يعيش مربو النحل حالة من القلق والترقب منذ نحو أسبوع، بعد تسجيل حالات نفوق طالت مئات خلايا النحل في محافظتي حضرموت وشبوة، في حادثة أثارت تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء الحادثة.
وتقدم عدد من النحالين في المحافظتين ببلاغات إلى السلطات المحلية بعد تعرض مناحلهم لنفوق جماعي، لكنهم يرجحون أن يكون السبب مرتبطاً بتناول النحل غذاء بديل مؤقت يستخدمه النحالون عندما لا تتوفر مراعي.
ورغم مرور أسبوع على إبلاغ عدد من النحالين الجهات المختصة لا توجد أي نتائج مؤكدة عن أسباب النفوق، أو العوامل التي تسببت بنفوقها، وتحتاج الكارثة التي تسببت بخسائر كبيرة إلى تحقيقات.
يوجد في اليمن نحو مليون خلية نحل، يعمل في تربيتها قرابة 100 ألف شخص، منهم 65 بالمائة في محافظتي حضرموت وشبوة، ووفق تقديرات رسمية.
ويعد العسل اليمن من ضمن أجود أنواع العسل في العالم.
كان النحّال صالح سعيد باتيس، مع رفيقة عبد الله باحميد يمتلكون 250 خلية، قد نقلوا نحلهم إلى أحد الوديان في مديرية ثمود شرقي محافظة حضرموت، ويستخدمون مسقى مشترك في مرعى النحل.
وقال باتيس لـ”يمن شباب نت” إنه شاهد النحل تموت بكميات كبيرة وتتساقط على الأرض بشكل غير مسبوق بعد ساعات من الرعي من مساقي سكر.
وأشار، بأنه بادر في الليلة نفسها إلى نقل مناحله إلى منطقة أخرى أملاً في إنقاذها، إلا أن الوضع استمر في اليوم التالي، وكان النحل يخرج من الخلايا ويسقط على الأرض ميتاً.
ولفت إلى أن معظم الخلايا تضررت بشكل كامل، فيما أصبحت الخلايا المتبقية في حالة ضعف شديد وشبه ميتة، محذراً من اتساع حجم الخسائر إذا لم يتم التعامل مع القضية بصورة عاجلة.
يواجه قطاع تربية النحل في اليمن تحديات متزايدة جراء الحرب في البلاد التي تسببت بوقف تصدير العسل إلى الأسواق الخارجية، وصعوبات في التنقل بطوائف النحل بين المراعي المختلفة نتيجة إغلاق الطرقات.
كما أدت التغيرات المناخية إلى تأثر مواسم إزهار أشجار السدر، مما يشكل تحد على النحالين لتقدير أفضل موسم يسرح فيه النحل لجمع الرحيق، بالإضافة إلى الاحتطاب الجائر للكثير من الأشجار خصوصاً أشجار السدر.
ورغم البلاغات المتعددة، لا تزال الإجراءات الرسمية تسير ببطء، لم يتم الإعلان عن نتائج الفحوصات المخبرية حتى الآن ومعرفة الأسباب الحقيقة وراء هذه الكارثة، وسط اتهامات بوجود مراعي استخدمت سكر منتهي الصلاحية كغذاء بديل مؤقت.
وقال القائم بأعمال مدير مكتب الصناعة والتجارة بوادي وصحراء حضرموت، محمد باضاوي “إن الإجراءات تأخرت بسبب انتظار نتائج الفحوصات المخبرية الخاصة بالسكر”.
وأوضح أن المعلومات الأولية تشير إلى أن أسباب نفوق خلايا النحل قد تكون مرتبطة بارتفاع نسبة الزنك في عينات السكر التي استخدموها بعض النحالين في المراعي.
وأضاف أن مكتب الزراعة يتولى متابعة عينات الفحص وإجراءات التحليل، مشيراً إلى أنه كان قد وصله بيانات لفحوصات من الجهات المختصة لكنها لم تكن واضحة، ما استدعى طلب إعادة إرسالها، وتسبب في تأخير الإجراءات.
ولا يمكن التأكيد بأن السكر هو السبب الأولى لنفوق خلايا النحل، وهذا يحتاج إلى معرفة بفحوصات للنحل التي نفقت خلال الأيام الماضية ومعرفة الأسباب الحقيقة وراء الخسائر التي تكبدها النحالون.
ونفذ مكتب الصناعة والتجارة في شبوة السبت، نزولاً ميدانياً إلى أسواق مدينة الروضة لتعقب وضبط صنف من السكر البرازيلي، عقب تلقي شكاوى من مواطنين أبدوا مخاوفهم بشأن جودة وسلامة المنتج المتداول في الأسواق المحلية.
وقال مدير مكتب وزارة الصناعة والتجارة بمحافظة شبوة، فهد الكويلي، إن المكتب أرسل عينات من السكر إلى الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة في عدن لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة.
وأضاف الكويلي لـ”يمن شباب نت”، أن الهيئة طلبت كميات إضافية من العينات، وقد تم إرسالها، مشيراً إلى أن المكتب ينتظر النتائج النهائية لتحديد أسباب المشكلة واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وأكد الكويلي أن صحة المستهلك وسلامته الغذائية تمثل أولوية قصوى، مشدداً على أن المكتب يتعامل بجدية مع أي بلاغات تتعلق بالمواد الغذائية أو المنتجات المتداولة في الأسواق.
من جانبه قال مدير مكتب الصناعة والتجارة في وادي حضرموت، أنهم سيبدأون تنفيذ نزول ميداني إلى محال الجملة والتجزئة، وتحريز كميات السكر البرازيلي التي خضعت للفحص، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وقال لـ”يمن شباب نت”، أنه سيتم إطلاق حملات توعية للمستهلكين من المواطنين، موضحاً أن الاشتباه ينحصر في نوع محدد من السكر، وليس جميع أنواع السكر المتداولة في الأسواق.
ورغم تركيز النحالين، تخميناتهم حول السكر المستخدم في التغذية، إلا أن مختصين يشيرون إلى أن النفوق الجماعي للنحل قد ينتج أيضاً عن عوامل أخرى، منها التلوث الكيميائي أو تعرض النحل لمبيدات زراعية أو وجود أمراض وطفيليات تصيب الخلايا.
لكن تكرار الحادثة لدى عدد من النحالين الذين استخدموا الصنف ذاته من السكر وفي توقيت متقارب، هو ما عزز فرضية غير دقيقة -حتى الآن- عن وجود علاقة مباشرة بين المنتج المستخدم وحالات النفوق المسجلة.
وفي ظل المخاوف من اتساع دائرة المتضررين، يترقب النحالون في حضرموت وشبوة نتائج الفحوصات المخبرية التي ستحدد بصورة قاطعة أسباب الحادثة، مع تشديدهم على سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وطالب النحال باتيس الجهات المختصة بسرعة النزول الميداني إلى مواقع المناحل المتضررة، وتوثيق حجم الأضرار، وسحب عينات من السكر المستخدم وإخضاعها للفحص المخبري، ومتابعة التجار والمستوردين.
دعا النحال “باتيس” إلى تعويض وجبر الضرر للنحالين المتضررين الذين تكبدوا خسائر كبيرة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تسببها في نفوق النحل إذا كانت بفعل عوامل بشرية.
وتعد تربية النحل مصدر دخل لمئات الآلاف من السكان، وتحتل محافظة حضرموت المرتبة الأولى من حيث كمية إنتاج العسل تليها شبوة وأبين والحديدة ويعتبر العسل اليمني من ضمن المنتجات اليمنية الأكثر جودة على مستوى العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك