تخيّم حالة من الإحباط الكبير على المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وسط اتهامات للمستوى السياسي بأنه لا يقوم بدوره على النحو المطلوب.
وأفادت صحيفة" معاريف" العبرية، اليوم الثلاثاء، بأن الأجهزة الأمنية، من بينها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وجهاز الاستخبارات (الموساد)، قدّمت كل ما لديها وأنجزت ما طُلب منها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في غزة ولبنان وسورية واليمن وإيران والضفة الغربية، لكن المستوى السياسي لم يترجم هذه الإنجازات العسكرية إلى خطوات على الأرض.
ويعتقد العديد من المسؤولين الأمنيين أن القيادة السياسية تعاني حالة من الشلل.
ففي لبنان، على سبيل المثال، يرى المسؤولون في المؤسسة الأمنية أن حزب الله تلقّى ضربات قاسية كبّدته خسائر كبيرة، كما قتلت إسرائيل نحو عشرة آلاف من عناصره، وأصابت عدداً يقارب ضعف هذا الرقم، وفق الادعاءات الإسرائيلية، فضلاً عن تكبده خسائر اقتصادية خانقة، واحتلال الجيش الإسرائيلي مساحات واسعة في جنوب لبنان.
إلا أن الحكومة الإسرائيلية، بحسب هؤلاء المسؤولين، لا تستغل هذه الفرصة، ولا حتى في مفاوضاتها مع الحكومة اللبنانية، رغم أنه" بالإمكان التوصل إلى اتفاق حتى الأسبوع المقبل".
وترى الأوساط الأمنية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الخارجية جدعون ساعر، يجب أن يمثل إسرائيل في المفاوضات لكي تكون جدية، مضيفةً أنه" بدلاً من إحراج حزب الله وإيران، فعلنا العكس.
فغياب الجدية والحافز لدى المستوى السياسي للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية أدى إلى النتيجة التي جعلت الإيرانيين يتولون زمام الأمور أمام الأميركيين في لبنان".
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في المؤسسة الأمنية إنهم سبق أن نقلوا تحفظاتهم إلى المستوى السياسي" من وضع كل البيض في سلة واحدة".
وأوضح أحدهم: " حذّرنا من خطر الاعتماد على الرئيس دونالد ترامب فقط.
فقد عرضنا طبيعة شخصيته، وأنه قد يفقد صبره وينقلب علينا في لحظة واحدة، لكن لم يُنصت إلينا.
لا شك في أن هناك جهات داخل البيت الأبيض أثرت في الخطوات.
أشك في أن ترامب يعرف حقاً ما الذي يتضمنه الاتفاق.
أمس كان عيد ميلاده الثمانين، وقد احتفل وشرب، ومن يدري إن كان قد قرأ بنود الاتفاق".
وأشارت مصادر في المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى فرض قيود على الجيش الإسرائيلي بشأن الإقدام على أي عمل في بيروت وخلف" الخط الأصفر".
ويترقب الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية معرفة ما سيتضمنه الاتفاق الذي سيُوقَّع يوم الجمعة، وسط توقعات بأن يُسمح لجيش الاحتلال بالبقاء عند" الخط الأصفر" في لبنان لتنفيذ عمليات" دفاع متقدم"، على غرار نموذج غزة، ومواصلة الكشف عما يزعم أنه بنى تحتية تابعة لحزب الله في المنطقة الواقعة بين الحدود و" الخط الأصفر".
وتقدّر جهات في جيش الاحتلال أن حزب الله سيحاول، في المرحلة الأولى، اعتماد أسلوب حرب العصابات وزرع عبوات ناسفة في المناطق التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية، أكثر من اعتماده على الصواريخ المضادة للدروع أو المسيّرات المفخخة، وسيسعى إلى إيقاع عدد كبير من الإصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، لكنه سيحاول القيام بذلك من دون منح إسرائيل شرعية للرد، وقد يدّعي أن العبوات كانت مزروعة في المنطقة قبل الحرب.
ويأمل المسؤولون في الجيش الإسرائيلي والمنظومة الأمنية أن تنجح إسرائيل في التأثير على الولايات المتحدة بحيث لا تنسحب قوات الاحتلال بالطريقة التي تطالب بها إيران، أي خلال 60 يوماً من لحظة توقيع الاتفاق يوم الجمعة المقبل، وسط تساؤلات حول مدى قدرة المستوى السياسي على تحقيق ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك