قناة القاهرة الإخبارية - أستاذ دراسات إسرائيلية يكشف سر ارتماء تل أبيب في أحضان اليمين المتطرف إعلام العرب - الكويت: سحب الجنسية من 2192 شخصاً ومن يتبعهم روسيا اليوم - الإمارات والاتحاد الأوروبي و78 دولة تدين الهجوم الآثم على محطة براكة للطاقة النووية قناة التليفزيون العربي - كيف تعلق لجنة حقوق الإنسان الأممية على تصاعد انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية؟ إعلام العرب - مصر «المونديال»: عاشور أسعدها وهاني أحبطها.. تعادل منتخب مصر أمام منتخب بلجيكا 1-1 روسيا اليوم - فانس يحدد ما الذي يجب على إيران فعله لجني ثمار اتفاقها مع أمريكا العربي الجديد - احتجاجات لليوم الثالث في سورية ضد "الشبيحة" روسيا اليوم - "يد من حجر".. المقاتل البرازيلي بيريرا يتعرض لضرب مبرح (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - المنتخب الإيراني يختتم استعداداته لمواجهة نيوزيلندا وإجراءات أمنية مشددة حول مقر إقامته قناة التليفزيون العربي - الاحتلال يواصل احتجاز أكثر من 70 معتقلًا من قطاع غزة انقضت محكومياتهم وسط حرمانهم من حقوقهم
عامة

ضمان الذهب لاستيراد الوقود: حلقة جديدة في مسلسل الاحتكار

سودانايل الإلكترونية

عمر سيد احمد |باحث في الاقتصاد السياسي السوداني |خبير مصرفي ومالي مستقليُثير القرار الأخير لبنك السودان المركزي، القاضي باشتراط إيداع مئتي كيلوجرام من الذهب عيار واحد وعشرين ضماناً مسبقاً لمنح شهادة...

عمر سيد احمد |باحث في الاقتصاد السياسي السوداني |خبير مصرفي ومالي مستقليُثير القرار الأخير لبنك السودان المركزي، القاضي باشتراط إيداع مئتي كيلوجرام من الذهب عيار واحد وعشرين ضماناً مسبقاً لمنح شهادة عدم الممانعة لاستيراد المنتجات البترولية، جملةً من التساؤلات الجوهرية التي تتجاوز الإجراء ذاته إلى بنية الأزمة الاقتصادية السودانية في عمقها.

أولاً: السند القانوني المغيّبيختص البنك المركزي بالسياسة النقدية وإدارة النقد الأجنبي والرقابة المصرفية، أما إجراءات استيراد الوقود فترتبط في جوهرها بالسياسات التجارية والتموينية وسياسات الطاقة.

ومن ثَمَّ يبقى السؤال قائماً: ما السند القانوني الذي يُخوِّل البنك المركزي فرض مثل هذا الشرط؟ وهل جرى التنسيق المؤسسي الكافي مع وزارتي الطاقة والتجارة قبل إصداره؟هل ثمة مسوّغ لهذا الإجراء؟قد تكون سلطات بنك السودان بصدد توفير موارد نقد أجنبي بالسعر الرسمي، الذي يقل عن سعر السوق الموازي بأكثر من ألف ومئتي بالمئة، ولهذا تشترط على المستوردين إيداع ضمانات ذهبية تُثبت جديتهم وملاءتهم المالية قبل تخصيص هذه الموارد النادرة لهم.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا هذا الكم الضخم من الذهب الذي يعادل ملايين الدولارات ضماناً مسبقاً؟ لا يبدو هذا المبلغ معقولاً إجراءً لضمان الجدية، بل يبدو مُصمَّماً بعناية لإقصاء كل المستوردين باستثناء فئة بعينها، وهم المستوردون الحاليون أنفسهم الذين يُحكمون قبضتهم على سوق الوقود، ويُضاربون في سوق العملة، ويستمدون نفوذهم من شبكة علاقاتهم مع طفيليي النظام السابق أو من دعمهم المباشر.

وبهذا يتحول القرار من إجراء ضبط إلى أداة تكريس للاحتكار بغطاء رسمي.

ثانياً: حاجز دخول يُعيد إنتاج الاحتكاريمثل اشتراط مئتي كيلوجرام من الذهب حاجزَ دخول مرتفعاً للغاية، لا تقدر على تجاوزه إلا الشركات ذات الملاءة المالية الضخمة.

والأخطر من ذلك أن هذه الشركات هي بعينها الكيانات التي ورثت سوق الاستيراد من حقبة النظام السابق، وراكمت ثرواتها عبر علاقات ملتوية بالسلطة والسوق الموازي للعملة معاً.

فالقرار بهذه الصورة لا يُصلح السوق، بل يُكرِّس احتكاره بثوب جديد.

ثالثاً: جذور الأزمة الحقيقيةلم يُفضِ تحرير استيراد الوقود وانسحاب الدولة من دورها المباشر في توفير النقد الأجنبي إلى قيام سوق تنافسية حقيقية، بل أفرز تمكين مجموعة محدودة من الشركات سيطرت على الاستيراد والتوزيع، فيما تُركت عملية الحصول على العملات الأجنبية لمضاربات السوق الموازي.

والنتيجة كانت حتمية: حمَّل المستوردون تكلفة النقد الأجنبي بالكامل إلى المستهلك النهائي، مزارعاً كان أم صناعياً أم ناقلاً أم مواطناً عادياً، فارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل والمعيشة، وتسارع تدهور قيمة الجنيه السوداني، بينما تحققت مكاسب طائلة لفئة المستوردين والمتعاملين في سوق الصرف الموازي.

رابعاً: السؤال الذي لا مفر منهإذا كانت الدولة تلجأ إلى اشتراط ضمانات استثنائية بالذهب لاستيراد الوقود، فهل يعكس ذلك أزمة حقيقية في الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي؟ الدول لا تلجأ إلى مثل هذه الإجراءات إلا تحت ضغط شديد على احتياطياتها.

وإن كان الأمر كذلك، فجوهر الأزمة لا يكمن في الضمانات المطلوبة من المستوردين، بل في ثلاثة مسارات متشابكة: استمرار تهريب الذهب، وخروج حصائل الصادرات خارج الجهاز المصرفي، وضعف قدرة البنك المركزي على تجميع موارد النقد الأجنبي وإدارتها.

خامساً: الحل المُغيَّب – مؤسسة البترول الوطنيةكان السودان يمتلك عبر مؤسسة البترول الوطنية آليةً أكثر قدرة على إدارة الاستيراد المركزي للوقود، غير أن سياسات التحرير غير المنضبط نقلت هذه الوظيفة تدريجياً إلى القطاع الخاص، دون بناء سوق نقد أجنبي منظم أو بيئة تنافسية حقيقية.

فكانت النتيجة ارتفاع التكلفة، واتساع المضاربات، وتزايد الأعباء على المنتجين والمستهلكين.

إن إعادة تفعيل مؤسسة البترول الوطنية وتمكينها من استعادة دورها في الاستيراد المباشر، مع إخضاعها لأعلى معايير الشفافية والرقابة والمراجعة المستقلة، يمثل المسار الأجدى والأكثر استدامة.

فالوقود سلعة استراتيجية تتشعب تأثيراتها في كل مفاصل الاقتصاد الوطني، ولا يجوز أن يظل استيرادها رهينةً لمصالح فئات محدودة استفادت من تشوهات السوق عقوداً متتالية.

معالجة أزمة الوقود وسعر الصرف لن تتحقق بفرض المزيد من الضمانات الاستثنائية، بل بمسار إصلاحي متكامل يقوم على ثلاثة محاور متوازية: إصلاح إدارة النقد الأجنبي واسترداد حصائل الصادرات، وإيقاف تهريب الذهب وتجفيف منابعه، وإعادة تمكين مؤسسات الدولة من إدارة الموارد الاستراتيجية بكفاءة وشفافية تخدم الاقتصاد الوطني لا مصالح المحتكرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك