قال الرئيس التنفيذي لشركة" عواد كابيتال ليميتيد" زياد عواد، إن المؤتمر الصحافي المرتقب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش غدا الأربعاء، يمثل الحدث الأهم خلال الأسبوع، بل إنه قد يكون أكثر تأثيراً على الأسواق من التطورات السياسية المرتبطة بالسلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح عواد، في مقابلة مع" العربية Business"، أن المؤتمر قد يقود إلى تحركات واسعة وتقلبات كبيرة في مختلف الأسواق، لافتاً إلى أن وورش يبدو مؤيداً لزيادة حالة الضبابية في تواصل الفيدرالي مع المستثمرين مقارنة بالنهج الذي اتبعه البنك المركزي خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن هناك احتمالاً بأن يتخلى الفيدرالي عن بعض أدوات التوجيه المستقبلي التي اعتادت الأسواق الاعتماد عليها، مثل التوقعات الرسمية لمسار الفائدة أو ما يعرف بـ" مخطط النقاط" (Dot Plot)، وهو ما قد يقلل من قدرة المستثمرين على توقع خطوات البنك المركزي مسبقاً.
وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي كان خلال السنوات الأخيرة يعتمد سياسة التواصل المسبق والإشارات الواضحة قبل اتخاذ قراراته، إلا أن العودة إلى عنصر المفاجأة قد تمنحه مرونة أكبر وتأثيراً أقوى على الأسواق.
رهانات سلبية مفرطة على الفيدراليوأكد عواد أن الأسواق تدخل اجتماع الفيدرالي الحالي بمزاج سلبي للغاية، موضحاً أن حجم المراكز المدينة أو الرهانات السلبية على عقود الفائدة المستقبلية وصل إلى مستويات قياسية تاريخية.
وأضاف أن هذا الوضع يرفع احتمالات حدوث عمليات تغطية للمراكز القصيرة (Short Covering) إذا جاءت رسائل الفيدرالي مختلفة عن توقعات المستثمرين، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى تحركات قوية ومفاجئة.
سندات العامين الأميركية تبرز كفرصة استثماريةوفي ما يتعلق بفرص الاستثمار في أسواق السندات، قال عواد إن سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين أصبحت من أكثر الفرص جاذبية في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن عوائدها تدور حول 4.
04%.
وأضاف أن المستثمرين يمكنهم أيضاً الحصول على عوائد أعلى من خلال بعض السندات السيادية في المنطقة، خصوصاً في السعودية والإمارات، مع الاستفادة من فارق العائد الإيجابي مقارنة بمستويات الفائدة المتوقعة مستقبلاً.
وأوضح أن هناك عاملاً إضافياً يدعم جاذبية هذه السندات يتمثل فيما يعرف ب" الانحدار على منحنى العائد" (Roll Down the Curve)، حيث يستفيد المستثمر من انتقال السند تدريجياً إلى آجال أقصر مع مرور الوقت، ما ينعكس إيجاباً على العائد الإجمالي.
وأشار إلى أن هذه الميزة غابت عن الأسواق لفترة طويلة بسبب انعكاس منحنى العائد الأميركي واستقراره عند مستويات شبه مسطحة، إلا أنها بدأت تعود مجدداً مع التغيرات الحالية في هيكل العوائد.
وأشار عواد إلى أنه حتى في حال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال العام الحالي، فإن المستثمر الذي يركز على سندات العامين قد لا يتعرض لخسائر تُذكر، بينما قد تكون المكاسب كبيرة في حال اتجه الفيدرالي إلى خفض الفائدة مستقبلاً، وهو ما يجعل هذه الفئة من السندات إحدى أبرز الفرص الاستثمارية في المرحلة الحالية.
وفي سياق أخر، قال عواد إن استمرار ضعف الين الياباني وفشل التدخلات المتكررة في سوق الصرف يثيران القلق، مشيراً إلى أن الأسواق أصبحت تدرك نمط تدخل السلطات اليابانية كلما اقترب سعر صرف العملة من مستوى 160 يناً مقابل الدولار.
أضاف أن ضعف الين لا يزال مستمراً رغم محاولات التدخل الرسمية، معتبراً أن المشكلة أصبحت كبيرة وتتطلب أكثر من مجرد تدخلات مباشرة في سوق العملات.
وحول المقارنة بين ما يحدث حالياً للين الياباني وما جرى للجنيه الإسترليني خلال ثمانينيات القرن الماضي عندما فشلت محاولات دعمه أمام المضاربات التي قادها المستثمر جورج سوروس، رأى عواد أن المقارنة صحيحة إلى حد ما، لكنه أشار إلى وجود اختلافات جوهرية في الظروف الحالية.
وأوضح أن المقارنة اليوم تتم بين الين والدولار الأميركي، في وقت يواجه فيه الدولار نفسه تحديات كبيرة تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع العجز المالي الأميركي بصورة متزايدة.
وأضاف أن الاقتصاد الأميركي يعتمد بدرجة كبيرة على قوة أسواق الأسهم، سواء من خلال تأثير الثروة الذي يدعم الإنفاق والنشاط الاقتصادي، أو عبر الإيرادات الضريبية المرتبطة بأرباح الأسواق المالية، لافتاً إلى أن أي ضعف كبير في سوق الأسهم الأميركية قد ينعكس سلباً على إيرادات الحكومة.
وأشار إلى أن مستويات العجز المالي في الولايات المتحدة باتت تقترب من المستويات التي شوهدت خلال فترات الحرب العالمية الثانية، ما يعني أن أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع في الأسواق قد يغير معادلة قوة الدولار مستقبلاً، وربما يوفر دعماً نسبياً للين.
وأكد أن الين الياباني قد لا يستعيد قوته بشكل ملموس إلا إذا أقدم بنك اليابان على تشديد نقدي قوي ورفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة مما هو متوقع حالياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك