العربية نت - مدرب السنغال: نحن أبطال كأس أمم أفريقيا الجزيرة نت - عراقجي يؤكد لعون وبري حرص طهران على وقف الحرب بلبنان روسيا اليوم - شرطة لندن تعتقل أكثر من 100 شخص في مسيرة نظمتها Palestine Action المحظورة فرانس 24 - كأس العالم 2026: مصر تفرض التعادل على بلجيكا 1-1 وكالة الأناضول - مستوطنون إسرائيليون يحطمون خط المياه الوحيد بقرية أم الصفا وسط الضفة الجزيرة نت - عن 35 عاما.. رحيل نجمة "شراب التوت" والسلطات تحقق في سبب الوفاة CNN بالعربية - كأس العالم: مصر تفتتح مشوارها بالتعادل مع بلجيكا بهدف مُذهل لإمام عاشور العربية نت - "نيران صديقة" تحرم مصر من فوز تاريخي على بلجيكا قناه الحدث - سلاح الجو الأميركي: تحطم طائرة B-52 في كاليفورنيا وكالة الأناضول - بأكثر من 50 شركة.. مشاركة تركية واسعة في معرض الدفاع بباريس
عامة

هل تحرك نهاية الحرب بين واشنطن وطهران جمود "اتفاق غزة"؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

على رغم التعثر الذي أصاب مفاوضات الفصائل الفلسطينية بمشاركة الوسطاء في القاهرة الأسبوع الماضي، إثر تباين الرؤى حول ملف حصر السلاح في قطاع غزة، فإن الجهود المصرية متواصلة للدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الث...

على رغم التعثر الذي أصاب مفاوضات الفصائل الفلسطينية بمشاركة الوسطاء في القاهرة الأسبوع الماضي، إثر تباين الرؤى حول ملف حصر السلاح في قطاع غزة، فإن الجهود المصرية متواصلة للدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة" حماس"، بعد حال من الجمود لا تزال تخيم منذ أشهر على الاتفاق برمته، في موازاة تصعيد إسرائيلي لافت بين حين وآخر، على المستويين العسكري والسياسي.

محاولات القاهرة، وإن اصطدمت بملف حصر السلاح ومحاولة الوصول إلى توافق بين الفصائل، ولاحقاً مع واشنطن وتل أبيب، فإن مصادر دبلوماسية مصرية ترجح لـ" اندبندنت عربية" أن تحدث اختراقاً خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع توصل طهران وواشنطن لاتفاق لوقف الحرب، قائلة إن أحد أسباب الجمود التي خيمت على تحريك المسار السياسي في غزة كانت تطورات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ومن بعدها مسار المفاوضات المتعثر، فضلاً عن تعنت الجانب الإسرائيلي في استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى، ومواصلته تصعيده العسكري في القطاع، مشيرة إلى أن القاهرة تعول على انفراج الأوضاع واستعادة الزخم لملف غزة، مع وصول الحرب الإيرانية - الأميركية محطتها الأخيرة.

وتمضي مصر في حراكها السياسي والدبلوماسي خشية أن يقود استمرار جمود الوضع في غزة إلى احتمال عودة انفجار المشهد في أية لحظة، مما قد ينسف جهود الوساطة التي جرت العالم الماضي، وقادت إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع إصرار الأصوات المتشددة في الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخطط التهجير، والمضي فيه، وهو أمر ترى فيه القاهرة خطاً أحمر بالنسبة إليها وإلى القضية الفلسطينية.

وشهدت القاهرة خلال الأيام الماضية اجتماعات موسعة ضمت مسؤولين مصريين وقطريين وأتراكاً، وكذلك ممثلين عن فصائل فلسطينية من بينها" حماس" و" الجهاد الإسلامي" و" الجبهة الشعبية" و" لجان المقاومة الشعبية" و" المبادرة الوطنية" و" التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح" الذي يتزعمه محمد دحلان، وعلى رغم التوافق الكبير حول معظم الملفات الخلافية، لكن ملف حصر السلاح داخل القطاع بقي عائقاً من دون تحقيق توافق، حتى مع طرح الوسطاء مبادرات واقتراحات جديدة لتقريب وجهات النظر.

زخم التوافق الأميركي - الإيرانيومع ترقب القاهرة الرد الأميركي - الإسرائيلي على التوافقات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية الأسبوع الماضي، والتي تضمنت بعض الملاحظات على ملف حصر السلاح، فقد أبدت مصادر دبلوماسية مصرية في حديثها إلينا بعض التفاؤل حول إمكان عودة الزخم لملف غزة، والمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار ضمن مرحلته الثانية، ولا سيما مع توقيع طهران وواشنطن اتفاق وقف الحرب.

وأشارت المصادر إلى أن القاهرة تواصل تنسيقها مع الوسطاء والجانب الأميركي بهدف تسريع الدخول في المرحلة الثانية، والضغط على تل أبيب لتنفيذ التزاماتها، وعلى رغم اصطدام حراك القاهرة بعقبات لا تزال تمثل جوهر التعثر، في تنفيذ اتفاق غزة، وعلى رأسها ملف حصر السلاح، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، مما يزيد احتمالات انزلاق الأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور، من دون تسريع وتيرة الخطوات التالية من الاتفاق، فإن المصادر الدبلوماسية أوضحت أن مصر تسعى بصورة رئيسة خلال الفترة المقبلة إلى استثمار ما تحقق من تفاهمات فلسطينية داخلية لتقليص فجوات الخلاف، وإعادة بناء أرضية سياسية تسمح بالانتقال من ترتيبات التهدئة الموقتة إلى مسار أكثر استدامة، يتناول قضايا السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار وترتيبات إدارة القطاع بصورة متوازية ومتزامنة، مستندة إلى الزخم الذي وافرته محادثات الفصائل الفلسطينية، والقدر الكبير من التوافق الذي جرى الأسبوع الماضي، حتى وإن لم يسفر عن صيغة نهائية للملف المثير للخلاف مع الجانب الإسرائيلي، وهو نزع السلاح وحصره"، والذي لا يزال يشكل عقبة جوهرية.

وبحسب أحد المصادر المصرية، فإن القاهرة تدرك أن إسرائيل تماطل في تنفيذ استحقاقاتها في ما يتعلق ببنود" اتفاق غزة"، وعليه تسعى إلى تفويت فرصها لإفشال خطة السلام، موضحاً أن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وحصر السلاح ركيزتان أساسيتان لإتمام الاتفاق، وهو ما يتنافى مع رسائل التصعيد السياسي والعسكري الإسرائيلي داخل القطاع، وتلويحها المستمر بالسيطرة على مزيد من الأراضي، بما يتجاوز الـ70 في المئة من مساحته.

وأشار المصدر ذاته إلى أن" السؤال المطروح الآن يتمحور حول كيفية تجاوز الإصرار الإسرائيلي على تعطيل الدخول في المرحلة الثانية، تحت ذرائع وحجج واهية، مع استكمال بنود المرحلة الأولى، وهو أمر تخشى القاهرة أن يكون انعكاساً لاستمرار المخطط الإسرائيلي لتهجير سكان القطاع، على رغم الرفض المصري والإقليمي والدولي، موضحاً أن الجهود المصرية خلال الفترة الأخيرة تكتسب أهمية مضاعفة، في ظل إدراك القاهرة أن نجاح المرحلة الثانية لا يرتبط فقط بالوصول إلى تفاهمات على مستوى الفصائل الفلسطينية، بل أيضاً على مدى قدرة الوسطاء على صياغة مقترحات مناسبة، وتوفير مظلة إقليمية ودولية تضمن تنفيذ أية تفاهمات يجري التوصل إليها، وهو ما انعكس في إشراك مصر للجانبين التركي والقطري خلال محادثات الفصائل الأخيرة.

وقبل أيام أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي أن استكمال التفاهمات في شأن حصر السلاح لا يزال جارياً، ملمحاً إلى عدم وفاء تل أبيب بالتزامات بنود المرحلة الأولى، بخاصة الحد الأدنى لشاحنات المساعدات، ووفق عبد العاطي فإن تحركات بلاده تعكس حرصها على مصالح الأشقاء الفلسطينيين، والحفاظ على القضية الفلسطينية، والرفض الكامل لأية مخططات لتصفية القضية، وقال" نركز على استمرار بقاء الفلسطينيين على أرضهم باعتبار ذلك حقاً أصيلاً لهم".

وأعاد عبدالعاطي تأكيد بلاده رفضها بصورة كاملة وقاطعة مخططات التهجير، سواء أكان طوعياً أو قسرياً، وأضاف" نعمل على تهيئة الظروف وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة للفلسطينيين داخل الضفة وقطاع غزة لبقائهم على أرضهم".

وترى الأوساط السياسية والدبلوماسية المصرية أن القاهرة تخشى أن يقود استمرار الجمود على المسار السياسي لـ" اتفاق غزة" إلى تحرك هادئ من قبل إسرائيل، لتنفيذ مخططاتها في ما يتعلق بالقطاع، سواء بمزيد من احتلال الأراضي وإفشال الاتفاق برمته، أو تنفيذ مخططتها لتهجير الفلسطينيين، بخاصة بعد مضيها في إقامة علاقات دبلوماسية وسياسية مع إقليم صوماليلاند الانفصالي، والذي يعد أحد الوجهات المرشحة لتنفيذ التهجير، بالتزامن مع تصعيدها العسكري بين حين وآخر داخل القطاع.

ونصت المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في غزة على وضع حد للعمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حركة" حماس"، وتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية بإشراف" مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبدء إعادة الإعمار، ولكن منذ تسلّم إسرائيل أسراها من القطاع ضمن صفقة تبادل مع" حماس"، بقي وقف إطلاق النار هشاً، وبقي عدد من الملفات العالقة حائلاً دون الدخول في المرحلة الثانية، مع تبادل الاتهامات بين" حماس" وإسرائيل حول مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق، أو خرق وقف إطلاق النار.

بقدر ما عكسته اجتماعات الفصائل الفلسطينية من توافق واسع حول المرحلة الثانية من" اتفاق غزة" وأبرز بنودها، لكن ملف حصر السلاح بقي محل تباين على رغم تقديم القاهرة مقترحات وصيغ جديدة، في محاولة للوصول إلى توافق نهائي بين الفصائل حول هذا الملف الذي يمثل عقبة جوهرية، ووفق ما ذكرته مصادر فلسطينية ومصرية، فإن اجتماعات الفصائل الأسبوع الماضي لم تسفر عن حلحلة نهائية لحصر السلاح، على رغم استمرارها أكثر من يوم، وإحراز تقدم في معظم البنود المقدمة من الوسطاء، لتبقى التباينات واضحة حول هذا الملف الشائك، مشيرة إلى أن الفصائل وافقت على مبدأ" حصر السلاح" في غزة بيد هيئة فلسطينية متفق عليها، فيما اشترطت حماس صيغة محددة في شأن تلك القضية.

وكانت" وكالة الصحافة الفرنسية" نقلت عن مصادر فلسطينية قولها إن الصيغة التي قدمتها الفصائل تتضمن" حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة متفق عليها، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وصولاً إلى انسحاب كامل من قطاع غزة"، كما ينص الاقتراح المكتوب على" ضمانات دولية لتنفيذ الاتفاق، وضمان الاستقرار وعدم العودة للحرب".

وفي المقابل اقترحت القاهرة في صيغة معدّلة أن يجري تنفيذ حصر السلاح بصورة تدريجية وعلى مراحل ووفق جدول زمني متفق عليه، وذلك بالتعاون مع" اللجنة الوطنية" وقوة الاستقرار الدولية المقرر تشكيلها، ولجنة التحقق والتنفيذ، وعلى أن تخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية، من دون تدخل أو تنظيم إسرائيلي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن خطوات حصر السلاح ستكون مرتبطة بخطوات مقابلة من الجانب الإسرائيلي، ومن بينها استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب، ودخول لجنة التكنوقراط الوطنية، وممارستها مهماتها، وانتشار قوة الاستقرار، وتفكيك المليشيات المسلحة، وذلك وفق المسار السياسي الذي جاءت عليه خطة الرئيس ترمب، مع الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من القطاع.

ومع تحفظ حركة" حماس" على الصيغة المصرية، فقد أوضحت مصادر دبلوماسية لـ" اندبندنت عربية" أن الفصائل توافقت على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية متفق عليها، إلا أنها لا تزال تطالب بضرورة أن تنفذ إسرائيل انسحاباتها أولاً من القطاع، مع تنفيذ باقي بنود المرحلة الأولى، قبل الشروع في أية خطوة جديدة.

وبحسب المصادر المصرية" فعلى رغم انتهاء اجتماعات الفصائل لكن المشاورات لا تزال جارية لبحث إمكان الوصول إلى صيغة نهائية في هذا الملف، مع ترجيح احتمال عقد جولة أخرى من محادثات الفصائل خلال الأسابيع المقبلة، بعد رد الجانب الأميركي والإسرائيلي على آخر الصيغ التي جرى التواصل إليها في هذا الشأن".

ويرى مراقبون أن ملف حصر السلاح داخل القطاع سيبقى عقبة أمام الدخول في المرحلة الثانية من" اتفاق غزة"، ما لم يجر التوصل إلى صيغة توافقية مناسبة لحلّه، ويقول الخبير في الأمن القومي الفلسطيني والإسرائيلي، والمدير العام السابق لـ" معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي"، اللواء أحمد عيسى، إن استمرار" تعثر ملف حصر السلاح يقود إلى استمرار تجميد المراحل التالية من اتفاق غزة، ومن بنيها إعادة الإعمار، ولا سيما مع اشتراط إسرائيل نزع السلاح كشرط لرفع الحصار"، مضيفاً أن" استمرار حال اللاحرب واللاسلم، حيث تُبقي إسرائيل على خياراتها العسكرية مفتوحة، أمر يقود إلى تعميق الأزمة الإنسانية في القطاع"، موضحاً أن ذلك" يعكس استمرار تباين رؤى الفصائل حول ملف السلاح، مع انقسام إستراتيجي بين من يرى السلاح دلالة على استمرار المقاومة، حتى تقام الدولة الفلسطينية، وبين من يراها ورقة تفاوض لدمجه في مؤسسات السلطة الوطنية، ويعكس كذلك حجم الصراع على الشرعية داخل قطاع غزة، مع خشية بعض الفصائل من تسليم سلاحها دون ضمانات سياسية وأمنية واتفاق فلسطيني داخلي، وهو ما يقود في النهاية إلى إضعاف الموقف الفلسطيني أمام الوسطاء، ويمنح إسرائيل ذريعة لتعطيل التنفيذ".

من جانبه يرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، نزار نزال، أن" ملف حصر السلاح لايزال قضية إشكالية بالنسبة إلى الإسرائيليين"، موضحاً أن" الملف يمثل إشكالاً للفصائل من حيث المفهوم"، وذكر أن هناك اختلافاً بين الفصائل الفلسطينية حول تعريف حصر السلاح، بمعنى حصره وتسليمه بيد فلسطينية خالصة، ومن هذه اليد، في ظل رفض إسرائيل وجود السلطة الفلسطينية، وإذ كان القصد لجنة التكنوقراط، على رغم تحفظ بعض الفصائل على أعضاء هذه اللجنة، متسائلاً" كيف يمكن تجاوز هذه التحديات بالنسبة إلى الفصائل".

وأضاف نزال أنه" حتى مع توصل الوسطاء إلى ما يبدو أنه شبه تفاهم للقوى الوطنية الفلسطينية الموجودة في غزة حول هذا الملف، يبقى السؤال حول مدى تقبل إسرائيل تلك الصيغة، مع تحول الوسطاء إلى مجرد مراقبين أو مشرفين، من دون أدوات ضغط على الدولة العبرية لتنفيذ تعهداتها"، موضحاً أن" المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، فالفصائل تربط حصر السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، وفي المقابل تتحرك تل أبيب على قاعدة تحقيق التقدم والسيطرة بصورة أكبر على القطاع، وهو ما يؤثر في جوهر الاتفاق ذاته، مما يعني في النهاية أن مفاوضات القاهرة والحراك الدبلوماسي المصري قد لا يكونان مقبولين لإسرائيل، في ظل أجواء الانتخابات الراهنة داخل الدولة العبرية، وسعي حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تثبيت ما يراه إنجازات في القطاع".

وقال نزال إنه" في ظل هذه التباينات ففي تقديري أنه لن تكون هناك رؤية مقبولة لإسرائيل، وقد لا تنسحب من شبر واحد، لأن الانسحاب من قطاع غزة سيؤدي إلى فشل حزب الليكود في الانتخابات، وغياب نتنياهو عن المشهد السياسي المقبل، وهذا ما لا يقبله نتنياهو والطبقة الحاكمة في إسرائيل".

وجاءت دعوة مصر إلى الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة" حماس"، الأسبوع الماضي، بتنسيق مع الأطراف الدولية الضامنة لاتفاق غزة، الدوحة وأنقرة وواشنطن، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ سعت القاهرة إلى جسر هوة التباينات بين الفصائل الفلسطينية، ولا سيما في ما يتعلق بالملفات الخلافية الممثلة في ملف نزع السلاح، ومستقبل موظفي" حماس" في القطاع، للخروج من أزمة الجمود السياسي الراهنة.

أمام استمرار تعقد الملفات الأمنية والسياسية في غزة، ومع تنصل إسرائيل من تعهداتها الخاصة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الذي توصلت إليه الأطراف الوسيطة بالتعاون مع الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، يتساءل بعضهم حول قدرة القاهرة مع الوسطاء الآخرين على تجاوز عقبات وتحديات الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، وذلك في وقت لا يصطدم فيه الرهان المصري بالتباينات الفلسطينية الداخلية وحسب، بل كذلك بحسابات إسرائيلية معقدة، ودعم أميركي مطلق للدولة العبرية.

وفق اللواء أحمد عيسى فإن ما يصعّب مهمة القاهرة والوسطاء" هو تفاوت قدراتهم ومحدوديتها في بعض الأوقات"، موضحاً أنه" مع غياب أداة ضغط موحدة، في ظل اشتراط إسرائيل وأميركا نزع السلاح كشرط مسبق، وهو ما لا تقبله الفصائل المقاومة في غزة، فإن المشهد يبقى معقداً ومتشابكاً ومرشحاً للتهور"، مضيفاً أنه" في ظل هذا الوضع المقعد فإن قدرة الوسطاء قد تقتصر على إدارة الأزمة عبر تفاهمات مرحلية، مثل فصل ملف السلاح عن الإعمار موقتاً، وإعداد صيغ توافقية مثل دمج السلاح تدريجياً مع تشكيل قوة أمنية موحدة، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق نار هش مع تحسين الظروف المعيشية".

وتابع عيسى أنه" في ضوء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وعدم تنفيذ خطة السلام، فإن الأوضاع مرشحة الانزلاق نحو سيناريوهات ثلاثة، أولها التدهور التدريجي واستمرار جولات عنف محدودة، مع تفاقم الأوضاع المعيشية وتزايد احتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة عند أي حادثة استفزازية، وثانيها الإدارة المطولة، أي بقاء الوضع الحالي بتجميد سياسي، إذ تركز الجهود على تهدئة إنسانية جزئية من دون حل جذري، فيما يتمثل السيناريو الثالث في احتمال التصعيد الكبير إذا حاولت إسرائيل فرض واقع جديد عسكرياً، أو ضم أجزاء من القطاع تحت ذريعة الأمن".

وبحسب عيسى" فعلى رغم أن الأوضاع بصورة عامة مرشحة لجمود طويل، مع قفزات تصعيدية محدودة، فإن دور الوسطاء يبقى ضرورياً، مع عدم قدرته على تحقيق اختراق يغير الموقف الأميركي – الإسرائيلي، أو ترتيبات داخلية فلسطينية جذرية".

وفي الاتجاه ذاته يقول نزار نزال إن" الوسطاء لا يملكون أدوات للضغط الكافي على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها"، عاداً أن الأزمة في غزة الآن" ليست أمنية وإنسانية، بقدر ما هي سياسية ومرتبطة باليوم التالي للحرب، ومن يحكم غزة".

وأوضح نزال أن" هذا التضارب والفوضى في مشهد غزة العام أمور مريحة ومناسبة بالنسبة إلى إسرائيل، فهي تسعى إلى أن تبقي نحو 70 في المئة من مساحة القطاع تحت سيطرتها، فضلاً عن رغبتها في استمرار الاغتيالات بصورة شبه يومية، وتضيق الحصار على القطاع لعدم إتمام عملية إعادة الإعمار"، ويرى أن هذه الأمور" تبقى من بين الأهداف المركزية لإسرائيل في غزة، بهدف جعل الحياة شبه مستحيلة، وبالتالي الدفع بالفلسطينيين للخروج من القطاع".

بدوره يوضح نائب رئيس" مركز الأهرام" للدراسات الإستراتيجية، عماد جاد، أنه" على رغم التطورات الإقليمية المتلاحقة، وعلى صعيد القطاع، يُفترض بالفصائل الفلسطينية، انطلاقاً من الاعتبارات الوطنية، أن تمضي في تنفيذ اتفاق غزة وفق بنوده الموضوعة، ومن بينها حصر ونزع السلاح من أجل الوصول في النهاية إلى انسحاب إسرائيل القطاع، لكن بعضهم لا يزال ينطلق من حسابات سياسية وأيديولوجية، من دون إدراك لخطورة اللحظة، وهو ما يعقد من مهمة الوسطاء"، مضيفاً أنه" في حال استمرار الجمود والصراعات فإن المخاوف الأكبر تكمن في أن تنتقل تلك الصراعات إلى الضفة الغربية، وهو ما قد يدفع إسرائيل التي تسعى لتهجير سكان قطاع غزة، إلى تكرار ما جرى في غزة في الضفة الغربية وتهجير سكانها، وهو مخطط مرتبط بأمور دينية وتوراتية لديها".

وقبل اجتماع الفصائل الأخير في مصر، لم تتمكن محادثات سابقة جرت في القاهرة قبل أربعة أسابيع من إحراز أي تقدم نحو تنفيذ" اتفاق غزة"، في ظل التصعيد الإسرائيلي ورفض" حماس" الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، قبل تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من تل أبيبـ إذ تطالب" حماس" بتطبيق بنود المرحلة الأولى كافة، والتي تشمل وقفاً كاملاً للأعمال العدائية، والانسحاب الإسرائيلي إلى خلف الخط الأصفر، وإدخال 600 شاحنة من المساعدات يومياً إلى غزة، وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الركام، والسماح بإدخال رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لتسلّم إدارة القطاع.

وفي المقابل تستمر الغارات الإسرائيلية على القطاع، وتشترط تل أبيب نزع سلاح" حماس" والفصائل الفلسطينية، قبل تنفيذ التزاماتها في شأن المرحلة الأولى، وما عقّد الحسابات هو توجيه إسرائيل خلال الأسابيع الماضية ضربات قاسية لـ" حماس"، من خلال اغتيال عدد من كبار قادتها العسكريين، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجه الجيش الإسرائيلي بتوسيع سيطرته على غزة ليصل إلى 70 في المئة، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 في المئة من مساحة القطاع، وتزامن ذلك مع إعادة طرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس ما سماه" إعادة ترتيب الوضع السكاني لغزة"، ضمن ما يعرف بـ" الهجرة الطوعية"، مما أثار ردود فعل واسعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك