واصلت أسعار النفط خسائرها اليوم الثلاثاء في وقت توازن الأسواق بين احتمالات استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز وبين العوامل الضعيفة المحركة للسوق الفعلية، وغياب التفاصيل في شأن اتفاق مبدئي لإنهاء حرب إيران.
انخفض سعر برميل النفط من خام" برنت" إلى ما دون 80 دولاراً للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي عقب الإعلان عن اتفاق بين طهران وواشنطن يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.
وهبطت الأسعار أمس الإثنين بنحو خمسة في المئة لتسجل أدنى مستوى عند التسوية منذ الرابع من مارس (آذار) بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب على إيران، لكن لم تكشف التفاصيل الكاملة للمذكرة.
وأدت الأعمال القتالية إلى إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ويتوقع بعض المحللين استئناف الإمدادات قريباً عبر المضيق، لكن عوامل أخرى تؤثر سلباً في الأسعار في سوق المعاملات الفورية.
قال محللو" مورغان ستانلي" في مذكرة لعملائهم" من المرجح أن يستغرق استئناف تدفق ناقلات النفط عدة أسابيع.
نتوقع عودة 50 في المئة من الإنتاج بحلول سبتمبر (أيلول)، و80 في المئة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، أي بوتيرة أسرع قليلاً من السابق".
وأشاروا إلى أن مجموعة كبيرة من المؤشرات دلت على ضعف أسواق النفط الفورية في الأسابيع القليلة الماضية، وأوضحوا" ارتفاع الصادرات الأميركية وانخفاض الواردات الصينية هما المحركان الرئيسان، ويبدو أنهما لن ينتهيا على المدى القريب (أي خلال الأسابيع المقبلة)".
وانخفضت واردات الصين من النفط الخام 29 في المئة في مايو (أيار) لتسجل أدنى مستوى لها في ثمانية أعوام، مما أدى إلى التراجع الحاد الذي تشهده أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، مع توقعات بانخفاض وارداتها من النفط الخام السعودي في يوليو (تموز) أيضاً.
وتدل مؤشرات أولية على أن الاتفاق سيؤدي إلى فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، مما يسمح للمفاوضين بالتعامل مع القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس إن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تمثل" خطوة مهمة" نحو وقف القتال لكن الاتفاق النهائي على وقف دائم لإطلاق النار" لم يتبلور بعد".
لكن في ظل غياب التفاصيل الكاملة حتى الآن وعدم التوصل إلى اتفاق دائم، يظل تراجع الأسعار في المجمل محدوداً.
وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة في بنك" دي بي أس" سوفرو ساركار إن المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل مراسم توقيع في جنيف لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، سهلة وستتيح كسب الوقت وتؤجل حل المشكلة النووية.
وتابع يقول إن المرحلة الثانية، التي ستراقبها الأسواق عن كثب لمعرفة تأثيرها الحقيقي، تتمثل في فتح مضيق هرمز تدريجاً ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ والسفن الإيرانية.
وأضاف" أي شيء عدا رفع الحصار بشكل سلس ومتزامن سيؤدي إلى تجدد تقلبات أسعار النفط.
ونظراً لانعدام الثقة حتى الآن، سيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات الوضع خلال الأسبوعين المقبلين".
وقال مسؤول إيراني كبير أمس إن بلاده ستجمد أنشطتها النووية وستمتنع عن المزيد من تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.
خفض" غولدمان ساكس" توقعاته لسعر خام" برنت" في الربع الرابع من العام من 90 إلى 80 دولاراً، وخفض تقديره لمتوسط السعر في عام 2027 من 80 إلى 75 دولاراً، وذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال محللون في البنك الاستثماري في مذكرة بحثية صدرت في وقت متأخر أمس الإثنين إنهم يتوقعون الآن عودة صادرات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو مقارنة بنهاية أغسطس (آب) في التوقعات السابقة.
ويتوقع" غولدمان" أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 75 دولاراً في الربع الأخير من العام و70 دولاراً في عام 2027.
ويتوقع البنك أيضاً انتعاشاً أقوى إلى حد ما في الطلب خلال النصف الثاني من عام 2026 وإلى عام 2027 بفضل تحسن القدرة الشرائية.
وقال البنك إن الأخطار التي تهدد التوقعات الخاصة بإمدادات النفط من الشرق الأوسط لها جانبان، مشيراً إلى أن عودة صادرات النفط من دول الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب قد تتحقق مع زيادة قدرها 12 مليون برميل يومياً في التدفقات عبر مضيق هرمز عن المستويات الحالية.
إضافة إلى ذلك، قد تعزز السعودية والإمارات الإنتاج بشكل أقوى استجابة لانخفاض المخزونات التجارية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في حين قد تتجاوز إيران مستويات إنتاج ما قبل الحرب إذا جرى تخفيف العقوبات عنها.
ومع ذلك، قال المحللون إن استئناف الأعمال القتالية واستهداف السفن في المنطقة قد يبقي الصادرات والإنتاج عند مستويات منخفضة لفترة أطول، في حين أن إزالة أي ألغام قد تكون هناك يمكن أن تتطلب وقتاً طويلاً.
خفض بنك" سيتي" توقعاته لمتوسط سعر خام" برنت" إلى 75 دولاراً و70 دولاراً للبرميل خلال الربعين الثالث والرابع من عام 2026 على الترتيب، عازياً ذلك إلى توقعات استئناف التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز وعودتها لطبيعتها بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب.
وقال البنك أيضاً أمس في مذكرة إنه خفض توقعاته لأسعار خام" برنت" لعام 2027 إلى 65 دولاراً للبرميل من التوقع السابق البالغ 80 دولاراً.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وقال" سيتي" إن السيناريو الأساس الجديد، الذي حدد احتمالية حدوثه عند 60 في المئة، يفترض توقيع مذكرة التفاهم وأن تؤدي المفاوضات في نهاية المطاف للسماح بتدفقات مستدامة عبر مضيق هرمز بمعدلات طبيعية إلى حد بعيد بحلول الفترة الممتدة من منتصف إلى أواخر يوليو.
تراجع متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما دون أربعة دولارات للغالون للمرة الأولى منذ منتصف أبريل (نيسان)، مع تزايد التفاؤل بأن الاتفاق المبدئي مع إيران سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وقد يمثل انخفاض أسعار الوقود انفراجة إلى حد ما لإدارة ترمب، التي وعدت بخفض أسعار الطاقة للمستهلكين، إذ واجه ترمب والمشرعون الجمهوريون، الذين يسعون للدفاع عن الغالبية الضئيلة التي يتمتعون بها في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ردود فعل سلبية بسبب ارتفاع كلفة الوقود.
ويعتبر سعر أربعة دولارات للغالون على نطاق واسع حاجزاً نفسياً، إذ يبدأ بعض المستهلكين عنده في تغيير سلوكهم، مثل تقليل استهلاك الوقود.
وبحسب بيانات منصة" غاس بادي"، انخفض متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة على مستوى الولايات المتحدة إلى 3.
997 دولار للغالون أول من أمس الأحد، ثم تراجع أمس إلى ما دون أربعة دولارات للمرة الأولى منذ منتصف أبريل، وإن كانت الأسعار لا تزال مرتفعة 90.
8 سنت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب رابطة السيارات الأميركية، بلغ متوسط الأسعار على الصعيد الوطني 4.
065 دولار أمس.
وتجاوزت أسعار البنزين أربعة دولارات في أواخر مارس بعد أن منعت إيران عبور معظم الشحنات من مضيق هرمز الذي كان يمر عبره ما يقرب من خمس تدفقات النفط العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك