في اكتشاف أثري استثنائي، عثر علماء آثار في جمهورية التشيك على مدينة أثرية ضخمة ظلت مدفونة تحت الأرض لأكثر من 2200 عام، وذلك خلال أعمال التحضير لإنشاء طريق سريع جديد شمال شرقي البلاد.
وكشف الموقع، الذي يمتد على مساحة تقارب 25 هكتاراً، عن آلاف القطع الأثرية النادرة، بينها عملات ذهبية وفضية، ومجوهرات، وقطع من الكهرمان، وأوانٍ معدنية، إضافة إلى قوالب لصك العملات وأدوات استخدمت في الحياة اليومية.
وأوضح الباحثون أن المدينة تعود إلى العصر الحديدي، ويرجح أنها كانت أحد أهم المراكز التجارية والصناعية التابعة للقبائل السلتية في أوروبا الوسطى قبل أكثر من ألفي عام.
كما عثر فريق التنقيب على بقايا منازل وورش إنتاج ومناطق صناعية، ما يشير إلى أن الموقع كان مركزاً اقتصادياً مزدهراً لعب دوراً مهماً في التجارة الإقليمية والدولية.
ومن أبرز المكتشفات العثور على كميات من الكهرمان القادم من منطقة بحر البلطيق، وهو ما يؤكد وجود شبكة تجارية واسعة ربطت المدينة بمناطق بعيدة في شمال أوروبا والعالم المتوسطي.
وأثار غياب الأسوار والتحصينات الدفاعية حول المدينة اهتمام الباحثين، إذ لم يتم العثور على أي دلائل تشير إلى وجود منشآت عسكرية أو دفاعية، ما يرجح أن ازدهارها اعتمد على التجارة والحرف والصناعات أكثر من القوة العسكرية.
وأكد علماء الآثار أن الموقع يتميز بحالة حفظ استثنائية، بعدما بقي بعيداً عن أعمال النهب والزراعة المكثفة، الأمر الذي أتاح دراسة تفاصيل الحياة القديمة بصورة دقيقة.
ويرجح الباحثون أن المدينة شُيدت على يد قبائل سلتية عرفت باسم “البوي”، المرتبطة تاريخياً بإقليم بوهيميا التشيكي، إلا أن الدراسات لا تزال مستمرة لتحديد هوية السكان بدقة أكبر.
ويبقى اختفاء المدينة خلال القرن الأول قبل الميلاد أحد أكبر الألغاز، إذ لم يعثر العلماء على أي مؤشرات تدل على تعرضها لغزو أو تدمير عسكري، ما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بعوامل اقتصادية أو بيئية أدت إلى تراجعها واندثارها.
ويواصل الخبراء حالياً تحليل وتصنيف عشرات الآلاف من القطع المكتشفة، في محاولة لكشف المزيد من أسرار هذه المدينة التي بقيت مخفية تحت الأرض لأكثر من 22 قرناً قبل أن يعيد مشروع طريق حديث اكتشافها بالصدفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك