بين أحضان جبال الألب الساحرة وعلى ضفاف بحيرة إيفيان الفرنسية، انطلقت رسمياً أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) لعام 2026، برئاسة فرنسية طموحة تسعى لإعادة صياغة التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية للعالم.
وتعود القمة إلى مدينة إيفيان الفرنسية بعد 23 عاماً من استضافتها لقمة الثماني عام 2003، حيث تأتي في توقيت بالغ التعقيد يشهد تحولات هيكلية وأزمات أمنية واقتصادية متلاحقة تفرض نفسها على طاولة القادة السبعة.
قمة التوسيع والتقارب.
مصر والشركاء الدوليين في قلب نادى الكبار السبعةووفقًا لجدول أعمال القمة التي نشرتها الرئاسة الفرنسية، فإن أبرز ما يميز نسخة هذا العام هو الرؤية الفرنسية القائمة على أنه لا يمكن مواجهة التحديات العالمية الكبرى بمعزل عن القوى الإقليمية الوازنة خارج النادي التقليدي.
ومن هذا المنطلق، وجهت الرئاسة الفرنسية الدعوة رسمياً لـ 5 دول كشركاء فاعلين في أعمال القمة، وفي مقدمتها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب قادة البرازيل، الهند، كينيا، وجمهورية كوريا.
ويأتي الحضور المصري القوي في إيفيان ليعكس الثقل الاستراتيجي والدبلوماسي للقاهرة في ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، فالمجموعة التي كانت تمثل عند تأسيسها في منتصف السبعينات نحو 62% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تراجعت حصتها في عام 2024 إلى 44%، في مقابل الصعود المستمر للقوى الناشئة وتكتل «بريكس» الذي بات يمثل 27% من الاقتصاد العالمي و50% من سكان الأرض، ما جعل الانفتاح على قوى إقليمية ومحورية مثل مصر ضرورة حتمية لصياغة إجماع دولي جديد وبناء شراكات شمالية-جنوبية أكثر توازناً وعدالة.
صراع الأولويات.
ملفات حارقة تحت المجهر الدبلوماسيوتتضمن الأجندة الرسمية للقمة – بحسب الدليل الرسمي الصادر عن قصر الإليزيه – جدول أعمال مكثفاً وموزعاً على مدار ثلاثة أيام من اللقاءات وجلسات العمل المغلقة:حيث تفتتح الجلسات السياسية بمناقشة مسارات إنهاء الصراع في أوكرانيا وتوفير الدعم لكييف بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
نيران الشرق الأوسط ومضيق هرمز:حيث يفرد القادة جلسة موسعة لبحث سبل إنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومناقشة التداعيات الاقتصادية العميقة للحرب المستمرة وتأثيراتها الجسيمة على الملاحة تدفقات الطاقة العالمية.
ثورة الذكاء الاصطناعي وأمان القصر:تخصص القمة حيزاً هاما لمناقشة النشر السريع والآمن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وبحث آليات حماية الأطفال والشباب عبر الإنترنت من المخاطر الرقمية وحالات الإدمان على الشاشات.
سلاسل توريد المعادن الحيوية:يسعى القادة لوضع استراتيجية لتنويع سلاسل إمداد المعادن النادرة والحيوية عبر" تحالف إنتاج المعادن الحيوية"، لتجنب سياسات الاحتكار والقيود على الصادرات التي تهدد صناعات عالمية ضخمة تقدر قيمتها بنحو 6.
5 تريليون دولار سنوياً.
البحث عن فك شفرة" الاختلالات الكبرى"وفي رسالته الافتتاحية الموجهة للقمة، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده تولت رئاسة المجموعة هذا العام تحت شعار مكافحة الاختلالات العالمية الكبرى، وأوضح ماكرون أن الاختلالات الاقتصادية الناتجة عن تزايد ديون الدول النامية وضعف الاستثمارات في بعض القارات تقود مباشرة إلى توترات تجارية وجيوسياسية تهدد الاستقرار المالي العالمي.
وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة الانتقال من نموذج" المساعدات الإنمائية التقليدية" التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية ولم تعد تفي بمتطلبات النمو المستدام والتوظيف في الدول النامية، إلى نموذج" الشراكات الدولية المتبادلة والمتكافئة"، مستنداً إلى" ميثاق باريس من أجل كوكب الأرض والشعوب"، لضمان توجيه التمويل العام بشكل فعال نحو الدول الأكثر ضعفا ومساعدتها على بناء المرونة ومواجهة كوارث التغير المناخي.
كما تشمل الأجندة قطاعات حيوية تمس أمن المجتمعات مباشرة؛ مثل تعزيز التعاون الدولي باستخدام الذكاء الاصطناعي في أبحاث مكافحة السرطان، وتأمين الموانئ البحرية كخط دفاع أول لمواجهة الجريمة المنظمة وشبكات تهريب وتجارة المخدرات العابرة للحدود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك