يفتح معرض" تراثٌ يقاوم: من تمبكتو إلى أوديسا" نقاشاً حول مصير الموروث الثقافي في مناطق النزاع، إذ يعرض نماذج موثقة رقمياً لآثار مهددة أو مدمرة حول العالم، في سياق تصاعد الاعتداءات على المواقع التاريخية خلال الحروب والصراعات.
ويعتمد المعرض المقام حالياً في" مدينة العمارة والتراث" بباريس بالشراكة مع مؤسسات دولية متخصصة في التوثيق والحماية الرقمية ودعم اليونسكو، على تقنيات التوثيق ثلاثي الأبعاد لإعادة إحياء الذاكرة العمرانية المفقودة، ليستمر حتى مطلع العام المقبل بوصفه مساحة للتأمل في علاقة الحرب بالذاكرة الإنسانية.
ينطلق المعرض من فكرة أساسية تقول إن الأذى الذي يلحق بالتراث الثقافي في حروب القرن الحادي والعشرين تحوّل إلى هدف استراتيجي مباشر وصريح.
وضمن مسعى التنبيه إلى الخطر المُحدِق بالإرث الإنساني، يوجّه الأنظار إلى طبيعة هذا التحول، مبرزاً كيف أمست الآثار والمدن ساحات لتصفية التاريخ.
يتتبع المعرض، جغرافياً، الدمار الثقافي عبر ستة مواقع، هي: تدمر السورية، وما تعرضت له من تفجير للمعابد وقوس النصر فيها، وتدمير حركة طالبان تماثيل بوذا في باميان الأفغانية، وأيضاً ما جرى للجامع النوري الكبير في مدينة الموصل العراقية ومنارة الحدباء، كما يوثق الكارثة المعاصرة في قطاع غزة، حيث يهدد القصف المستمر تاريخاً يمتد لخمسة آلاف عام مع تضرر 164 موقعاً تراثياً أبرزها المسجد العمري، وصولاً إلى استهداف القنابل الروسية كاتدرائية أوديسا الأوكرانية، والمصير المقلق لدير كيرانتس الأرمني إثر النزاع الحدودي مع أذربيجان.
يضيء ما تعرض له 164 موقعاً تراثياً في غزّة خلال الإبادةضمن هذا التوجه، يقترح المعرض مجموعة من الوثائق الغرافيكية، والأعمال الفنية المعاصرة، والمجسمات الرقمية التماثلية للمواقع الأثرية المفقودة.
وعلى طريقة التحقيق الصحافي الموسّع ينسج المجموع رواية موثقة، بصرية ووجدانية، تتقاطع فيها رؤى الفاعلين والشهود، والمهندسين المعماريين والفنانين.
وفي أقسامه الثلاثة، يمضي الزائر لاستكشاف ثلاث مراحل يتعرض لها التراث الإنساني في ظروف الخطر، الأولى وهي مرحلة" المَحْو"، حيث يتخذ تدمير التراث اليوم أشكالاً متعددة: تفجير المواقع الرمزية، والقصف المكثف للمدن، والهجر المتعمد للأراضي، والنهب والاتجار بالمنشآت الثقافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك