباد، معتبرًا إياه مسارًا يمكن البناء عليه، وهو ما كان يحظى أيضًا بدعم رئيس مجلس النواب نبيه بري، انطلاقًا من كونه يستند إلى رعاية دولية وإقليمية واسعة تشمل دولًا فاعلة، من بينها باكستان وقطر والسعودية وتركيا ومصر، إضافة إلى إيران والولايات المتحدة.
وتشير المصادر إلى أن الرهان كان قائمًا على أن هذا المسار، بحكم تعدد أطرافه وداعميه، يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لتحقيق خرق على مستوى وقف الحرب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبالتالي الوصول إلى نتائج ملموسة تخدم المصلحة اللبنانية.
في المقابل، ترى المصادر أن المسار الذي اعتمد خلال الأشهر الماضية من قبل الدولة اللبنانية لم يحقق النتائج المرجوة، إذ إن الجولات التفاوضية المباشرة التي عُقدت لم تؤدِّ إلى وقف إطلاق النار، بل ساهمت في تكريس مكاسب ميدانية لمصلحة إسرائيل ومنحها هامش حركة أوسع داخل الأراضي اللبنانية، ولم تتضمن هذه الجولات التفاوضية عناوين واضحة تعكس المطالب اللبنانية الأساسية، سواء لجهة وقف إطلاق النار، أو الانسحاب الإسرائيلي، أو إعادة الأسرى، أو عودة الأهالي إلى قراهم، أو إطلاق مسار إعادة الإعمار، ما يطرح علامات استفهام حول آلية تعاطي الدولة اللبنانية مع هذه المفاوضات.
كما تلفت المصادر إلى أن السلطة اللبنانية سارعت في السابع من نيسان إلى إعلان عدم انخراطها أو عدم معنيتها بأي تفاهم يُنجز في إطار المفاوضات التي كانت تجري بين إيران وأميركا، رغم الحديث عن شمول لبنان ضمنها، معتبرة أن هذا الموقف ساهم في تشجيع إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية، بالتوازي مع مسار تفاوضي مباشر لم يُفضِ حتى الآن إلى أي نتائج ملموسة.
وتشدد المصادر على ضرورة أن يوظف لبنان علاقاته مع أصدقائه الحقيقيين بما يخدم مصالحه الوطنية ويؤمن تحقيق مطالبه، مؤكدة أن لبنان معني بالتفاوض عن نفسه، ولكن ضمن إطار غير مباشر يحفظ حقوقه ولا يمنح إسرائيل مكاسب مجانية.
وتجدد المصادر التأكيد أن مسألة العودة إلى ما قبل الثاني من آذار لم تعد مطروحة، معتبرة أن هذا الأمر بات محسومًا، سواء لدى حزب الله أو لدى إيران، التي ربطت وفق المصادر المرحلة الحالية بضرورة اختبار مدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما يعكس، بحسبها، حالة من الانزعاج الإسرائيلي من هذا المسار، ويُفسّر استمرار التصعيد في هذه المرحلة.
وتوضح المصادر أن إدراج لبنان ضمن هذه المذكرة لم يأتِ من فراغ، لافتة إلى وجود تراجع في الموقف التصعيدي الإسرائيلي تجاه لبنان، في حين ترى أن هناك من لا يزال يرفض الاعتراف بأن مسار إسلام آباد كان الأكثر فاعلية، وأن مسار واشنطن لم يحقق النتائج المرجوة، بل استُخدم كمسار للمماطلة دون تحقيق أي اختراق فعلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك