مسقط في 16 يونيو 2026 /العُمانية/ ترى المبرمجة العُمانية سارة بنت حمد المحرزي المتخصصة في العمليات التقنية والابتكار الرقمي وتطوير الأنظمة والتطبيقات أن الشغف الذي يقود المبتكر والمبرمج اليوم لا ينبع فقط من حب التقنية، بل من الإيمان بقدرتها على صناعة أثر حقيقي في حياة الناس.
ووضحت" المحرزية" التي لطالما جمعت بين المهارات البرمجية المتقدمة والإدارة التشغيلية أن العالم اليوم يعيش في عصر يتجه بشكل متسارع نحو التقنية والاقتصاد الرقمي، أسرع القطاعات نموًّا على مستوى العالم، لذلك أصبحت التكنولوجيا أداة أساسية لإعادة تشكيل المستقبل وتطوير المجتمعات والاقتصادات.
وكونها رائدة أعمال ومؤسِّسة لشركة تقنية مستقلة، تتميز بالقدرة على قيادة الفرق وحلّ المشكلات المعقّدة وتحسين كفاءة سير العمل، قالت" سارة" إن الرؤية التي تقود هذا الشغف تتمثل في تحويل الأفكار إلى حلول عملية وذكية تسهم في تحسين جودة الحياة ومواكبة التغيرات المتسارعة في العالم الرقمي.
فالمبتكر اليوم لا يكتفي بالجانب التقني فقط، بل يسعى لفهم التحديات الواقعية وربطها بإبداعه البرمجي لتقديم حلول مستدامة وذات أثر حقيقي.
ووضحت أن النجاح في المجال التقني لا يعتمد على البرمجة وحدها، لأن المهارات التقنية وحدها لا تكفي لصناعة شخص قادر على تحقيق نجاح مستدام.
فالمبرمج يحتاج أيضًا إلى الفكر الإداري، والتنظيم، وإدارة الوقت، وفهم الجوانب الماليّة والتجاريّة المُرتبطة بمشروعاته.
وحتى المبرمج الذي يعمل بشكل مستقل أو يطوّر مشروعاته بنفسه، فهو بحاجة إلى وعي إداري يساعده على إدارة عدة مشروعات في الوقت نفسه، وتنظيم الأولويات، وفهم كيفية تحويل العمل التقني إلى مشروع ناجح من الناحية العملية والمادية.
فعلى سبيل المثال، مطور الألعاب لا يكتفي فقط ببناء اللعبة برمجيًّا، بل يحتاج أيضًا إلى فهم التسويق، والتخطيط، وإدارة الموارد، وآلية تطوير المشروع على المدى الطويل.
ومن هنا يأتي التكامل بين الفكر الإداري والخبرة البرمجية، حيث يوجد هذا الدمج شخصية قادرة على القيادة وليس فقط التنفيذ، ويسهم في بناء بيئة عمل محفزة تقوم على الابتكار والتعاون وتحقيق إنجازات نوعية ومستدامة.
وتتحدث" سارة"، المهندسة في البرمجيات والمطورة للألعاب والحلول الافتراضية عن الفرص التي تجعل من دمج الهُوية العُمانية الأصيلة داخل الألعاب الإلكترونية لتكون سفيرًا ثقافيًّا عُمانيًّا نحو العالم قائلة: أرى أن دمج الهُوية العُمانية في الألعاب الإلكترونية يمثل فرصة ذهبية لتقديم ثقافتنا إلى العالم بأسلوب حديث ومؤثر.
فالألعاب اليوم لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت لغة عالميّة قادرة على نقل القصص والقيم والتجارب الإنسانيّة بطريقة تفاعلية تصل إلى مختلف الفئات حول العالم.
وأضافت أيضا أن سلطنة عُمان تملك تاريخًا غنيًّا وتنوّعًا ثقافيًّا مميّزًا يمكن استلهامه داخل الألعاب، سواء من خلال القصص والأساطير العُمانية، أو الشخصيّات التاريخيّة البارزة، إضافة إلى البيئة الطبيعيّة والأماكن التراثية والعادات والتقاليد.
وقد لا يكون ذلك عبر تقديم شخصيات عُمانية بشكل مباشر، بل من خلال بناء عوالم وقصص مستوحاة من الهُوية العُمانية بأسلوب إبداعي يناسب الجمهور العالمي.
ووضحت أن هذا النوع من الألعاب يمكن أن يفتح المجال أمام العالم للتعرف على الثقافة العُمانية بطريقة غير تقليدية، كون أن اللاعب لا يكتفي بمشاهدة الثقافة، بل يعيشها ويتفاعل معها داخل عالم اللعبة، مما يجعل التأثير أعمق وأكثر ارتباطًا بالمشاعر والتجربة.
كما أن هذه الألعاب تسهم في تعزيز ارتباط الشباب بتراثهم وتاريخهم بطريقة ممتعة وتفاعلية، وتنمي مهارات التفكير والإبداع وحل المشكلات، خاصة عندما تعتمد الألعاب على الألغاز، والاستكشاف، واتخاذ القرارات داخل القصة.
وأكدت: " في رأيي، تلك الألعاب قادرة على غرس قيم مختلفة وتنمية روح الفضول لدى الشباب، لأنها تؤثر على طريقة التفكير بشكل غير مباشر، وقد تجعل اللاعب أكثر اهتمامًا بالتاريخ والثقافة وحتى بأسلوب التعامل مع التحديات في الحياة اليومية، كما أرى أنها يمكن أن تكون جسرًا ثقافيًّا حقيقيًّا يربط بين الأصالة والمعاصرة، ويقدم الهُويّة العُمانيّة للعالم بصورة مُبتكرة وجاذبة تواكب تطور صناعة الألعاب عالميًّا".
وفي شأن تسخير طفرات الذكاء الاصطناعي لإيجاد تجارب ألعاب ُمذهلة تسبق عصرها، قالت إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من مختلف المجالات، وبمثابة مسرّع كبير في تطوير الألعاب والتقنيات الحديثة.
فهو لم يعد مجرد أداة جانبية، بل أصبح يساعد المبرمجين والمطورين في كتابة بعض البرمجيات والخوارزميات، وتسريع مراحل التطوير، وتحليل المشكلات بطريقة أكثر مرونة.
كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الألعاب نفسها لصناعة تجارب أكثر تفاعلية وواقعية، مثل تطوير شخصيات تتفاعل مع اختيارات اللاعب، أو عوالم تتغير بناءً على قراراته داخل القصة.
وهذا النوع من الاستخدام يجعل تجربة اللاعب أكثر عمقًا، كونه يشعر أن اللعبة لا تسير بطريقة ثابتة فقط، بل تتفاعل معه وتمنحه مساحة أكبر للتأثير في الأحداث.
وبيّنت أنه في المقابل، من المهم استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية.
فالمبرمج يجب أن يحرص على حماية أفكاره وبياناته، وألا يكشف كل تفاصيل مشروعه أو يعتمد عليه اعتمادًا كاملًا في جميع مراحل العمل.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التفكير، والترتيب، وتطوير الحلول، لكنه لا يجب أن يكون بديلًا عن عقل المبرمج أو رؤيته الإبداعية.
وأومن أن الأفكار الأساسية واللمسة الإبداعية يجب أن تبقى نابعة من الإنسان نفسه، لأن الإبداع الحقيقي يأتي من التجربة، والشعور، وفهم احتياجات اللاعب.
لذلك أرى أن التوازن هو العنصر الأهم، بحيث نستفيد من الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة تعزز الإنتاجية والإبداع، دون أن تحل محل التفكير والإبداع البشري.
وفيما يتعلق باستطاعة وصول الكفاءة العُمانية لمنصات عالمية كونها لا تقل عن غيرها قالت: أومن أن الوصول إلى المنصات العالمية لا يعتمد على الموقع الجغرافي بقدر ما يعتمد على جودة العمل، والإصرار، والاستمرارية.
فالعالم أصبح أكثر انفتاحًا، والمعرفة أصبحت متاحة لمن يبحث عنها بجدية، ولم يعد الوصول إلى الفرص العالمية أمرًا مستحيلًا، بل يحتاج إلى مثابرة، وتعلّم ذاتي، وثقة بالنفس، وعدم الاستسلام من المحاولة الأولى.
وأضافت أن تجربتها الشخصية أثبتت أن الكفاءة العُمانية قادرة على المنافسة عالميا عندما تتوفر لها الفرصة ويتم استثمارها بالشكل الصحيح.
فالكفاءات العُمانية لا تقل عن الكفاءات العالمية؛ كون أن الشاب العُماني يمتلك القدرة على التعلم والتطور، ويستطيع الوصول إلى نفس المصادر والمعارف التي يصل إليها غيره حول العالم، إذا امتلك الشغف والعزيمة والرغبة في التطور.
أضف إلى ذلك إن الوصول إلى منصات عالمية مثل “Game of the Year” ليس حلمًا بعيدًا، بل هدف يمكن تحقيقه مع الوقت والعمل الجاد والذكي.
وآمنت أن العمل بذكاء لا يقل أهمية عن العمل بجد، خاصة في المجالات التقنية التي تتغير بسرعة وتحتاج إلى مرونة وتعلّم مستمر.
وأكدت على أن النجاحات الفردية تمنح الشباب العُماني ثقة أكبر بأنهم قادرون أيضًا على الوصول وتحقيق إنجازات حقيقية.
واليوم أصبحت الفرص أكبر من السابق، خاصة مع توجه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بكوادرها ومبادراتها، إلى دعم قطاع الألعاب والتقنية وفتح المجال أمام الشباب العُماني لتطوير مهاراتهم والدخول في مجالات عالمية واعدة.
وتتطلع مستقبلًا إلى رؤية شركات وألعاب عُمانية تنافس عالميًّا.
وحول ما يمكن أن تعمل عليه المسابقات المحلية والدولية من صقل لمهارات المبرمجين وتحويلهم إلى مبتكرين رقميين وضحت أن المسابقات وحدها لا تمثل وحدها المعيار الحقيقي لقياس مهارات المبرمج أو المبتكر، فهي غالبًا تعتمد على وقت محدود وظروف معيّنة، وقد تعكس جانبًا من القدرات، لكنها لا تعطي الصورة الكاملة لإمكانات الشخص.
وأشارت إلى إيمانها بأن المشروعات طويلة المدى هي التي تصنع المهارات الحقيقية، كونها تتطلب صبرًا واستمرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المعقدة والتعلم منها.
ففي المشروعات الواقعية يمر المُبرمج بمراحل متعددة من التخطيط، والتنفيذ، والتجربة، والتعديل، والتطوير، وهذا ما يبني لديه خبرة أعمق وأكثر استدامة.
وفي السياق ذاته لا يمكن إنكار أن المسابقات تجربة ممتازة ولها دور مهم كمنصات تحفيزية، وترى أن فكرة المسابقات يمكن تطويرها بشكل أكبر، بحيث لا تكون الجوائز مقتصرة فقط على الجوانب المادية، ولكن من المهم أيضًا أن يكون هناك دعم مخصص للفكرة أو المشروع نفسه، حتى لا تنتهي التجربة بمجرد انتهاء المسابقة.
فهذا الدعم قد يكون من خلال مساحة عمل، أو استقطاب لشركة، أو إرشاد من مختصين، أو ربط الفريق بمستثمرين وجهات داعمة تساعدهم على تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي قابل للنمو.
ووقفت" سارة المحرزي" عند منهجيتها في العمل وتحويل التحديات التقنية المعقدة إلى مسارات عمل سلسة وناجحة وقالت: " منهجيتي تعتمد أولًا على البحث والتعلّم المستمر، سواء من خلال الدورات التدريبية، أو الرجوع إلى الكتب والمصادر المتخصصة، أو الاستفادة من خبرات عُمانيّة وعالميّة واجهت تحدّيات مشابهة.
فالفيديوهات والمنصات التعليمية مثل يوتيوب مفيدة جدًا، لكنها لا تغني عن الكتب، كونها تمنح فهمًا أعمق وتساعد الإنسان على بناء أساس معرفي أقوى.
كما أتعامل مع الحلول بشكل تدريجي ومنظم، من خلال التجربة خطوة بخطوة وعدم التسرع في تنفيذ أي فكرة قبل التأكد من فعاليتها ونجاحها.
فالتحديات التقنية تحتاج إلى صبر وتحليل، وليست مجرد تنفيذ سريع، فالتسرع أحيانًا قد يؤدي إلى أخطاء أكبر أو حلول غير مكتملة.
وبالنسبة لمطور الألعاب، أرى أن التجربة جزء أساسي من التعلم".
وبينت أنه من المهم أن يجرّب المطور ألعابًا مختلفة، ولا يعتمد فقط على الفكرة الموجودة في ذهنه، لأن لعب وتحليل ألعاب متعدّدة يساعده على فهم أساليب التصميم، وآليات اللعب، وطريقة بناء التحديات وحل المشكلات داخل اللعبة.
وترى أن قوة المهندس تكمن في التعمق الحقيقي في مجاله الأساسي، سواء في فهم البرمجيات أو الخوارزميات أو تطوير المهارات التقنية بشكل مستمر.
وفي الوقت نفسه، من المهم أن يمتلك معرفة عامة ببقية المجالات التقنية مثل تطوير الويب، أو تطبيقات الهاتف، أو إدارة المشروعات، لأن هذا التنوع يساعده على فهم الصورة بشكل أشمل والتعامل مع المشروعات بمرونة أكبر.
كما أن الجمع بين المهارة التقنية والفهم الإداري، وبين الإبداع والتنظيم، ورؤية الصورة الكاملة مع الاهتمام بالتفاصيل، هو ما يساعد على تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة ومستدامة.
فالمهندس الناجح لا يكتفي بحل المشكلة فقط، بل يفكر أيضًا في كيفية جعل الحل قابلًا للتطوير، وسهل الاستخدام، وذا أثر حقيقي على المدى الطويل.
أما فيما يتعلق بالرؤية التي تبنتها لنشر الوعي المجتمعي من أجل الاحتفاء بالألعاب الإلكترونية كأداة تعليمية وتنموية فقالت: " قد تختلف وجهة نظري عن الكثير من الآراء، لكنني أرى أن الألعاب الإلكترونية ليست مجرد وسيلة ترفيه فقط، بل يمكن أن تكون أداة تساعد على تقليل الضغط النفسي وتنشيط التفكير في الوقت نفسه".
وذكرت أن بعض الألعاب تعتمد على الألغاز، والخوارزميات، والتكتيكات، مما ينمي التفكير والتحليل وحل المشكلات بطريقة غير مباشرة، وقد ينعكس ذلك حتى على طريقة تعامل الشخص مع الحياة اليومية والاجتماعية.
وبعض الألعاب تحمل في داخلها أفكارًا ورسائل وقِيمًا مختلفة، بحسب نوعية اللعبة والمحتوى الذي تقدمه.
ويمكن توظيف الألعاب بشكل تعليمي يساعد الأطفال والشباب على فهم بعض المفاهيم والمخرجات التعليمية بأسلوب تفاعلي وحديث، بعيدًا عن الأساليب التقليدية التي قد لا تجذب الجيل الجديد بنفس القوة.
وأرى أن الألعاب أيضًا قد تساعد على تطوير العمل الجماعي، كون أن اللاعب في كثير من الأحيان يحتاج إلى التعاون والتواصل مع الفريق للوصول إلى النجاح وتحقيق الفوز.
وهذا يعزز مهارات مهمة مثل التواصل، واتخاذ القرار، وتوزيع الأدوار، والعمل المشترك نحو هدف واحد.
أما من الجانب التقني والاقتصادي، فإن تطوير الألعاب يُعد من القطاعات سريعة النمو عالميًّا، وهو مجال يتطلب تفكيرًا عميقًا في الخوارزميات، والفيزياء، والتصميم، وحل المشكلات، والإبداع التقني.
لذلك فإن دخول الشباب إلى هذا المجال لا يفتح لهم باب الترفيه فقط، بل يفتح أمامهم مسارًا مهنيًّا واعدًا ومتصلًا بمستقبل الاقتصاد الرقمي.
وتوجيه طاقات الشباب يتطلب وجود بيئة داعمة، وهذا ما بدأنا نراه فعلًا من خلال جهود وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في دعم المجالات التقنية، وجهود وزارة الثقافة والرياضة والشباب من خلال اللجنة العُمانية للألعاب والرياضات الإلكترونية، التي أسهمت في تنظيم هذا القطاع وتمكين الشباب العُماني من المشاركة في مسابقات وبطولات عالميّة.
واليوم أصبح لدينا شباب ومنتخب عُماني يمثل سلطنة عُمان في هذا المجال، وهذا أمر يستحق أن ينظر إليه المجتمع بفخر، لأنه يعكس طموح جيل جديد قادر على المنافسة عالميًّا.
/نشرةُ الشّباب والرّياضة/.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك