أكدت الدكتورة نورة راشد آل سنان، أخصائية الطب الجزيئي والوراثة، أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أن تناول الأغذية المعدلة وراثيًّا يغيّر الحمض النووي للإنسان.
فجسم الإنسان يهضم الطعام ويفكك الحمض النووي الموجود فيه مثل أي غذاء آخر، لذلك لا يُتوقع أن ينتقل هذا التعديل الوراثي إلى خلايا الإنسان أو يغيّر جيناته.
وشددت أنه، حسب الأدلة الحالية، لا يوجد ما يثبت أن تناول الأغذية المعدلة وراثيًا يسبب أضرارًا جينية تنتقل إلى الأبناء أو الأجيال القادمة.
ولكي يحدث ذلك، يجب أن يؤثر الغذاء في الخلايا التناسلية أو يغيّر الحمض النووي بطريقة موروثة، وهذا غير مثبت علميًّا.
ومع ذلك، تبقى المتابعة العلمية المستمرة أمرًا مهمًّا.
وأوضحت أن الأغذية المعدلة وراثيًّا هي أغذية ناتجة من نباتات أو كائنات تم تغيير جزء من مادتها الوراثية داخل المختبر.
ويكون الهدف من هذا التغيير عادة تحسين صفة معينة في الغذاء، مثل مقاومة الحشرات، أو تحمّل الجفاف، أو تقليل التلف، أو تحسين القيمة الغذائية.
وكشفت أنه توجد دراسات كثيرة وتجارب على الحيوانات، إضافة إلى بيانات من دول استخدمت هذه الأغذية لسنوات طويلة.
والخلاصة العلمية الحالية أن الأغذية المعدلة وراثيًا الموجودة في الأسواق، والتي خضعت للتقييم، لم تُظهر أنها أخطر من الأغذية العادية.
ومع ذلك، من المهم تقييم كل منتج على حدة قبل السماح بتداوله.
وأشارت إلى أن العلماء يقيّمون نوع التعديل الوراثي الذي تم إدخاله، وينظرون إلى الجين المضاف والبروتين الناتج عنه، وما إذا كان قد يسبب حساسية أو سمية أو يغيّر القيمة الغذائية، كما يتم فحص أي تأثيرات غير مقصودة.
والهدف هو التأكد من أن الغذاء آمن قبل وصوله إلى المستهلك.
وقالت: “حتى الآن لا يوجد دليل علمي قوي يثبت أن الأغذية المعدلة وراثيًّا المعتمدة تسبب السرطان.
وبالنسبة للحساسية، يتم فحص البروتينات الجديدة للتأكد من أنها لا تشبه مسببات الحساسية المعروفة، لذلك لا نستطيع القول إن هذه الأغذية تسبب السرطان أو الحساسية بشكل عام”.
وذكرت أنهم لا ينصحون بتجنبها بشكل عام لمجرد أنها معدلة وراثيًا، فالأهم هو نوع المرض الوراثي نفسه.
فبعض الأمراض الوراثية تحتاج إلى نظام غذائي خاص، مثل أمراض التمثيل الغذائي، وفي هذه الحالات يتم التركيز على مكونات الغذاء، وليس فقط على كونه معدلًا وراثيًّا أو غير معدل.
وفيما يتعلق بالنظرة إلى أن الأغذية المعدلة وراثيًا غير صحية، رأت أنها نظرة عامة أكثر من اللازم، فلا يصح القول إن كل غذاء معدل وراثيًا غير صحي، ولا يصح أيضًا القول إن كل شيء آمن دون تقييم.
فالحكم الصحيح يكون حسب نوع المنتج ونوع التعديل والدراسات التي أُجريت عليه.
والخوف مفهوم، لكن القرار يجب أن يكون مبنيًا على الدليل العلمي.
وأفادت بأنها، كاستشارية طب وراثة، تقف مع الاطمئنان العلمي مع الحذر المنهجي، حيث لا يوجد سبب علمي للخوف العام من الأغذية المعدلة وراثيًا المعتمدة، وفي الوقت نفسه يجب أن يستمر الفحص والرقابة والتقييم لكل منتج على حدة.
لذلك، لا تتعامل معها كخطر وراثي مباشر على الإنسان، ولا تنصح بتجنبها لمجرد أنها معدلة وراثيًا، لكنها تؤيد الشفافية ووضوح المعلومات للمستهلك، واستمرار الدراسات والمتابعة.
واعتبرت أن ما يُشاع حول وجود علاقة بين القمح المعدل وراثيًّا وارتفاع محتوى الجلوتين في الخبز كلام غير صحيح وغير دقيق، لأن القمح المعدل وراثيًا لم يدخل أساسًا في صناعة الخبز حتى الآن، كما أن التعديل الوراثي للقمح يهدف إلى تحمّل الجفاف وقلة المياه، وليس له علاقة بالجلوتين.
أما الزيادة في الجلوتين، فترتبط بنوع القمح المستخدم وأصنافه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك