قناة القاهرة الإخبارية - أستاذ دراسات إسرائيلية يكشف سر ارتماء تل أبيب في أحضان اليمين المتطرف إعلام العرب - الكويت: سحب الجنسية من 2192 شخصاً ومن يتبعهم روسيا اليوم - الإمارات والاتحاد الأوروبي و78 دولة تدين الهجوم الآثم على محطة براكة للطاقة النووية قناة التليفزيون العربي - كيف تعلق لجنة حقوق الإنسان الأممية على تصاعد انتهاكات المستوطنين في الضفة الغربية؟ إعلام العرب - مصر «المونديال»: عاشور أسعدها وهاني أحبطها.. تعادل منتخب مصر أمام منتخب بلجيكا 1-1 روسيا اليوم - فانس يحدد ما الذي يجب على إيران فعله لجني ثمار اتفاقها مع أمريكا العربي الجديد - احتجاجات لليوم الثالث في سورية ضد "الشبيحة" روسيا اليوم - "يد من حجر".. المقاتل البرازيلي بيريرا يتعرض لضرب مبرح (فيديو) قناة الجزيرة مباشر - المنتخب الإيراني يختتم استعداداته لمواجهة نيوزيلندا وإجراءات أمنية مشددة حول مقر إقامته قناة التليفزيون العربي - الاحتلال يواصل احتجاز أكثر من 70 معتقلًا من قطاع غزة انقضت محكومياتهم وسط حرمانهم من حقوقهم
عامة

بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في السودان: الاحتجاز التعسفي والتعذيب وحالات الاختفاء القسري تفاقم أزمات حماية المدنيّين

سودانايل الإلكترونية

جنيف – حذّرت بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان اليوم من أن أطراف النزاع في السودان تلجأ بشكل متزايد إلى الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري للسيطرة على السكان المحاصرين في البلاد، مما يسهم في تفاق...

جنيف – حذّرت بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان اليوم من أن أطراف النزاع في السودان تلجأ بشكل متزايد إلى الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري للسيطرة على السكان المحاصرين في البلاد، مما يسهم في تفاقم أزمة حماية كارثيّة للمدنيّين اشتدّت حدّتها مع استمرار الصراع ودخوله عامه الرابع.

في تحديث قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان، أفادت البعثة بأن الانتهاكات الواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجرائم الحرب التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والمتحالفون معهما لا تُظهِرُ أي مؤشرات على التوقّف.

كما قد تشكّل هذه الأفعال الجسيمة جرائم ضد الإنسانيّة.

وصرّح محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق: “لا يزال المدنيون يتحمّلون العبء الأكبر لهذا النزاع.

فهم لا يتعرضون للهجمات والعنف المباشر فحسب، إنما يواجهون أيضًا نظامًا يزداد في قمعه واحتجازته التعسفيّة ورعبه المُسَيطِر على كافة أوجه الحياة.

وما لم يتِم وضع حدّ لهذه الأنماط، فإنها ستؤدي إلى مزيد من تقويض الحماية وتعميق الكارثة الإنسانيّة وكوارث حقوق الإنسان في السودان.

”تجريم حريّة التنقّل وإجبار المدنيّين على إظهار الوَلاءلقد وثقت البعثة نمط مُمنهَج من الاحتجازات الجماعيّة والتعسفيّة تقوم به القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ضد أشخاص، استنادًا إلى تَصوّر ارتباطهم أو تعاطُفِهِم مع الطرف الآخر.

ويتمّ، على غرار الأسلوب المتّبع من الطرفان، باحتجاز أفراد لمزاعم التعاون مع العدو، غالباً في ظروف بالغة القسوة، ومن دون أي أساس قانوني، أو ضمانات محاكمة عادلة، أو رقابة قضائيّة.

ويتعرّض الذين يحاولون التنقّل ما بين مناطق سيطرة أطراف النزاع المختلفة للمخاطر.

إذ يُحتجز كثيرين عند نقاط التفتيش، أو يتعرضون لسوء المعاملة، أو يُتَّهمون بدعم الطرف المعادي.

كما يتعرضّ أشخاص للاحتجاز المطوّل أو التعذيب أو الاختفاء القسري أو حتى الموت.

وتشمل الفئات المستهدفة صحفيّين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وعاملين في المجال الإنساني، ونشطاء سياسيّين، وقيادات دينيّة ومجتمعيّة، وجهات فاعلة في المجتمع المدني، وتجّار، ومدنيّين عاديّين، وأفراد عائلات المقاتلين.

وصرَّحت جوي نجوزي إيزيلو، الخبيرة عضوة البعثة: “فعليًا، لقد أصبح التنقّل في حدّ ذاته فعلاً مُجرَّماً.

فيتعرّض مدنيّون بصورة متزايدة للضغوط لإظهار ولائهم، وفي بعض الحالات، الانحياز الفعلي إلى أحد الأطراف المتحاربة، كشرط لضمان سلامتهم وحريتهم وبقائهم الاقتصادي.

ويجب على أطراف النزاع ضمان تمكّن المدنيّين من التنقّل بأمان من دون خوف من الاعتقال أو الأعمال الانتقامية أو الإكراه.

”الابتزاز ومطالب دفع الفدياتووثّقت البعثة كذلك نمطًا من الاحتجاز، يعقبُهُ الإكراه والابتِزَاز من قِبل قوات الدعم السريع، حيث يتمّ أمر العائلات على دفع مبالغ مالية طائلة مقابل الإفراج عن أقارب محتجزين، حتى أن المبلغ وصل في بعض الحالات إلى 25 مليون جنيه سوداني أو ما يقارب 40 ألف دولار أمريكي.

لقد كان الأثر بالغًا على حياة المدنيّين.

فالتجار الذين تعتمد سبل عيشهم على عبور خطوط المواجهة، يتعرّضون لمخاطر مُبرحة مثل الاختطاف، مما يقوّض بدرجة أكبر الاقتصادات المحليّة الهشّة أصلاً، ويفاقم انعدام الأمن الغذائي في مناطق مثل الفاشر، والأبيض، والدلنج، وكادوقلي.

وقد فرضت هذه الممارسات أعباء اقتصاديّة ونفسيّة مُدمّرة على الأسر التي تعاني أصلاً من آثار النزاع والنزوح، مما يغذّي اقتصاد الحرب المحظور، ويرقى إلى مستوى جريمة أخذ الرهائن.

عاملو الإغاثة الإنسانية من بين المختفين قسريًا على يد قوات الدعم السريعأعربت البعثة عن قلقِها البالغ إزاء اعتقال ما لا يقل عن 70 شخصًا في الجنينة خلال شهر أيار/مايو 2026 من قبل الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع.

وأفادت تقارير بأن من بين المحتجزين عاملين في المجال الإنساني.

ولم ترِد أي معلومات عنهم منذ ذلك الحين.

ولم تكشف قوات الدعم السريع عن أماكن وجودهم أو وضعهم القانوني، كما لم تسمح لأفراد عائلاتهم أو محاميهم بزيارتهم.

وتأتي موجة الاعتقالات هذه في أعقاب نمط من حملات مماثلة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث يُتَّهم المحتجزون غالباً بالعمالة مع أو بتقديم معلومات استخباراتية للقوات المسلحة السودانية وحلفائها.

ويُنقل العديد من هؤلاء المعتقلين لاحقاً إلى مرافق احتجاز في نيالا لمزيد من التحقيق، حيث يُحتجزون في ظروفٍ قاسية ويتعرضون للتعذيب.

وصرَّحت منى رشماوي، الخبيرة عضوة بعثة تقصي الحقائق: “إن الاختفاء القسري للعاملين في المجال الإنساني يُعدّ جريمة ويثير مخاوف بالغة الخطورة.

فلا ينبغي أن يُواجَه أفراد الأسر الباحثين عن أحبائهم بالصمت وأن يتم تركهم في حالة من عدم اليقين أثناء بحثهم عن أحبائهم.

إن مثل هذه الأفعال تقوّض العمليات الإنسانيّة وتزيد من تعريض المدنيّين المِعتمدين على المساعدات المُنقِذَة للحياة للمخاطر.

وعندما تُنتهك حقوق القائمين على تقديم الإغاثة الإنسانيّة، فإن مجتمعات بأكملها تتأثر.

”استهداف القوات المسلحة السودانية لمعارضين سياسيّين ومحامين وصحفيّينووثّقت البعثة أيضًا استمرار قيام القوات المسلحة السودانية بمضايقة واعتقال واحتجاز قادة مدنيّين، ومعارضين سياسيّين، ومحامين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وعاملين في المجال الإنساني، وصحفيّين، إشتُبِهَ في تعاونِهم مع قوات الدعم السريع.

وأفادت تقارير بأن العديد منهم يُحتجزون بسبب أدوارهم القيادية السابقة في الحركات الشعبية، أو لانتماءاتهم القبلية، أو روابطهم العائلية، أو آرائهم السياسيّة.

وقد عانى صحفيّون ومقدمو معلومات مستقلّون كذلك من مضايقات واحتجازات وقيود مفروضة على الوصول إلى الإنترنت، مما يحدّ من تدفق المعلومات المستقلة خلال فترة الأزمة الحادة هذه.

وتلقت البعثة تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك تأخيرات كبيرة في الوصول إلى المحاكم؛ وضمانات المحاكمة العادلة؛ وتقييد الوصول إلى المستشارين القانونيّين؛ والإكراه على الاعتراف؛ وحالات أفيد فيها بإعادة مقاضاة أفراد عن سلوك كان قد تمّ تبرئتهم منه سابقًا.

وكان من بين ما وثقته البعثة، قضيّة محامٍ من سنجة معروف بدفاعه عن السجناء السياسيّين وضحايا القمع.

فعقب سيطرة قوات الدعم السريع على سنجة، أنشأ المحامي وحدة طبيّة لتقديم العلاج المجاني؛ وبعد سيطرة القوات المسلحة السودانية على سنجة، جرى اعتقاله في وقتٍ لاحق، حيث أفادت تقارير بتعرّضه للتعذيب على يد عناصر من لواء البراء بن مالك المتحالف مع القوات المسلحة السودانية، ثم أصدرت المحكمة الجنائية في سنار حكمًا بالإعدام بحقه في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وقد تمّت الإجراءات دون إخطار محامي الدفاع، بينما تمّ اعتقال أحد محامي الدفاع عن المتهم نفسه.

ظروف الاحتجاز لدى كلا الطرفين تهدّد الأرواحجمعت البعثة معلومات موثوقة تشير إلى أن ظروف الاحتجاز لدى كلا الطرفين غالبًا ما تكون قاسية وغير إنسانية، وتشكل تهديدًا جسيمًا ومباشرًا لحياة المحتجزين وسلامتهم الجسديّة.

ويُحتجز المعتقلون عادة في مرافق مكتظة تفتقر إلى الغذاء الكافي، والمياه النظيفة، والرعاية الطبيّة، وخدمات الصرف الصحي، مما يعرّضهم لأمراض مثل الكوليرا.

كما يُحتجز العديد منهم بمعزل عن العالم الخارجي، مما يزيد من خطر الاختفاء القسري.

وأفاد محتجزون لدى القوات المسلحة السودانية بتعرّضهم للصعق الكهربائي، والضرب المُبرح، وتجريدهم من ملابِسهم وصولًا إلى الملابس الداخليّة أثناء الاستجواب، وحرمانهم من العلاج الطبي.

وتحدث هذه الممارسات في مرافق للاستخبارات العسكرية، ومواقع احتجاز غير مُعلَنَة تابِعة للقوات المسلحة السودانية، وكذلك في السجون الرسمية على حد سواء، مثل سجن بورتسودان المركزي.

وتمّ في العديد من الافادات وصف ظروف قاسية في سجن سوبا بالخرطوم عندما كان تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

ويبدو أن سجن نيالا في جنوب دارفور، الخاضع حالياً لسيطرة قوات الدعم السريع، يكتسبُ سمعةً سيئةً على نحوٍ خاص.

إذ تفيد التقارير باحتجاز آلاف المعتقلين في هذا المرفق، بمن فيهم العديد ممن نُقلوا من الفاشر ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وأفادت تقارير على نطاق واسع إلى البعثة بوجود اكتظاظ شديد، ونقص في الرعاية الطبية، وانتشار أعمال العنف الجسدي، علاوة على ظروف احتجاز لا تتوافق مع الكرامة الإنسانية.

كما أنه ثمة خطراً كبيراً لحدوث حالات اختفاء قسري في ظل غياب الإجراءات القانونيّة وحرمان الأهالي والمحامين من الزيارة.

وتلقت البعثة تقارير موثوقة تفيد بأن المحتجزين لدى كلا الطرفين قد تعرضوا لاستجوابات قسريّة ومعاملة سيئة وقاسية شملت الضرب، والعنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف البدني والنفسي.

وأدّت هذه المعاملة في حالاتٍ عديدة، بحسب تقارير، إلى الوفاة.

وتُعرب البعثة عن قلقِها البالغ إزاءَ انتشار العنف الجنسي على نطاقٍ واسع ومنهجي والذي ترتكبه قوات الدعم السريع ضد نساء وفتيات؛ وكذلك، بحسب التقارير التي تفيد، بممارسة التعذيب ذات الطابع الجنسي ضد رجال محتجزين لدى القوات المسلحة السودانية.

وقد حرَمَ طرفي النزاع، وبشكلٍ ممنهج، عاملون في المجال الإنساني ومجموعات حقوقية من الوصول إلى مرافق الاحتجاز.

وإن غياب التحقق المستقل من الأوضاع والظروف يسهّل وقوع الانتهاكات، ويزيد من معاناة العائلات التي تبحث عن معلومات بشأن أحبائها، ويُفاقم المخاوف المتعلقة بالمفقودين والمختفين.

وتحث البعثة جميع الأطراف على:الوقف الفوري لممارسات الاعتقال والاحتجاز التعسفي؛الإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين لأسباب سياسيّة أو دون أساس قانوني؛ضمان المعاملة الإنسانية وضمانات المحاكمة العادلة لجميع المحتجزين؛منح الهيئات المستقلة إمكانية الوصول الكامل ودون عوائق إلى مرافق الاحتجاز؛الكشف عن مصير جميع الأشخاص المحتجزين ومكان وجودهم ووضعهم القانوني؛الاعتراف رسميًا بجميع حالات الاحتجاز وتوثيقها؛ضمان التواصل المنتظم والفعّال ما بين المحتجزين وعائلاتِهم وممثليهم القانونيين.

وشدّدت البعثة على أن التصدي للإفلات من العقاب في حالات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، يُعدّ أمراً أساسياً لمنع ارتكاب مزيد من الانتهاكات، ويعزّز فرص التوصّل إلى حل سلمي للنزاع.

وتجدّد البعثة دعوتها لدعم الضحايا، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع ولايتها القضائية لتشمل ما يتجاوز دارفور، وإنشاء آلية قضائية دولية مستقلة تعمل بتعاون وثيق مع المحكمة الجنائية الدولية، والجمع المنهجي للأدلة وحفظها من أجل إجراءات جنائية مستقبلية، وفرض عقوبات محدّدة.

وأضاف عثمان: “إن حجم هذه الانتهاكات وخطورتها يؤكدان على أن هذه الحوادث هي ليست حالات معزولة، إنما هي جزء من نمط أوسع من الانتهاكات، وهو نمط يؤكد الحاجة الملحّة إلى المساءلة وإلى اتخاذ إجراءات دوليّة منسّقة لمنع ارتكاب المزيد من الفظائع.

”أنشأ مجلس حقوق الإنسان الأممي البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في أكتوبر 2023.

وتتمثل المهمة الرئيسية للبعثة في “التحقيق في وقائع جميع انتهاكات حقوق الإنسان وحالات إساءة استخدامها وانتهاكات القانون الإنساني الدولي المزعومة، بما فيها تلك المرتكبة ضد اللاجئين، والجرائم المرتبطة بها في سياق النزاع المسلح الجاري الذي اندلع في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وسائر الأطراف المتحاربة، وتحديد الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لها.

”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك