القدس العربي - حسام حسن يكشف “سر” حصار بلجيكا.. ويرسم أحلام مصر المونديالية العربية نت - السعودية تخسر 7 نقاط في كأس العالم بأهداف "الوقت القاتل فرانس 24 - مونديال 2026: مدرب العراق يحثّ "غير المرشحين على مفاجأة العالم" قناة الجزيرة مباشر - Press Review | The Guardian: Expectations of a revolt against reopening the Strait of Hormuz cont... روسيا اليوم - اليوم السادس من مونديال 2026.. تابعوا الحدث لحظة بلحظة! فرانس 24 - قرار فرنسي بإقفال 12 جناحا إسرائيليا في معرض للسلاح يثير غضب تل أبيب وكالة شينخوا الصينية - الرئيسة المكسيكية تدافع عن "يوسمكا" وتعرب عن استعدادها لمناقشتها مع ترامب الجزيرة نت - امنحوه الفرص.. مدرب النرويج يوجه لاعبيه قبل مباراة العراق وكالة شينخوا الصينية - مناظر محمية نهر نانونغ الطبيعية الوطنية في شمال شرقي الصين وكالة سبوتنيك - جدلية السلام مع إسرائيل تقسم المكونات اللبنانية... كيف تنظر دول الخليج للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؟
عامة

تقنين البغاء أم الببّغاء؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لم يكن أخطر ما جرى في الجدل أخيراً بشأن منشور كتبتْه حقوقيةٌ مصريةٌ هو الكلام عن" تقنين البغاء"، بل ما كشفه الجدل من واقع تقنين الببّغاء، وتحوّل المجال العام في مصر إلى قفص كبير من الببغاوات، يردّد كل...

لم يكن أخطر ما جرى في الجدل أخيراً بشأن منشور كتبتْه حقوقيةٌ مصريةٌ هو الكلام عن" تقنين البغاء"، بل ما كشفه الجدل من واقع تقنين الببّغاء، وتحوّل المجال العام في مصر إلى قفص كبير من الببغاوات، يردّد كلُّ واحد فيه ما يُراد له أن يردّده، من دون أن يسأل: من قال ماذا؟ ولماذا؟مشكلة نصّ الحقوقية نسمة الخطيب ليست في دفاعه عن تقنين البغاء أو دعوته إليه، بل في قابليته للاصطياد في مجتمع مشحون بالغلّ، لأسباب تتجاوز الشأن الديني إلى السياسي والاقتصادي والحقوقي أيضاً.

لكنّ قابلية النصّ للاصطياد شيء، وتزويره شيء آخر.

فالكلام، في جوهره، كان عن نساء موجودات في عالمنا، ولم يخلُ منهنّ زمن، حتّى في دولة الخلافة التي كانت في أحد أطوارها المملوكية تتقاضى مُكوساً من المومسات، أي أنّ الدعارة كانت أحد مصادر الدخل في" الدولة الإسلامية".

وما كتبته الحقوقية المصرية لم يكن استدعاءً لذلك، ولا تبريراً له (أو به) لممارسة الفاحشة، بل إشارة إلى حقّ المواطن في العلاج والحماية، وإن لم يكن متديّناً جدّاً مثل أغلب المعلّقين على منشور نسمة الخطيب التي سمحت لنفسها أن تطرح فكرة حقوقية لمجرّد أنّها حقوقية.

ما حدث بعد كتابة المنشور كان تمريناً نموذجياً في صناعة الهلع الأخلاقي، وكيفية انتزاع القرش من بذر العِنب: صار العلاج تقنيناً، والتقنين تشريعاً، والحماية تشجيعاً، والإبلاغ عن الاعتداء تطبيعاً مع الزنا.

غاب السؤال الأصلي، وما يتفرّع منه من أسئلة مهمّة وواقعية: هل من حقّ امرأة واقعة في الدعارة أن تُعالج؟ هل من حقّها أن تُبلِّغ لو تعرّضت للضرب أو السادية أو الابتزاز؟ أليس من حقّ المجتمع أن يحمي نفسه من العدوى؟ أليس من واجب الدولة ملاحقة القوّادين والمتاجرين، وإصلاح أحوال المتورّطات، رغماً عنهنّ، بدلاً من إطلاق الشيخ عبد الله رشدي وأشباهه للخوض في أعراض الحقوقيات والنسويات لوجه الله تعالى؟غابت هذه الأسئلة كلّها خلف سؤال مزيَّف: هل تريدون إباحة الزنا؟ طبعاً لا.

ولكن هذا لم يكن السؤال أصلاً.

هنا يدّعي" أصحاب الفضيلة" القدرة على الإجابة والانتصار: الإجابة عن سؤال مزوّر، والانتصار على عدو لا وجود له.

ومن ثمّ ينتزعون لأنفسهم دوراً ووظيفةً، على الرغم من أنف العجز عن" الفعل الحلال" والتواطؤ مع" أولاد الحرام".

ليس المقصود هنا أنّ كلّ من اختلف مع" بوست الحقوقية" كان يكذب عن قصد.

الأخطر أنّ كثيرين لا يشعرون أصلاً بأنّهم يكذبون.

فهم يسمعون خطابات خصومهم من داخل قوالب" حكومية" معدّة سلفاً: كلّ كلام عن الجسد مؤامرة على العفّة، كلّ كلام عن الحماية تطبيع مع الحرام، كلّ مصطلح حقوقي عمالة، كلّ امرأة تتكلّم في الجنس مشروع فاجرة.

لذلك، هم لا يردّون على" المكتوب"، بل على مآلاته المتخيّلة.

ربّما لا يكفي تفسير هذا السلوك بالغيرة الدينية، أو الخوف (المستحقّ أحياناً) من الغرب، أو تصفية الحسابات مع النسويات.

ثمّة شيء أقرب، وهو" البحث عن دور" في المجال العام.

وظيفة سهلة ومضمونة و" آمنة"، تدرّ من المكاسب والوجاهة الإلكترونية ما يستحقّ النصب والاحتيال و" قلّة القيمة".

لا يا صديقي! لا أحد هنا يناقش البغاء، بل في تعميم ذهنية الببّغاء: نردّد التهمة، ونزوّر السؤال، وننتصر على عدوّ اخترعناه، ثمّ نعود مطمئنين لأنّنا دافعنا عن الحقّ.

أيّ حقّ؟ تركنا الجوع في مكانه، والقوّاد في مكانه، والزبون في مكانه، والسلطة في مكانها، والمرض في مكانه، ثمّ صببنا غضبنا كلّه على حقوقية كتبت فكرةً للنقاش.

لا أحد هنا يدافع عن البغاء.

لكن من لا يرى في الدين إلا إهانة العاصي، ولا يرى في الدولة إلا عقوبة العاصي، ولا يرى في شبكات الدعارة إلا الحلقة الأضعف، فهو لا يدافع عن الدين أو الدولة أو الأخلاق الكريمة.

بل يدافع عن ميزان القوّة.

ولهذا فالسؤال ليس: هل نريد تقنين البغاء؟ السؤال: متى نكسر قفص الببّغاء؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك