بدأت الأزمة داخل معرض" يوروساتوري" الدولي للدفاع والأمن المقام في فيلبانت شمال باريس، بعدما أغلقت السلطات الفرنسية، اليوم الإثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية مشاركة في المعرض، بحجة عدم الامتثال لشروط المشاركة التي فرضتها الحكومة الفرنسية على العارضين الإسرائيليين.
وقد نفذت شركة تنظيم المعرض القرار وأغلقت الأجنحة مع افتتاح المعرض، ما أثار احتجاجاً رسمياً من إسرائيل.
وقالت شركة" كوجيس إيفنتس" المنظمة للمعرض إن" قرار الإغلاق جاء تطبيقاً لتوجيهات السلطات الفرنسية"، موضحة أن بعض الأجنحة لم تلتزم بالشروط التي وضعتها باريس بشأن طبيعة المعدات المسموح بعرضها.
كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت في 2 يونيو/حزيران، فرض قيود على المشاركة الإسرائيلية في معرض" يوروساتوري"، إذ سمحت فقط بعرض الأنظمة المرتبطة بالدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ، ومنعت عرض ما تصفه بالأسلحة الهجومية.
وهي أسلحة تكون قد استعملت في الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال طيلة عامين في غزة، كما حظرت إقامة جناح وطني رسمي لإسرائيل ومنعت مشاركة مسؤولين حكوميين إسرائيليين في المعرض.
وذكرت صحيفة" لوموند" الفرنسية في 2 يونيو/حزيران أن السلطات الفرنسية قررت تقييد المشاركة الإسرائيلية وحصرها في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، في إطار سياسة فرنسية أكثر تشدداً تجاه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت" لوموند" إلى أن فرنسا كانت قد قررت منذ مطلع الشهر منع عرض الأنظمة الهجومية الإسرائيلية والسماح فقط بعرض معدات الدفاع الجوي والصاروخي.
في المقابل، تعاملت وسائل الإعلام العبرية مع الخطوة باعتبارها إجراءً سياسياً وتمييزياً.
وقالت صحيفة" تايمز أوف إسرائيل" إن منظمي المعرض أقاموا حواجز وألواحاً حول الأجنحة الإسرائيلية رغم التزام الشركات، بحسب مزاعم الرواية الإسرائلية بالشروط الفرنسية الخاصة بعرض الأنظمة الدفاعية فقط.
ووصفت قناة" آي 24 نيوز" العبرية القرار الفرنسية بالتمييزي، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين اتهامهم فرنسا بمحاولة إقصاء التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية من المنافسة الدولية، كما أفادت صحيفة" جيروزاليم بوست" أن وزارة الدفاع الإسرائيلية اعتبرت القيود الفرنسية ذات دوافع سياسية وتجارية، ورأت أنها جزء من تدهور العلاقات الثنائية بين البلدين.
واتهمت وزارة الدفاع الإسرائيلية، باريس بمحاولة إخفاء التفوق التكنولوجي الإسرائيلي عن الأسواق العالمية، مؤكدة أن الشركات المعنية كانت قد التزمت بالشروط الفرنسية، كما وصف السفير الإسرائيلي في باريس جوشوا زاركا القرار بأنه غير منصف، معتبراً أن فرنسا تضر بنفسها داخل سوق الدفاع الدولية.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة" أميت للصناعات" العبرية، أميت مانور، إنه فوجئ بقرار إغلاق جناحه بعدما حصل مسبقاً على موافقة من الجهات الفرنسية، مؤكداً أن شركته لا تعرض أنظمة هجومية بل تنتج بطاريات كهربائية تستخدم في الطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصال والروبوتات، على حد زعمه.
وجاء هذا التطور في ظل توتر متصاعد بين باريس وتل أبيب خلال العامَين الماضيَين.
فقد اعترفت فرنسا بدولة فلسطين العام الماضي، كما منعت مؤخراً دخول وزيرَين إسرائيليَّين من اليمين المتطرف إلى أراضيها.
وفي المقابل، تتهم إسرائيل فرنسا باتباع سياسة عدائية تجاهها في المحافل السياسية والدفاعية.
ويقام معرض" يوروساتوري" من 15 إلى 19 يونيو/حزيران 2026، ويعد أحد أكبر معارض الدفاع والأمن في العالم، بمشاركة أكثر من 2600 عارض من عشرات الدول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك