عمان – تتجه أنظار الأردنيين صباح غد نحو الولايات المتحدة الأميركية، حيث يستعد المنتخب الوطني لكرة القدم لكتابة أولى صفحات حضوره التاريخي في نهائيات كأس العالم 2026، عندما يواجه منتخب النمسا عند الساعة السابعة صباحا، ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة العاشرة، على استاد سان فرانسيسكو باي أرينا في ولاية كاليفورنيا.
ويعول “النشامى” على الدعم الجماهيري الكبير والإسناد المعنوي الذي يرافق مشاركتهم الأولى في المونديال، أملا في تحقيق بداية إيجابية تمنحهم دفعة قوية لمواصلة المنافسة في إحدى أصعب وأهم البطولات الكروية، على مستوى العالم.
وتسبق مواجهة المنتخب الوطني، المباراة الأخرى في المجموعة ذاتها التي تجمع الأرجنتين والجزائر عند الساعة الرابعة فجرا، حيث سيحرص الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة المدرب المغربي جمال سلامي على متابعة اللقاء وتحليل مجرياته، بهدف الوقوف بصورة أدق على إمكانيات ومستويات منافسيه في المباريات الرسمية، بعيدا عن المؤشرات التي قدمتها اللقاءات الودية.
وتعلق الجماهير الأردنية آمالا كبيرة على الجيل الحالي من اللاعبين لتسجيل انطلاقة مميزة في كأس العالم، والبناء عليها في سبيل المنافسة على بطاقة التأهل إلى الدور الثاني، وعدم الاكتفاء بمجرد الظهور التاريخي الأول في البطولة.
وتؤمن الجماهير بأن المنتخب الوطني يمتلك فرصة حقيقية لتحقيق نتيجة إيجابية أمام النمسا، في ظل تقلص الفوارق الفنية بين المنتخبات خلال النسخة الحالية من المونديال، وهو ما عكسته نتائج منتخبات آسيوية عدة أمام منافسين أوروبيين في الجولة الأولى، بعدما تعادلت اليابان مع هولندا وقطر مع سويسرا، فيما حققت أستراليا الفوز على تركيا، وتغلبت كوريا الجنوبية على التشيك.
ورغم الغيابات المؤثرة التي يعاني منها المنتخب الوطني في البطولة، إلا أن عزيمة اللاعبين تبدو واضحة لتسجيل حضور قوي في أول مشاركة مونديالية، وإثبات حجم التطور الذي بلغه المنتخب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الإنجازين البارزين المتمثلين في بلوغ نهائي كأس آسيا ونهائي كأس العرب.
ولم يكن طريق المنتخب الوطني إلى كأس العالم سهلا، إذ واجه العديد من التحديات خلال مشواره في التصفيات.
ففي الدور الثاني، وجد “النشامى” أنفسهم في موقف معقد بعد مرور أربع جولات، إثر تعادل وخسارة في أول مباراتين، قبل أن ينتفض الفريق في الجولتين الأخيرتين ويحسم صدارة المجموعة على حساب المنتخب السعودي.
وفي الدور الثالث، شكلت الإصابات المتكررة وعدم اكتمال الصفوف أبرز التحديات التي واجهت المنتخب، إلا أن الفريق نجح في تجاوزها وحسم بطاقة التأهل قبل نهاية التصفيات بجولة واحدة، بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته خلف منتخب كوريا الجنوبية، ليصبح أول منتخب عربي يضمن التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026.
ويضم المنتخب الوطني في قائمته 26 لاعبا أظهروا جاهزية جيدة للمشاركة في البطولة، بعدما شارك معظمهم في المباراتين الوديتين أمام سويسرا وكولومبيا، واللتين منحتا المدرب جمال سلامي صورة أوضح حول التشكيلة الأساسية التي ينوي الاعتماد عليها.
وكان سلامي، جرب أسلوبا مختلفا خلال المباراة الودية أمام سويسرا، إلا أن الفريق لم يقدم الأداء المنتظر، ما دفعه إلى العودة للخطة المعتادة 3-4-3 التي ارتبطت بأبرز إنجازات المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وفي حراسة المرمى، تبدو الأمور مستقرة بوجود يزيد أبو ليلى، الذي يمتلك خبرة كبيرة اكتسبها خلال السنوات الماضية، ويعد ثاني أكثر حراس المرمى تمثيلا للمنتخب الوطني عبر التاريخ بعد الحارس الدولي السابق عامر شفيع، كما لعب دورا محوريا في النجاحات الأخيرة لـ”النشامى”.
وفي خط الدفاع، من المتوقع أن يعتمد سلامي على الثنائي عبدالله نصيب “ديارا” ويزن العرب، مع استمرار المنافسة على المقعد الثالث بين أكثر من لاعب، وسط ترجيحات بمنح الفرصة لسليم عبيد إلى جانب الثنائي الأساسي، بدلا من محمد أبو النادي أو سعد الروسان.
وفي وسط الملعب، ينتظر أن يشغل إحسان حداد ومهند أبو طه طرفي الملعب بأدوارهما الدفاعية والهجومية، فيما يتولى نزار الرشدان ونور الدين الروابدة قيادة منطقة الارتكاز.
أما في الخط الأمامي، فيبقى موسى التعمري الورقة الأبرز في تشكيلة المنتخب، مع توقعات بمشاركة الشاب عودة فاخوري، إلى جانب علي علوان في الثلث الهجومي.
من جهته، يدخل المنتخب النمساوي، المصنف في المركز الرابع والعشرين عالميا، منافسات كأس العالم للمرة الثامنة في تاريخه، واضعا نصب عينيه مواصلة نتائجه المميزة التي حققها في السنوات الأخيرة.
وقدم المنتخب النمساوي مشوارا قويا في التصفيات الأوروبية، أنهاه متصدرا مجموعته بعد تحقيقه ستة انتصارات مقابل تعادل واحد وخسارة واحدة، مسجلا 22 هدفا واستقبل أربعة أهداف فقط.
وتعود آخر مشاركة للنمسا في كأس العالم إلى نسخة فرنسا 1998، عندما ودعت المنافسات من الدور الأول بعد جمع نقطتين فقط، لكنها تمتلك تاريخا لافتا في البطولة، أبرز محطاته الحصول على المركز الثالث في نسخة العام 1954، والمركز الرابع في نسخة العام 1934.
واستعد المنتخب النمساوي للمونديال من خلال مباراة ودية واحدة تغلب فيها على تونس بهدف دون رد، بعدما كان حقق خلال شهر آذار (مارس) الماضي، فوزين مهمين على كوريا الجنوبية بنتيجة 1-0 وغانا بنتيجة 5-1.
ويقود المنتخب النمساوي المدرب الألماني رالف رانجنيك، الذي يخوض أول تجربة له في كأس العالم مدربا، مستندا إلى مسيرة تدريبية طويلة مع عدد من أبرز الأندية الأوروبية، من بينها مانشستر يونايتد الإنجليزي، ولايبزيغ وهوفنهايم وشالكه وهانوفر وشتوتغارت الألمانية.
وتضم تشكيلة النمسا عددا من الأسماء البارزة، يتقدمها الحارس ألكسندر شلاجر، الذي تألق بشكل لافت أمام تونس، إضافة إلى رباعي الدفاع ديفيد ألابا وفيليب لينهارت وكونراد لايمر وشتيفان بوش.
وفي وسط الملعب، يعتمد رانجنيك على الثنائي كزافر شلاجر ونيكولاس زيفالد، بينما يضم الخط الأمامي مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الأوروبية، من بينهم مارسيل سابيتزر لاعب بوروسيا دورتموند، ومايكل غريغوريتش، ورومانو شميد، إلى جانب المهاجم المخضرم ماركو أرناوتوفيتش صاحب التجارب المميزة في الدوريين الإنجليزي والإيطالي مع أندية عدة، أبرزها إنتر ميلان.
وأبدى لاعبا المنتخب النمساوي كزافر شلاجر ومايكل غريغوريتش، حذرهما من المنتخب الوطني قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين في افتتاح مشوارهما بكأس العالم.
وأكد شلاجر أن المنتخب الوطني يتميز بالتنظيم الدفاعي والقدرة على استغلال أخطاء المنافسين، مشيرا إلى أن هذا النوع من المباريات غالبا ما يشكل تحديا للمنتخب النمساوي.
وقال شلاجر “شاهدت مقاطع فيديو عن المنافس، وهو فريق مزعج في طريقة لعبه.
سنستحوذ على الكرة بشكل أكبر، وهذه من أصعب المباريات عندما ينتظر المنافس ارتكابك للأخطاء.
من المهم أن نحافظ على هدوئنا وأن نكون جيدين في الضغط العكسي بعد فقدان الكرة.
إذا اضطررنا للعودة في النتيجة، فستصبح المهمة أكثر صعوبة”.
من جانبه، شدد المهاجم مايكل غريغوريتش، على أن النتائج الودية الأخيرة للمنتخب الوطني لا تعكس مستواه الحقيقي، مؤكدا أن “النشامى” استحق التأهل إلى كأس العالم بعد مشوار صعب وقوي في التصفيات.
وقال غريغوريتش “لن ننخدع بهذه النتائج.
المنتخب الأردني تأهل عبر تصفيات قوية وصعبة ويستحق التواجد في كأس العالم.
علينا أن نقدم أفضل ما لدينا”.
واستشهد مهاجم النمسا بصعوبة المواجهات أمام المنتخبات الأقل ترشيحا، مضيفا: “يمكنكم أن تروا مدى المعاناة التي واجهتها أسكتلندا أمام هاييتي عندما فازت بصعوبة 1-0”.
القريشي وسميري إلى سان فرانسيسكووعلى صعيد متصل، غادر اللاعبان أدهم القريشي وعصام سميري العاصمة عمان متوجهين إلى مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، لمؤازرة المنتخب الوطني في مباراته الأولى أمام النمسا، قبل متابعة مواجهتي الجزائر والأرجنتين في الجولتين الثانية والثالثة.
وكان القريشي تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال المباراة النهائية لكأس العرب أمام المنتخب المغربي نهاية العام الماضي، فيما أصيب سميري مؤخرا بقطع في وتر العرقوب بالقدم اليسرى، قبل انطلاق المعسكر الرسمي للمنتخب استعدادا للمونديال.
ونشر القريشي عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام” مقطعا مصورا قصيرا ظهر فيه وهو يسير على قدميه ويقود العربة الخاصة بزميله سميري، الذي ما يزال يعاني من صعوبة الحركة بسبب الإصابة، فيما ارتدى اللاعبان القميص الأسود الخاص بالمنتخب الوطني في كأس العالم.
بدوره، نشر سميري مقطع “ريلز” من مطار الملكة علياء الدولي قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، وأرفقه بعبارة: “إلى أميركا لمؤازرة النشامى الأبطال في بطولة كأس العالم”.
ومن المتوقع أيضا أن يلتحق المهاجم المصاب يزن النعيمات ببعثة المشجعين الأردنيين في الولايات المتحدة لمساندة زملائه، إلا أنه يتواجد حاليا في قطر لاستكمال برنامجه العلاجي، استعدادا للموسم الجديد مع فريقه الجديد شباب الأهلي دبي الإماراتي، ما يجعل مسألة سفره إلى أميركا غير محسومة حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك