في أحايين كثيرة أجد انني أكتب في مواضيع يتجنبها الكثيرون لحساسيتها.
وأشعر انها تُلِحُ عليّ وتفرض نفسها على تفكيري، وبمجرد ان اشعر بأن المخزون عندي كافٍ، والموضوع جليّ، أَقدِم على الكتابة دون الإلتفات الى أيةِ حسابات يراعيها البعض، وتجبرهم أحياناً على العدول عن الكتابة في تلك المواضيع.
والسبب ليس لأنني أتميز عن غيري بالشجاعة والإقدام، أبداً.
السبب يتمثل في وضوح الرؤية لديّ، والجرأة في الطرح، والأهم أنني أكتب لإجلاء الحقيقة وليس لخطب ودّ أحدٍ، او لأتكسب.
والأهم من كل ما سبق، وهو ركيزتي، وعنوان شخصيتي، وأفكاري، وقناعاتي، انني رجل واضح مع نفسي، ولأن نهجي الحياتي ثابت منذ ان كنت في عمر ال ( ١١ ) عاماً.
ولم أتغير، ولم أتلون، ولم أتقلب لأتكسب.
فأنا رجل عروبي، حتى النخاع، كما يُقال.
أعشق أمتي العربية دون إستثناءات، وأحب وأتمنى الخير لكافة الأقطار العربية، مع وجود بعض الميل القلبي، الذي يزيد من جُرعة المحبة، وهذا لا أُحاسب عليه.
فمثلاً أعشق وطني الأردن، رغم كل شيء.
وأُحِبّ العراق العظيم لفضله عليّ في تحصيل شهادتي الجامعية الأولى من جامعة بغداد العظيمة عِظم العراق.
وأُحِبّ الإمارات العربية المتحدة الحبيبة لأفضالها العميمة عليّ، لأنها احتضنتني، واعزتني، واكرمتني، في وقت قسى فيه وطني عليّ كثيراً.
وأنا مع فلسطين الحبيبة السليبة المُحتلة، حتى آخر نفسٍ في حياتي.
ولم ولن أتقلب او أتلون، او أتراخى، او أتراجع، او تفتر همتي تجاهها ما حييت.
١ )) أنا مع فلسطين لانها مُحتلة من كيان إحتلالي غاصب، غريب.
أنا مع فلسطين لأنها قُطر عربي مُحتل.
٢ )) كما أنا مع عربستان العربية حتى تتحرر من الإحتلال الفارسي المجوسي البغيض.
٣ )) وأنا مع لواء الاسكندرونة المحتل حتى يتحرر من الإحتلال العثماني البغيض.
٤ )) كما أنا مع سبتة ومليلية المدينتين المغربيتين المحتلتين حتى يتم تحريرهما من الإستعمار الإسباني الكريه.
٥ )) وأنا مع الجزر الإماراتية الثلاثة ( طُنب الكبرى، وطُنب الصغرى، وابو موسى )، حتى تتحرر من الإحتلال الفارسي المجوسي البغيض.
أنا مع فلسطين العربية الإسلامية المسيحية.
انا مع فلسطين مهد سيدنا عيسى إبن مريم عليه الصلاة والسلام.
أنا مع فلسطين مسرى رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.
انا مع فلسطين مسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم.
انا مع فلسطين هذا التراب الطاهر المقدس الذي وطئته أقدام سيدنا الفاروق / عمر بن الخطاب رضي ربي عنه وأرضاه —قدوتي ومثلي الأعلى منذ طفولتي — بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
كوني مع فلسطين الحبيبة، لا يعني أنني مع الفلسطينيين، أبداً.
انا مع الفلسطيني الذي أخلص لقضيته ولم يتاجر بها، ولم يحولها الى سلعة يترزق منها.
انا مع الفلسطيني الذي لم يخن قضيته الوطنية.
انا مع الفلسطيني الذي لم يتعدى ولم يزاود على غيره من العرب.
انا مع الفلسطيني الذي ناضل، وما زال يناضل، وسيبقى يناضل لصالح قضيته.
أنا لست مع الفلسطيني سيء الطباع والتعامل.
انا لست مع الفلسطيني الإنتهازي، الذي يعطي نموذجاً سيئاً عن أعدل قضية في تاريخ البشرية.
انا لست مع الفلسطيني العميل للعدو الصهيوني.
انا لست مع الفلسطيني الذي انخرط في السلطة الفلسطينية والتزم بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
انا لست مع الفلسطيني الذي ساهم في الإخبار عن الثوار وسجنهم في سجون السلطة او سلّمهم للعدو الصهيوني.
انا لست مع الفلسطيني الذي يشي للعدو الصهيوني عن الثوار، كما حصل مع الشبل الفلسطيني الشهيد البطل / عمر ابو ليلى.
انا لست مع الفلسطيني الذي شارك في تصفية المناضلين الأحرار مثل: ماجد ابو شرار / وخليل الوزير ( ابو جهاد ) مهندس وقائد الإنتفاضة الفلسطينية الأولى / وناجي العلي، وغيرهم كُثر.
انا لست مع السلطة الفلسطينية التي أضرت في القضية الفلسطينية أفدح ضرر.
انا لست مع كل فلسطيني يعطي نموذجاً سيئاً عن الشعب الفلسطيني المناضل، شعب الجبارين.
كما علينا كعرب ان لا يغيب عن بالنا ان الشعب العربي الفلسطيني، مثل اي شعب من شعوب العالم، ويماثل الشعب العربي في كافة تفرعاته وأقطاره، حيث فيهم الصالح، والطالح، والكريم، والبخيل، والصادق والكاذب، والطيب والعاطل، والمسالم والمجرم، والمنتمي والخائن.
وهذا ديدن كل شعوب الأرض قاطبة.
علينا ان لا نأخذ فلسطين بجريرة الفلسطينيين، اذا احببت فلسطينياً احببت القضية وانحزت لها، واذا كرهت فلسطينياً تكره القضية، أبداً، علينا ان لا يغيب عن بالنا ان القضية شيء، وعلاقاتنا مع الفلسطينين شيء آخر مختلف تماماً.
علينا الفصل، فصلاً تاماً، بين فلسطين والفلسطينيين.
ولنا ان نحب ونكره من الفلسطينيين كيفما نشاء.
وان نفصل فلسطين تماماً عن مشاعرنا وعلاقاتنا مع الفلسطينيين سواء كانت سلبية او ايجابية، جيدة او سيئة، نحبهم او نكرههم.
لأن فلسطين أرض عربية مقدسة عند أتباع الديانتين المسيحية والإسلام، والدفاع عنها واجب شرعي وقومي.
أنا مع فلسطين، لكنني لست مع كُلٌ الفلسطينيين.
كما انني مع وطني الأردن لكنني لست مع كل الأردنيين.
وأنا مع كافة الأقطار العربية لكنني لست مع كافة أطياف الشعب العربي.
لو كرهت كل الفلسطينيين ( لا سمح الله )، سأبقى مع فلسطين، إستجابة، وإنسجاماً، وتوافقاً، وتطابقاً مع عروبتي وديني، ومساندة للحق والعدل الإنساني، لأنها أعدلُ قضية في تاريخ البشرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك