تتوقف أوساط سياسية ومالية أمام التطورات المتسارعة التي تطال مؤسسة “القرض الحسن”، معتبرة أن ما يجري تجاوز الإطار القانوني والمالي ليأخذ أبعاداً سياسية واجتماعية قد تنعكس على البيئة الشيعية برمتها.
فالمؤسسة تواجه، بحسب مصادر متابعة، سلسلة ضغوط متزامنة من أكثر من جهة رسمية.
وفي هذا السياق، لم تمنح المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين في وزارة الداخلية جمعية “القرض الحسن” الإفادة السنوية المطلوبة لعام 2026، وهي الوثيقة التي تؤكد سلامة الوضع القانوني والإداري للجمعية وتتيح لها متابعة أعمالها بشكل طبيعي أمام الإدارات الرسمية والمؤسسات المختلفة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع خطوة وزير العدل عادل نصار الذي أحال ملف “القرض الحسن” إلى النيابة العامة التمييزية طالباً التحقيق في أنشطة المؤسسة، إضافة إلى مواقف مصرف لبنان الذي اعتبر أن نشاطاتها لا تندرج ضمن الأطر القانونية الناظمة للقطاع المالي.
وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات تترافق مع عامل لا يقل أهمية، يتمثل بالاستهداف الإسرائيلي المباشر للمؤسسة خلال الحرب الأخيرة، حيث تعرضت غالبية مراكزها وفروعها للتدمير أو لأضرار جسيمة في مناطق مختلفة.
وترى أوساط متابعة أن مجموع هذه التطورات لا يمكن فصله عن محاولة إضعاف المنظومة المالية والخدماتية التي يعتمد عليها جزء واسع من جمهور “حزب الله”، ولا سيما أن “القرض الحسن” تحول خلال السنوات الماضية إلى ركيزة أساسية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لعشرات آلاف العائلات الشيعية.
وتلفت المصادر إلى أن أي اهتزاز كبير يصيب المؤسسة ستكون له انعكاسات مباشرة على شريحة واسعة من المودعين والمقترضين والمتعاملين معها، ما قد يولّد حالة من الاحتقان داخل البيئة الشيعية، خصوصاً إذا شعر المتضررون بأن مدخراتهم أو حقوقهم المالية أصبحت عرضة للخطر.
وتذهب بعض القراءات إلى اعتبار أن ما يجري يتجاوز استهداف مؤسسة مالية بعينها، ليشكّل جزءاً من مسار يهدف إلى الضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية الحاضنة لـ”حزب الله”، عبر ضرب مؤسساتها الخدماتية والمالية، أملاً بإحداث تبدلات داخلية في المزاج الشعبي شبيهة بما شهده لبنان خلال انتفاضة 17 تشرين، ولكن هذه المرة من بوابة المصالح المعيشية المباشرة لعشرات آلاف العائلات الشيعية.
ويبقى السؤال المطروح: هل تقتصر الإجراءات الحالية على معالجة ملف قانوني ومالي، أم أنها تشكّل جزءاً من مواجهة أوسع قد ترتد تداعياتها على البيئة الشيعية برمتها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك