دبلوماسية المضيق.
الأبعاد الاقتصادية للاتفاق الأمريكي الايراني الجديدشهدت الساحة الدولية انفراجة دبلوماسية كبرى، مع التوصل إلى مسودة اتفاق وتفاهمات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران(بوساطة إقليمية ودولية نشطة شملت باكستان وعُمان وجهات أخرى).
يأتي هذا الاتفاق بعد جولة عنيفة من التصعيد العسكري والتوترات، التي بلغت ذروتها بإغلاق مضيق هرمز لأسابيع، ما هدد الاقتصاد العالمي بصدمة طاقة غير مسبوقة.
وتتمحور الخطوط العريضة للاتفاق الحالي حول معادلة واضحة: ” تفكيك أو تجميد أجزاء حيوية من البرنامج النووي ووقف العدائيات، مقابل حوافز ومكافآت اقتصادية سريعة لطهران”.
ولأن هذا الاتفاق يمس شريان الطاقة العالمي، فإن مفاعيله الاقتصادية ستظهر فوراً على الأسواق العالمية والمحلية.
ومن المتوقع ان يتجاوز الاتفاق الأبعاد العسكرية والأمنية البحتة ليركز على الملفات المالية، التي تخنق الاقتصاد الإيراني، وتؤرق الأسواق العالمية، لا سيما أن إعادة فتح مضيق هرمز، يضمن الاتفاق الوقف الفوري لأي تهديدات للملاحة في هذا الممر، الذي يعبر منه نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
كما أن الحديث يدور حول تمكين إيران من الوصول الأولي إلى قرابة 24 مليار دولار من أموالها المحتجزة في الخارج فور التوقيع والالتزام بالاتفاق.
كما أن تخفيف العقوبات النفطية والمالية سيتيح فتح المجال تدريجياً لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق الرسمية، وتخفيف القيود المفروضة على المعاملات البنكية الإيرانية عبر النظام العالمي.
اما الآثار الاقتصادية العالمية والإقليمية لهذا الاتفاق؛ فتتوزع على عدة قطاعات حيوية، يمكن رصدها في النقاط التالية: 1.
أسواق الطاقة والنفط العالمية: مع تواتر الأنباء عن الاتفاق وإعادة تشغيل خطوط الملاحة بشكل طبيعي في الخليج، فالمتوقع تراجع أسعار خام برنت، بعد أن كانت قد قفزت إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات للبرميل خلال فترة الحصار والعمليات العسكرية.
فمع عودة الاستقرار وضمان تدفق الإمدادات الخليجية (بما فيها النفط السعودي والعبور الآمن للناقلات) ستمنح الأسواق جرعة أكسجين قوية؛ ما سيساهم بشكل مباشر في كبح جماح التضخم العالمي، الذي أرهق البنوك المركزية.
2.
الاقتصاد الإيراني: يعيش الداخل الإيراني أزمة اقتصادية خانقة، حيث قفزت معدلات التضخم السنوي إلى مستويات قياسية تقترب من 70% نتيجة لتبعات الحرب والعقوبات السابقة.
يمثل هذا الاتفاق طوق نجاة للاقتصاد في محاولة لالتقاط الأنفاس مما يساهم في خفض الضغط على العملة المحلية (الريال الإيراني) نتيجة لتدفق السيولة الدولارية من الأصول المفرج عنها، وإعادة دمج جزئي للاقتصاد الإيراني في سلاسل التوريد العالمية، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية (خاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية المتهالكة).
3.
أسواق المال والعملات: من المتوقع أن تحدث الأنباء هزة إيجابية في الأسواق المالية؛ حيث سيشهد الدولار الأمريكي تراجعاً طفيفاً أمام بعض العملات الرئيسية (مثل الين الياباني) مع انخفاض منسوب “المخاطر الجيوسياسية”، كما ستسعيد السندات وأسواق الأسهم جزءاً من استقرارها نتيجة تبدد مخاوف حدوث ركود تضخمي عالمي كان يقدر الخبراء تكلفته بنحو 2.
2 تريليون دولار لو استمرت الحرب.
4.
سلاسل التوريد وتكاليف الشحن والغاز: سيؤدي وقف التصعيد في البحر الأحمر ومحيط شبه الجزيرة العربية إلى خفض بوالص التأمين على السفن التجارية وناقلات الغاز بشكل حاد.
هذا الانخفاض ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على خفض تكاليف السلع المستوردة عالمياً، خاصة المواد الغذائية والأسمدة، التي تأثرت بشدة بتهديد الممرات المائية.
خلاصة القول: إن الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير يبرهن مجدداً على أن”الدبلوماسية لها فاتورة اقتصادية رابحة”.
ورغم أن الاتفاق الحالي يبدأ كهدنة ممتدة وتفاهمات مرحلية تحتاج إلى آليات تفتيش وتحقق معقدة، إلا أن مجرد سحب فتيل الانفجار من مضيق هرمز، قد وفّر على الاقتصاد العالمي صدمة قاسية، وأعاد رسم خريطة المخاطر لعام 2026 بشكل يمنح الاستقرار فرصة أكبر للنمو.
مستشار مالي محكم تجاري دوليصوت الحجاز أول جريدة سعودية أسسها: محمد صالح نصيف في 1350/11/27 هـ الموافق 3 أبريل 1932 ميلادي.
وعاودت الصدور باسم (البلاد السعودية) في 1365/4/1 هـ 1946/3/4 م (البلاد السعودية/عرفات) اندمجتا بمسمى البلاد في 1378/7/16 هـ – 1959/1/26 م.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك