بروفيسور ومثقف من غينيا هو الدكتور ألفا كوندي، الرئيس الذي فاز في أول انتخابات ديمقراطية في بلد عرف بكثرة الانقلابات العسكرية وسماع بيانات رقم واحد من محطة إذاعة كوناكري العاصمة.
نشرت عنه مقالًا في إحدى الصحف قلت فيه إن غينيا لأول مرة ظفرت برئيس جمهورية منتخب بصورة ديمقراطية، ونال تعليمًا عاليًا في فرنسا التي حصل من جامعة السوربون العريقة فيها على درجة الدكتوراه في القانون والإدارة.
تلقيت من سفير غينيا رسالة يشكرني فيها فخامة الرئيس على ما تضمنه المقال من ثناء وإشادة بنجاح الرئيس بأول انتخابات رئاسية، ويرغب باللقاء معي عند زيارته إلى دبي.
بالفعل في عام 2016 حضر إلى دبي برفقة زوجته السيدة الأولى الدكتورة دجيني كابا كوندي، وهي أيضًا أستاذة جامعية ومثقفة، وتحدث الرئيس لي عن أحوال غينيا السياسية والاجتماعية، ومعاناة الدول الأفريقية من تركة الاستعمار الثقيلة والتخلف في التعليم والصحة والصناعة والعمران، ووجدت عنده إلمامًا واسعًا بشؤون الشرق الأوسط خصوصًا، وأنه، أي الرئيس كوندي، قد عمل سابقًا قبل توليه الرئاسة مديرًا لمكتب أول رئيس غيني بعد الاستقلال أحمد سيكوتوري، كما أن السيدة الأولى كانت مهتمة بالمعاناة الصحية ونقص الرعاية الطبية للمرأة في بلدها، وثمنت على هيئة المرأة العربية أن تضع لها بصمة في غينيا من خلال الحملة الدولية لعلاج سرطان الثدي وعنق الرحم، والتي أطلقتها الهيئة كمبادرة دولية إنسانية مع شركاء دوليين.
ألفا كوندي القادم إلى كوناكري من جامعة السوربون، وزميل دراسة في المعهد العالي للإدارة مع الرئيس الفرنسي الأسبق هولاند، أستطيع أن أصفه لسعة تفكيره وعقليته العلمية بأنه أكاديمي تورط في أدغال السياسة الأفريقية، حيث يعتبر الحكم هناك غنيمة لتحقيق المكاسب، وأن انتزاع كرسي السلطة يتم بالقوة وليس بصندوق الاقتراع.
أظن أن غينيا البلد الذي رسم له بعض الطموح والمشاريع قد خسرته إلى الأبد بعد أن أطاح به في انقلاب القصر أحد مرافقيه.
كتبت إليه رسالة بريد إلكتروني بعد انتهاء فترة اعتقاله بتدخل من رؤساء أفارقة والاتحاد الأفريقي، واستقر في باريس التي عمل أستاذًا في جامعة باريس الأولى سنوات قبل تسلمه الرئاسة، قال لي في جوابه: " هل تعلم أن الذي انقلب علي هو الذي تراه في الصورة خلفي يحمل لي مظلة المطر وكان موضع ثقتي".
عاد البروفيسور الرئيس ألفا كوندي إلى باريس التي تكوّن فيها أكاديميًا ومثقفًا وسياسيًا، وتبخرت أحلام النهضة وطموحاته في تغيير غينيا نحو الأفضل، ليدرك بعمق أن السياسة في أفريقيا والعالم الثالث عمومًا محفوفة بالمخاطر، مثلما ضاع مع إقصائه عن سدة الحكم مرسوم منحني به الجنسية الغينية وجواز سفر دبلوماسي، وبقي المرسوم ورحل الرئيس، إنها السياسة التي لا ترحم أحدًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك