بعد أن جلس طلاب نيالا للامتحانات، تكرر سؤال مشروع: ماذا عن الاعتراف بهذه الشهادات؟ من سيعتمدها؟ أين سيواصل هؤلاء الطلاب تعليمهم؟ وهل نعطي هؤلاء الطلاب أملاً كاذبًا بالامتحانات، ثم يكتشفون عند التقديم للجامعات أن جهدهم ضاع سدى؟أسئلة مشروعة.
لكن الإجابة عليها لا ينبغي أن تكون بحرمان الطلاب من حقهم في الجلوس للامتحانات، ولا بإهدار جهدهم، بل بأن يتخيل كلٌّ منا أن ابنته أو ابنه هو من يجلس في تلك المقاعد، ثم يفكر في الحلول التي يرضاها لهؤلاء الأبناء.
وإذا كانت مبادرات لجنة المعلمين السودانيين لتوحيد الامتحانات على مستوى السودان كله لم تجد الاستجابة المطلوبة، فإن مسؤوليتنا اليوم هي دعم اللجنة لتكون مرجعية مهنية مستقلة فيما يتعلق بمستقبل هؤلاء الأبناء، بعد أن جلسوا بالفعل للامتحانات.
علينا تشجيع لجنة المعلمين السودانيين وغيرها من الجهات المهنية لإيجاد صيغة عملية للاعتراف بجهد هؤلاء الطلاب، سواء عبر المعادلة الأكاديمية أو من خلال نظم تقييم معروفة مثل نظام «الكيرف»، بما يضمن قدرًا من العدالة الأكاديمية وعدم إهدار مستقبل جيل كامل.
كذلك، علينا حث الجامعات السودانية على عدم حرمان هؤلاء الطلاب من فرص المنافسة والقبول بسبب الجغرافيا التي فرضتها عليهم الحرب.
كما علينا حث الجامعات العربية والأفريقية والعالمية ألا تستثنيهم من فرص المنح المجانية والقبول المدفوع المخصصة للسودانيين، أو للطلاب القادمين من الدول النامية.
الدفاع عن حق هؤلاء الطلاب، وحث الجامعات المختلفة لقبولهم، لا يكتمل إلا باستنكار أي محاولة من «سلطة تأسيس» لعرقلة حركة الطلاب إذا اختاروا الدراسة في دنقلا أو بورتسودان.
فإذا دافعنا عن حقهم في الامتحانات، فعلينا أيضًا أن ندافع عن حقهم في الوصول إلى الجامعة التي يختارونها.
قد يختلف السودانيون حول السياسة والحرب ومن يتحمل المسؤولية، لكن لا ينبغي الاختلاف حول حق فتاة من زالنجي أو كسلا، أو فتى من برام أو سنار، في أن تكون لهم فرصة عادلة في التعليم والحياة.
فالطالب لم يختر الحرب، ولا يجب أن يدفع الثمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك