يشهد حزب المؤتمر الشعبي العام تصاعداً حاداً في الخلافات الداخلية، في ظل بروز ما يُعرف بـ”تيار استعادة دور المؤتمر”، الذي تقوده شخصيات مؤتمرية بارزة، من بينها معمر الإرياني، والذي يدفع باتجاه إعادة تفعيل مؤسسات الحزب واختيار قيادة مؤقتة وإعادة هيكلة التنظيم بما يتناسب مع المتغيرات السياسية في اليمن.
في المقابل، واجهت هذه التحركات رفضاً شديداً من قيادات مؤتمرية نافذة، يتقدمهم سلطان البركاني، الذي اعتبر أن ما يجري يمثل محاولة لتمزيق الحزب وإضعاف وحدته التنظيمية، واصفاً بعض التحركات بأنها تعكس “مراهقة سياسية” وتسعى لخلق كيانات موازية خارج الأطر التنظيمية للمؤتمر.
وترى قراءات سياسية أن جوهر الأزمة لا يقتصر على خلافات شخصية، بل يعكس صراعاً أعمق حول شرعية القيادة ومستقبل الحزب ودوره في أي تسوية سياسية قادمة في اليمن، بين تيار يطالب بإعادة البناء من جديد، وآخر يتمسك بالمؤسسات القائمة باعتبارها الإطار الشرعي الوحيد.
وفي سياق متصل، قدّم الباحث والمحلل الاستراتيجي عبدالولي البحر قراءة سياسية للأزمة، مشيراً إلى أن استمرار الصراع داخل المؤتمر يعكس أزمة بنيوية ورؤية سياسية أكثر من كونه خلافاً تنظيمياً عابراً، محذراً من أن استمرار التشظي قد يؤدي إلى إضعاف الدور السياسي للحزب في المستقبل.
كما أشار في سياق رؤيته إلى موقف حزب الخضر اليمني الاجتماعي، الذي أكد أن الحفاظ على وحدة الأحزاب السياسية الوطنية يمثل ضرورة لضمان التعددية السياسية، داعياً إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والمؤسسات الديمقراطية بعيداً عن الإقصاء والتخوين.
وتخلص المعطيات الراهنة إلى أن المؤتمر الشعبي العام يقف أمام مفترق طرق حاسم: إما التوصل إلى تسوية داخلية تعيد توحيد صفوفه، أو الدخول في مرحلة أكثر تعقيداً من الانقسام قد تعيد رسم خريطة تمثيله السياسي في اليمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك