التلفزيون العربي - بالفيديو.. ضيوف غير متوقعين يستقبلون عائلة عائدة لمنزلها جنوبي لبنان القدس العربي - من الذي أحرق القمح في الأردن؟ Independent عربية - زيلينسكي: عرضت على ترمب لقاء بوتين في أميركا قناة الغد - حزب الله يعلن التصدي لقوة إسرائيلية حاولت التوغل في جنوبي لبنان روسيا اليوم - لوكاشينكو: روسيا تعرضت للخداع من عدة جهات بينها الفاتيكان والإسرائيليون قناة الجزيرة مباشر - Dimensions of Foreign Interference: How Is Somalia Confronting Attempts at Fragmentation and Geop... القدس العربي - مدرب السنغال “كأس أمم إفريقيا أصبحت من الماضي” روسيا اليوم - الجيش الإيراني يؤكد تعزيز قدراته الدفاعية خلال الاتفاق مع الولايات المتحدة القدس العربي - الأزمة السنغالية أو افتراق النظرية والتطبيق روسيا اليوم - الاتحاد الأوروبي يبدأ مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا
عامة

انخفاض المواليد أزمة عالمية

الشروق
الشروق منذ ساعتين
1

يعانى العالم، حاليا، باختلاف دوله نامية ومتقدمة من أزمة «انخفاض المواليد»، التى دفعت بأكثر من ثلثى الدول دون مستوى الإحلال الديموغرافى. ولم تعد المعضلة مجرد حسابات اقتصادية أو تمكين للمرأة، بل تحولت إ...

يعانى العالم، حاليا، باختلاف دوله نامية ومتقدمة من أزمة «انخفاض المواليد»، التى دفعت بأكثر من ثلثى الدول دون مستوى الإحلال الديموغرافى.

ولم تعد المعضلة مجرد حسابات اقتصادية أو تمكين للمرأة، بل تحولت إلى «أزمة نقص أزواج» وعزلة رقمية غذتها الهواتف الذكية.

يضع هذا التحول الحداثة أمام تحدٍّ وجودى؛ فإما إعادة صياغة شروط الحياة المعاصرة، أو الاستيقاظ على كوكب راكد بلا مبدعين.

نعرض بعض ما ورد فى المواقع والمجلات العالمية:شهدت العقود الأخيرة تحولًا ديموغرافيًا دراماتيكيًا أطاح باليقينيات السابقة؛ فبعد أن كان العالم يسكنه هوس «الانفجار السكانى» فى منتصف القرن العشرين ــ حين كان معدل الإنجاب يقارب 5 أطفال لكل امرأة ــ استقر هذا المعدل عند حدود 2٫25 عام 2023.

واليوم، يتجه كوكب الأرض نحو مرحلة «انخفاض المواليد (Baby Bust) بسرعة فاقت كل التوقعات الرسمية، لم تعد الأزمة مقتصرة على جغرافيا بعينها، بل تحولت إلى ظاهرة عولمية أفرزت ما يُعرف بـ «فجوة الخصوبة» (Fertility Gap، وهى الفارق الشاسع بين عدد الأطفال الذين يرغب الأزواج فى إنجابهم (نحو طفلين فى المتوسط)، وما ينتهون إليه فعليًا فى أرض الواقع.

أصبح أكثر من ثلثى دول العالم اليوم تحت مستوى الإحلال السكانى (2٫1 طفل لكل امرأة)، وهى النسبة اللازمة لاستقرار المجتمعات.

نموذج الهند والدول متوسطة الدخلتكمن المفاجأة الكبرى فى تمدد الأزمة إلى الاقتصادات النامية ومتوسطة الدخل؛ فالأمر لم يعد رفاهية غربية.

الهند، التى عُرفت تاريخيًا بحملات التعقيم القسرية فى السبعينيات خوفًا من التضخم السكانى، سجلت تراجعًا حادًا فى معدل الخصوبة ليتوقف عند 1٫9 طفل لكل امرأة.

إن التحول الديموغرافى فى الهند هو المثال الأكثر وضوحا وخطورة على توجه عالمى؛ فلم يعد الأمر مقتصرًا على الأماكن الثرية حيث تنجب الأسر عددًا قليلًا من الأطفال أو لا تنجب على الإطلاق.

فأكثر من ثلثى دول العالم باتت الآن تحت معدل الإحلال.

فإن ولايات هندية مثل «تاميل نادو» تتماثل حاليًا مع دول أوروبية كفنلندا فى تدنى مواليدها، مما تسبب فى إغلاق مدارس كاملة لنقص الأطفال.

هذا الاتجاه يضرب أيضًا دولًا مثل البرازيل، تركيا، إيران، وتونس، مما ينذر بكارثة ديموغرافية: أن تشيخ هذه الدول قبل أن تصبح غنية.

جذور الأزمة التقليدية (الاقتصاد والتعليم وثمن الطموح)ــ تكلفة الفرصة البديلة وتمكين المرأة: يُجمع خبراء السكان على أن «تعليم الفتيات» هو المحرك الأبرز عالميًا لانخفاض الإنجاب؛ فالتعليم يمنح المرأة استقلالية وخيارات مهنية أوسع، مما يرفع من «تكلفة الفرصة البديلة» (أى الخسائر المهنية والمالية التى تلحق بالمرأة عند التفرغ التام للتربية).

ــ معادلة «الجودة» على حساب «العدد»: مع ارتفاع كلفة المعيشة وصعوبة السكن، انتقلت تفضيلات الأسر من إنجاب عدد كبير من الأطفال إلى التركيز على «جودة» الفرد الواحد عبر الاستثمار المكثف فى تعليمه (مثل انتشار المدارس الخاصة فى الهند).

ــ تأخير سن الإنجاب بيولوجيًا: إن التركيز على المسار المهنى قاد إلى تأخير سن الزواج والولادة الأولى (فوق سن 35)، حيث تصطدم الرغبات بالحقائق البيولوجية؛ إذ تتراجع خصوبة المرأة طبيعيًا، ويفشل «الوهم الطبى» (كالتقنيات المساعدة) فى تعويض السنوات الفائتة.

ــ عدم المساواة الجندرية: رُغم انخراط النساء فى سوق العمل، فإنهن ما زلن يتحملن العبء الأكبر من الأعمال المنزلية والرعاية، مما يدفعهن للعزوف عن تكرار التجربة.

الأطروحة الحديثة (التكنولوجيا وأزمة «نقص الأزواج»)إن العوامل الاقتصادية والسكنية تفسر جزءًا من الأزمة، لكنها تعجز عن تفسير سرعة الانهيار الديموغرافى الحالى وتشابهه بين دول متباينة اقتصاديًا.

هنا يبرز المتغير الأكثر خطورة: «نقص الأزواج» لا نقص الأطفال.

تشير البيانات الحديثة إلى أن عدد الأطفال لكل أم لم يشهد انهيارًا حادًا، بل إن الانهيار الحقيقى يكمن فى انخفاض نسبة النساء اللواتى يدخلن فى علاقات مستقرة ويصبحن أمهات أصلًا.

ويتزامن هذا المنحنى بشكل دقيق مع الانتشار الكثيف للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعى (بين عامى 2007 و2015).

وتتلخص آليات هذا التأثير التكنولوجى في:استخدام مكثف للشاشات يؤدى إلى تراجع التواصل الواقعى واللقاءات، وبالتالى صعوبة العثور على شريك لينتهى الأمر بالعزوف عن بناء أسر.

تضيف أليس إيفانز من جامعة ستانفورد، أنه كلما كانت الثقافة أكثر تقليدية من حيث أدوار الجنسين، زاد تأثير الهواتف الذكية على معدلات المواليد.

وتؤكد البيانات ذلك؛ إذ تُظهر منطقة الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية بعضًا من أشد انخفاضات معدلات المواليد فى العقد الماضى، ووجدت دراسة حديثة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعى يرتبط بانخفاض الخصوبة فى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

أما فى جنوب آسيا، حيث يكون وصول النساء إلى شبكة الإنترنت أكثر محدودية فى كثير من الأحيان، فإن عددًا أقل من الناس يظلون عازبين.

وتصف إيفانز هذا التحول بـ «الطفرة الثقافية المتقدمة»، مضيفة أن «إنستجرام وتيك توك يمكنان النساء الشابات فى جميع أنحاء العالم من تجاوز السلطات التقليدية.

ورفع سقف توقعاتهن من العلاقة بطريقة لا يكون نظراؤهن من الرجال مستعدين لها فى كثير من الأحيان».

كما أشارت أبحاث «الفاينانشال تايمز» إلى أن الانقسام الأيديولوجى الناشئ بين الشباب والشابات هو ظاهرة من ظواهر عصر الهاتف الذكى، وتتركز بين غير الخريجين الجامعيين؛ فضمن هذه الفئة، تحركت النساء نحو اليسار (الأفكار التحررية)، بينما لم يتحرك الرجال، وانهارت معدلات الارتباط والمواليد لديهم.

وثمة احتمال بأن وسائل التواصل الاجتماعى تكثف وترسخ ردود أفعال الناس تجاه الأزمات الحالية، مثل صعوبات السكن أو تغير المراكز الاقتصادية للرجال والنساء، ويضخم المخاوف الاقتصادية، ويخلق شعورًا مستمرًا بقلة الأمان والقلق الذى يمكن أن يعمل كـ «مانع حمل طبيعى».

التداعيات الكارثية على الاقتصاد والنفسية البشريةإن انكماش القوى العاملة الشابة يهدد العالم بتبعات وخيمة:1- شطب «العائد الديموغرافى»: بحلول عام 2050، ستصبح مساهمة التركيبة السكانية فى نمو دخل الفرد سلبية، حيث يقل عدد المنتجين وتنفجر كلفة صناديق التقاعد والرعاية الصحية لكبار السن (كما يحدث فى اليابان حاليًا).

2- موت الابتكار: إن غياب العقول الشابة يقلل من ديناميكية الأفكار والابتكارات الجديدة، مما يدخل العالم فى ركود معرفى واقتصادى طويل المدى.

3- هشاشة جيل الشباب أمام الصدمات: أظهرت الدراسات (مثل رصد آثار «البريكست») أن الأجيال الشابة باتت أكثر عرضة للاعتلال النفسى جراء الصدمات السياسية والاقتصادية، لشعورهم المتزايد بأنهم سيتحملون وحدهم أعباء مجتمعات «هرمة» ومسنة.

هل تملك الحكومات حلولًا ناجعة؟أثبتت التجربة التاريخية أن السياسات التقليدية القائمة على «المكافآت المالية المباشرة عن كل مولود» لا تنجح؛ فهى تتلاعب بـ «توقيت الإنجاب» للأسر الراغبة أصلًا، لكنها لا ترفع العدد النهائى للأطفال، وعاجزة تمامًا عن حل مشكلة من لا يجد شريكًا للعيش.

لذا، فإن التحول نحو حلول بنيوية يتطلب تضافر مسارين:السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتدخلات التنظيمية والرقمية:أولا، توفير سكن مدعوم ومستقر للشباب ومستقبل وظيفى آمن.

ثانيًا، تنظيم تغول وسائل التواصل الاجتماعى للحد من العزلة الرقمية.

ثالثًا، إجازات والدية مدفوعة ومطولة لكلا الطرفين بالتساوى.

رابعًا، إعادة إحياء الفضاءات الاجتماعية والأنشطة الواقعية للشباب.

خامسًا، رفع نسب مشاركة النساء فى سوق العمل الرسمى لزيادة الإيرادات الضريبية.

سادسًا، معالجة أزمة الصحة النفسية ومخاوف الشباب من المستقبل.

إن أزمة انخفاض المواليد فى جوهرها ليست رفضًا بيولوجيًا للأطفال، بل هى أزمة ثقة فى المستقبل وصعوبة بالغة فى بناء العلاقات الإنسانية المستقرة.

لقد منحت الحداثة وتكنولوجيا الهواتف الذكية الأفراد حرية غير مشروطة وعوالم افتراضية بديلة، لكنها فرضت ضريبة باهظة تمثلت فى «تفكيك الأسرة».

لن تُحل هذه المعضلة بمجرد ضخ حوافز مالية، بل بإعادة صياغة شروط الحياة الحديثة؛ عبر تمكين الإنسان من العثور على شريكه، وضمان مسكنه وأمنه الوظيفى، وبناء بيئة متوازنة تتيح له التوفيق بين طموحه المهنى وغريزته فى البقاء والتكاثر، قبل أن يستيقظ العالم على كوكب هادئ، هرم، وبلا مبدعين.

https: //tinyurl.

com/49rrukuj• موقع «Economics observatory»https: //tinyurl.

com/8rabk93phttps: //tinyurl.

com/4kapbdk4.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك