الجزيرة نت - "لا للمستحيل".. نجوم الجزائر يرسمون خارطة الإطاحة بالأرجنتين Euronews عــربي - سبيس إكس تستحوذ على شركة "كرسر" للبرمجة بالذكاء الاصطناعي مقابل 60 مليار دولار القدس العربي - عدة سفن إيرانية تبحر باتجاه الموانئ رغم الحصار الأمريكي القدس العربي - الناتو يسعى إلى تعويض النقص الناتج عن التخفيضات العسكرية الأمريكية في أوروبا العربي الجديد - مفاوضات بين "أنثروبيك" وإدارة ترامب لإعادة إطلاق نموذج فايبل 5 العربية نت - دخول لمرة واحدة.. انتهاء تأشيرة أميركا للاعب إيران يهدد استكماله لكأس العالم سكاي نيوز عربية - اتفاق إيران.. 8 أسئلة تحتاج إلى إجابات وكالة سبوتنيك - شبح الإفلاس يطرق الأبواب... هل تنجح خيارات حكومة الزيدي في إنقاذ الاقتصاد العراقي؟ العربي الجديد - البطة ميرلين نجم كأس العالم في المكسيك العربي الجديد - المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب الفلسطيني أبو صفية
عامة

حين يبقى الموقف وتغادر المصالح

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

في السياسة، كما في حياة الناس، تأتي لحظات لا يكون السؤال فيها ماذا نربح، بل ماذا سنخسر إذا تخلينا عما نؤمن به. هناك لحظات يصبح فيها الثبات مكلفًا، ويبدو التراجع أكثر راحة، لكن الفرق بين من يقود ومن يُ...

في السياسة، كما في حياة الناس، تأتي لحظات لا يكون السؤال فيها ماذا نربح، بل ماذا سنخسر إذا تخلينا عما نؤمن به.

هناك لحظات يصبح فيها الثبات مكلفًا، ويبدو التراجع أكثر راحة، لكن الفرق بين من يقود ومن يُقاد يظهر تحديدًا عند هذه المفترقات.

فليست كل التحولات علامة على النضج، كما أن الثبات ليس دائمًا مرادفًا للجمود.

هناك مواقف تبقى راسخة لأنها تستند إلى قضية، وهناك مواقف تتغير لأنها تستند إلى مصلحة عابرة.

وبين الحالتين تتشكل صورة القائد وصورة التابع، ويظهر الفرق بين من يصنع الاتجاه ومن ينتظر أن يُقاد إليه.

ولعل أكثر ما يكشف معادن الرجال في السياسة ليس ما يقولونه في أوقات الاستقرار، بل ما يفعلونه عندما تتعارض المصالح مع المبادئ.

عندها فقط يصبح الثبات امتحانًا حقيقيًا، ويصبح التغيير سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.

لهذا لم يكن الناس عبر التاريخ يبحثون فقط عن القائد القادر على اتخاذ القرار، بل عن القائد الذي يعرف متى يتمسك بموقفه، ومتى يرفض أن يساوم على ما يؤمن به.

فالقضايا الكبرى لا تعيش بالقوة وحدها، وإنما تعيش بإيمان أصحابها بها، وبقدرتهم على الدفاع عنها عندما تصبح كلفتها مرتفعة.

وفي المقابل، هناك من اعتاد أن يجعل موقفه رهينة اللحظة.

يتغير مع تغير الظروف، ويبدل لغته كلما تبدلت المصالح.

قد يحقق ذلك مكاسب سريعة، وقد يمنحه حضورًا مؤقتًا، لكنه يبقى عاجزًا عن بناء الثقة التي تحتاجها الشعوب في أوقاتها الصعبة.

فالثقة لا تُبنى على ما يقال اليوم ويُنقض غدًا، بل على مواقف تصمد أمام الاختبار.

ولعل التجارب السياسية في مختلف أنحاء العالم تؤكد أن الشعوب قد تتسامح مع الأخطاء، وقد تمنح قادتها فرصًا جديدة، لكنها نادرًا ما تغفر التنازل عن المبادئ التي قامت عليها القضايا الكبرى.

فالتاريخ مليء بقيادات خسرت معارك ومواقع، لكنها احتفظت باحترام شعوبها لأنها لم تتخلَّ عن ثوابتها، كما أنه مليء بأخرى حققت مكاسب آنية ثم اختفت من الذاكرة لأنها فقدت ما هو أهم من المكسب نفسه: ثقة الناس.

ولعل المشهد السياسي الذي نراه كل يوم يقدم أمثلة لا حصر لها على هذه المفارقة.

هناك من يمكن للناس أن يتوقعوا موقفه قبل أن يتحدث، ليس لأنه جامد أو يرفض التطور، بل لأن لديه بوصلة واضحة لا تتغير.

وفي المقابل، هناك من يصعب التنبؤ بموقفه لأن حساباته تتبدل باستمرار، حتى أصبح التغيير نفسه سمة ثابتة في سلوكه السياسي.

والحقيقة أن الثبات لا يعني العناد، كما أن المرونة لا تعني التخلي عن المبادئ.

فالقادة الناجحون يغيرون الوسائل عندما تفرض الظروف ذلك، لكنهم لا يغيرون جوهر ما يؤمنون به.

يراجعون الخطط، ويطورون الأدوات، ويتكيفون مع المتغيرات، لكنهم لا يفرطون بالقضية التي منحتهم شرعية الحضور وثقة الناس.

ومن يقرأ تاريخ الأمم سيجد أن الشعوب لا تحفظ أسماء أولئك الذين أتقنوا تبديل مواقفهم بقدر ما تحفظ أسماء الذين تمسكوا بحقوقها عندما كانت الضغوط في ذروتها.

فالتاريخ قد يمنح فرصة للمناورة، لكنه في النهاية ينحاز إلى أصحاب المواقف الواضحة، لأن ما يبقى في الذاكرة ليس حجم المكاسب المؤقتة، بل مقدار الوفاء للقضية.

لهذا كان الثبات دائمًا أكثر من مجرد موقف سياسي؛ إنه علاقة أخلاقية بين القائد وشعبه.

علاقة تقوم على الثقة بأن المبادئ ليست سلعة تُباع عند أول اختبار، وأن المصالح مهما كانت مهمة لا ينبغي أن تتحول إلى بديل عن القيم التي قامت عليها القضايا الكبرى.

وفي وقت تتسارع فيه التحولات وتتبدل فيه التحالفات، تبقى الحقيقة ذاتها: قد تكسب المصالح جولة، لكن المواقف الصلبة هي التي تكسب احترام التاريخ.

فالأمم لا تنهض بمن ينتظرون توجيههم، بل بمن يمتلكون الشجاعة الكافية ليبقوا أوفياء لما آمنوا به، حتى عندما يصبح الثبات الطريق الأصعب.

وهنا، لا تُقاس قيمة القادة بعدد المرات التي غيّروا فيها مواقفهم، بل بعدد المرات التي حافظوا فيها على مبادئهم بالرغم من صعوبة الطريق.

فالمصالح بطبيعتها متحركة، والتحالفات تتبدل، والظروف لا تبقى على حالها، لكن القضايا التي تؤمن بها الشعوب تحتاج دائمًا إلى من يحملها بثبات لا إلى من يساوم عليها عند أول منعطف.

لهذا لا يتذكر التاريخ أولئك الذين كانوا الأقرب إلى الريح، بل أولئك الذين بقوا واقفين عندما هبت الرياح.

فالمواقف قد تصنع لحظة، أما الثبات عليها فيصنع تاريخًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك