مع اقتراب ذروة فصل الصيف، تتزايد التحذيرات المناخية من موجة حر استثنائية تضرب الشرق الأوسط، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة قد تتجاوز 50 درجة مئوية في عدد من الدول العربية.
وبينما تتسارع تداعيات التغير المناخي عالميا، تبدو المنطقة أمام اختبار صعب قد يجعل صيف 2026 واحدا من أشد الفصول حرارة في تاريخها الحديث.
القبة الحرارية المتهم الأوليرجع خبراء المناخ هذه الموجة الحارة إلى سيطرة أنظمة الضغط الجوي المرتفع، التي تؤدي إلى تشكل ما يعرف بـ" القبة الحرارية"، وهي ظاهرة تعمل على حبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض ومنع تشكل السحب والأمطار.
ونتيجة لذلك، تتعرض مساحات واسعة من الشرق الأوسط لأشعة شمس مباشرة ولساعات طويلة، ما يرفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
وتشير الدراسات المناخية إلى أن منطقة الشرق الأوسط ترتفع حرارتها بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، مع توقعات بزيادة متوسط الحرارة بنحو أربع درجات مئوية بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات الانبعاثات الحالية.
50 درجة مئوية في 5 دول عربيةوتوقعت مراكز الأرصاد الجوية أن تتأثر الكويت والعراق وشرق السعودية والإمارات وسلطنة عمان بموجة حر طويلة الأمد خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب درجات الحرارة من حاجز 50 درجة مئوية أو تجاوزه في بعض المناطق الصحراوية والداخلية.
ولا تكمن خطورة الموجة الحالية في شدة الحرارة فقط، بل في استمرارها لعدة أيام متواصلة دون فترات راحة حقيقية، خاصة خلال ساعات الليل التي تشهد بدورها درجات حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة في المناطق الساحلية.
الهواء يختنق ومخاطر صحية متزايدةومع تصاعد درجات الحرارة، تتراجع جودة الهواء في العديد من المدن الكبرى بسبب زيادة تكون الأوزون الأرضي وارتفاع تركيزات الغبار والجسيمات الدقيقة، ما يرفع المخاطر الصحية، خصوصا على كبار السن والأطفال ومرضى القلب والجهاز التنفسي.
كما سجلت بعض المناطق الكويتية ثمانية أيام متتالية تجاوزت خلالها الحرارة 50 درجة مئوية، فيما لم تنخفض الحرارة الليلية أحيانا عن 35 درجة مئوية، وهو ما يزيد من الإجهاد الحراري ويقلل قدرة الجسم على التعافي.
تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه خدمة المناخ الأوروبية" كوبرنيكوس" أن مايو 2026 كان ثاني أكثر أشهر مايو حرارة منذ بدء السجلات المناخية.
كما تتزايد التوقعات بعودة ظاهرة" إل نينيو" خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد يضيف مزيدا من التطرف إلى الأحوال الجوية حول العالم.
ويرى العلماء أن اجتماع تأثير" إل نينيو" مع الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية قد يؤدي إلى تسجيل المزيد من موجات الحر والجفاف والفيضانات خلال السنوات المقبلة.
الأكثر إثارة للقلق أن النماذج المناخية المستقبلية تشير إلى أن سكان الشرق الأوسط قد يواجهون ما يقرب من 200 يوم سنويًا من الحر الشديد خلال العقود المقبلة.
وبينما تستعد دول المنطقة للتعامل مع صيف 2026، تبدو الرسالة واضحة التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا يوميًا يفرض تحديات متزايدة على الصحة والاقتصاد ونمط الحياة في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك