مسقط في 16 يونيو 2026 /العُمانية/ في عالم يتسارع إيقاعه يومًا بعد يوم، لم يعد تنظيم الساعات وحده كافيًا لضمان نجاح الشاب المعاصر، بل أصبح التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة طاقته الداخلية.
فإدارة الوقت قد تمنح جدولًا منظمًا، لكن إدارة الطاقة تمنح حياة أكثر جودة، وإبداعًا متجددًا، وقدرة على العطاء المستدام.
فالشباب اليوم بحاجة إلى عقلية جديدة تقوم على تجديد التوهج الداخلي، والإنصات الذكي لاحتياجات الجسد والنفس، بما يضمن لهم التوازن بين الطموح العملي والأنشطة الترويحية، ويجعلهم أكثر مرونة في مواجهة الضغوط وأكثر إشراقًا في مساراتهم المستقبلية.
في البداية يتحدث فارس بن محمد العوفي، مدير دائرة البرامج الشبابية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، عن بيئات التمكين وما تقوم به الوزارة من ترجمة لاستراتيجياتها لتصبح بيئات تفاعلية (ثقافية ورياضية) تمنح الشباب منافذ لمواكبة الطاقات وشحن دوافعهم، وقال: تؤمن الوزارة بأن الشباب ليسوا مجرد فئة عمرية تحتاج إلى أن تُشغل أوقاتها، بل هم طاقة وطنية استراتيجية تمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق تتجاوز رؤية الوزارة فكرة تقديم برامج لملء الفراغ، لتتبنى نهجًا أكثر عمقًا يقوم على تصميم بيئات تمكين متنوعة، هذه البيئات لا تُعنى فقط بتنفيذ الأنشطة، بل تركز على تحفيز الدوافع الداخلية لدى الشباب وتنمية مهاراتهم وتوجيه طاقاتهم نحو مسارات إيجابية ومنتجة، بما يعزز من قدرتهم على الإبداع والمبادرة والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأضاف: وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية، تعمل الوزارة على استثمار المرافق الشبابية والرياضية والمراكز الثقافية من خلال تهيئتها كبيئة تفاعلية تحتضن الأنشطة المتنوعة وتستجيب لاهتمامات الشباب المتجددة، وفق بيئة تُسهم في بناء التجربة الشبابية المتكاملة، حيث يجد الشاب فيها مساحة للحركة والتعبير والتجربة والتعلم والإبداع.
ومن خلال هذه المساحات، يتمكن الشباب من تفريغ طاقاتهم البدنية والذهنية بطريقة صحية، مما ينعكس إيجابًا على توازنهم النفسي وجودة حياتهم بشكل عام.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى إلى بناء منظومة برامج داعمة تعزز شعور الشباب بالانتماء، ويتم ذلك عبر توفير مساحات متعددة ومتنوعة تستقطب مختلف الاهتمامات والتوجهات وفق برامج ثقافية ورياضية واجتماعية وتقنية وبرامج مرتبطة بريادة الأعمال، بحيث لا تمنح الشباب فرصة لإبراز قدراتهم فحسب، بل تعمل أيضًا كوسائل فعالة للتخفيف من الضغوط والتحديات التي قد يواجهونها.
كما تسهم هذه الأنشطة في تعزيز القيم الاجتماعية الإيجابية مثل العمل الجماعي والتعاون وروح المبادرة، فالتجارب المشتركة التي يخوضها الشباب داخل هذه البرامج تخلق لديهم شعورًا بالإنجاز والانتماء وتمنحهم طاقة إيجابية تدفعهم للاستمرار في العطاء والتفاعل البنّاء مع مجتمعهم.
وأشار العوفي إلى أن رؤية الوزارة في هذا الجانب قد انعكست من خلال الاستراتيجيات القطاعية لها، حيث تتضمن كل استراتيجية مجموعة من البرامج التي تساعد الشاب على اكتشاف" نقطة التوازن" بين طموحه العملي وممارساته الترويحية، ويأتي في مقدمتها البرامج الثقافية، حيث تسعى البرامج الثقافية إلى بناء جيل واعٍ ومبدع قادر على التعبير عن هويته والانفتاح على الثقافات الأخرى، مع تعزيز حضور الثقافة كعنصر أساسي في حياة الشباب.
ويتجلى هذا الطموح في دعم مجالات متنوعة مثل الأدب والفنون البصرية والمسرح والموسيقى، بما يفتح آفاقًا واسعة أمام المواهب الشابة ويشجعها على الاستمرار والإبداع.
وبيّن أن الوزارة تترجم هذه الرؤى إلى مبادرات وأنشطة ملموسة مثل تنظيم المهرجانات والملتقيات والحلقات التدريبية والمعارض الفنية والمسابقات الإبداعية، إضافة إلى البرامج المستمرة التي تُقام في المجمعات الشبابية والرياضية والمراكز الثقافية.
كما تعكس البرامج الرياضية لوزارة الثقافة والرياضة والشباب النهج ذاته القائم على تحقيق توازن في برامجها، بحيث تتحول الرياضة إلى ممارسة يومية ومؤثرة في حياة الشباب.
وتسعى الوزارة إلى ترسيخ ثقافة الرياضة كأسلوب حياة وليس فقط كنشاط ترفيهي أو تنافسي، فهي تعمل على بناء جيل يتمتع بالصحة البدنية واللياقة، كما تهدف إلى اكتشاف المواهب الرياضية وصقلها وتهيئة مسارات واضحة تقود إلى التمثيل المشرف في المحافل الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بالبرامج الشبابية التي تساعد الشاب على اكتشاف" نقطة التوازن" بين طموحه العملي وممارساته الترويحية، قال العوفي: هذه البرامج تُصمَّم لتلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم، حيث تسعى الوزارة إلى تمكين الشباب ليكونوا عناصر فاعلة ومبادِرة في المجتمع، ويتجلى ذلك في التركيز على تنمية مهارات القيادة وتعزيز روح المبادرة وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة، إلى جانب دعم التوجهات الحديثة مثل ريادة الأعمال والعمل التطوعي والابتكار المجتمعي.
فالرؤية هنا تتجاوز الترفيه إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التأثير وصناعة الفرص.
ويتمثل ذلك من خلال المبادرات الشبابية ومعسكر مستعد والسفراء الشباب والجوائز المرتبطة بإبراز قدرات الشباب وإبداعاتهم، وبهذا التكامل بين قطاعات الوزارة تتحول البرامج إلى منصات حقيقية لبناء القدرات وإطلاق الإمكانات، وتسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على التكيّف مع التحديات والمشاركة بفاعلية في تنمية مجتمعه وصياغة مستقبله.
من جانبها قالت خديجة بنت مبارك السكيتية، مدربة ومحاضرة في التنمية البشرية والقيادة الذاتية والتطوير الشخصي: في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتزايد التحديات المرتبطة بإيقاع الحياة المعاصرة، يبرز توجه حديث في مجالات علم النفس والتنمية البشرية يدعو إلى إعادة النظر في المفاهيم التقليدية للإنتاجية، وعلى رأسها" إدارة الوقت".
فقد بات واضحًا أن الوقت، كونه موردًا ثابتًا، لا يمكن التحكم في زيادته، في حين تمثل" الطاقة الإنسانية" المورد الحقيقي القابل للتجديد والتوجيه، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الأداء ومستوى الإنجاز.
وأضافت: أن هذا التحول يتسق مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040، التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتسعى إلى بناء مجتمع منتج يتمتع أفراده بالكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل.
وفي هذا السياق، تبرز" إدارة الطاقة" كأحد المداخل الفاعلة لتعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة الأداء لدى الشباب، كونهم الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.
وأشارت إلى أن بعض المختصين يرون أن الانتقال من إدارة الوقت إلى إدارة الطاقة يمثل قفزة نوعية في وعي الشاب المعاصر؛ إذ يقوم هذا التوجه على توجيه الجهد وفق مستويات النشاط الذهني والعاطفي والجسدي، بما يحقق أعلى درجات التركيز والكفاءة، بدلًا من استنزاف الذات في محاولة ملاحقة الوقت.
كما يسهم هذا النمط في تحقيق توازن صحي بين متطلبات العمل والحياة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار النفسي والإنتاجية.
وأوضحت أن عقلية" تجديد التوهج الداخلي" تكتسب أهمية متزايدة باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للمرونة النفسية، وتعني هذه العقلية قدرة الفرد على استعادة طاقته الحيوية بصورة مستمرة من خلال ممارسات واعية، تشمل تنظيم فترات الراحة، وتعزيز الوعي الذاتي، والارتباط بالقيم والمعنى، بما يدعم استمرارية الشغف ويحد من مظاهر الإجهاد والاحتراق النفسي.
وبيّنت أن الأدبيات النفسية الحديثة تؤكد أن المرونة النفسية تعد من أهم المهارات التي تمكّن الشباب من مواجهة الضغوط والتحديات بكفاءة، والحفاظ على مستوى ثابت من العطاء، كما ترتبط هذه المرونة ارتباطًا وثيقًا بإدارة الطاقة، حيث يسهم التوازن بين الجهد والتجدد في تعزيز القدرة على التكيف وتحقيق الأداء المستدام في مختلف مجالات الحياة.
كما أكدت أن تبني مفهوم إدارة الطاقة لا يمثل مجرد خيار فردي، بل يُعد توجهًا استراتيجيًا يسهم في بناء جيل أكثر وعيًا بذاته وأكثر قدرة على الإبداع والإنتاج، وفي زمن تتسارع فيه المتغيرات، تبقى القدرة على إدارة الذات من الداخل هي الفارق الحقيقي بين من يستهلك طاقته ومن يصنع بها أثره.
وفي الحديث عن المؤشرات الحيوية التي تعكس حالة الاندفاع الإنتاجي المبدع لدى الشباب، وكيف يمكنهم صقل مهارة" الإنصات الذكي" لرسائل الجسد المبكرة، بما يضمن استثمار طاقاتهم في مساراتها الصحيحة والحفاظ على شغفهم في أعلى مستوياته، قالت الدكتورة ليلى بنت سعيد العويسية، متخصصة في طب الأسرة والعلاج النفسي: شاب يقضي ثماني ساعات يوميًا أمام عمله، لكنه في نهاية اليوم يشعر أنه لم يُنجز شيئًا يُذكر، في المقابل قد يُنجز آخر في ثلاث ساعات مركّزة ما يعجز عنه غيره في يوم كامل، الفارق هنا لا يتعلق بإدارة الوقت بل بإدارة الطاقة.
وترى أنه في عالم تتسارع فيه المتطلبات، فإن التحدي الحقيقي لدى الشباب لم يعد هو تنظيم الوقت، بل القدرة على الحفاظ على طاقة ذهنية ونفسية متوازنة تسمح بالأداء العميق والمستدام، فالإنتاجية لم تعد تُقاس بعدد الساعات، بل بجودة الحضور الذهني أثناء العمل.
وأشارت إلى أن هناك دراسات حديثة في علم الأعصاب تشير إلى أن ما يُعرف بحالة" التدفق الذهني"، وهي الحالة التي يبلغ فيها الفرد أعلى درجات التركيز والإبداع، ترتبط بتوازن دقيق في المؤشرات الحيوية داخل الجسم، من أبرزها هرمون الكورتيزول المرتبط بالإجهاد، حيث إن ارتفاعه المزمن يؤثر سلبًا على التركيز واتخاذ القرار، في المقابل تلعب النواقل العصبية مثل الدوبامين دورًا محوريًا في تعزيز الدافعية والقدرة على بذل الجهد المعرفي.
وأضافت: كما أن النوم المنتظم والإيقاع الحيوي اليومي يشكلان أساسًا لاستدامة الطاقة، إذ يرتبط اضطراب النوم بشكل مباشر بتراجع الأداء الذهني وضعف التنظيم الذاتي، لكن المؤشر الأهم لا يظهر في التحاليل المخبرية فقط، بل في قدرتنا على الإنصات الذكي لرسائل الجسد.
وبيّنت العويسية أن الطالب الذي يبدأ يومه بحماس، ثم بعد ساعة واحدة يفقد تركيزه ويبدأ بالتشتت، يظن أنه يحتاج إلى المزيد من الوقت، بينما الحقيقة أنه قد يحتاج إلى استعادة طاقته.
فكل هذه الإشارات المبكرة، مثل الإرهاق الذهني السريع، وانخفاض التركيز، أو فقدان الحماس، ليست ضعفًا، بل تمثل نظام إنذار بيولوجيًّا يدعو إلى إعادة التوازن.
ونوّهت إلى أن إدارة الطاقة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر وعي عملي متكامل؛ إذ يبدأ أولًا بالعمل في فترات تركيز قصيرة وعميقة، بما يتيح أقصى درجات الاستفادة من الذروة الذهنية، ثم يتعزز ثانيًا بإدخال فترات استعادة منتظمة تضمن إعادة التوازن العصبي والوقاية من الإنهاك، كما يُضاف إلى ذلك ثالثًا ضرورة فهم أوقات الذروة الشخصية، وهو ما يمكّن الفرد من توجيه جهده في اللحظات الأكثر إنتاجية، وأخيرًا يكتمل البناء بتبني نمط حياة صحي يدعم النوم المنتظم والحركة المستمرة والتوازن النفسي، ليشكل بذلك منظومة متكاملة تُبقي الشغف والإبداع في أعلى مستوياته.
وأكدت أن الشباب القادرين على تحقيق إنجاز مستدام ليسوا الأكثر انشغالًا، وإنما الأكثر وعيًا بطاقتهم، فحين يتعلم الإنسان أن ينصت لجسده، لا يدير يومه فقط بل يدير حياته.
وتحدث عبدالعزيز بن عبدالله الشيباني، صاحب مشروع" كوفي أرثر" في محافظة الظاهرة، وأول من أسس مصنعًا للقهوة والكاكاو على مستوى المحافظة والخامس على مستوى دول مجلس التعاون، عن واقع تجربته في الاستثمار الذاتي المليئة بالحماس، قائلًا: أدركت أن المشكلة لم تكن يومًا في الوقت بل في الطاقة، قد تمتلك يومًا كاملًا خاليًا من الالتزامات، لكن إذا كانت طاقتك منخفضة فلن تحقق إنجازًا ذا أثر حقيقي.
وعرّف" استثمار الطاقة" في يومه بعيدًا عن الاستنزاف بقوله: استثمار الطاقة بالنسبة لي يعني أن أكون انتقائيًّا، فليس كل شيء يستحق وقتي وجهدي، هناك أعمال تدفع المشروع فعلًا إلى الأمام، مثل اتخاذ القرارات المهمة، وتطوير المنتج، أو بناء قنوات البيع، وفي المقابل توجد مهام تستهلك الوقت والطاقة دون نتيجة واضحة، والتحدي الحقيقي يكمن في القدرة على التمييز بينها بوعي.
وأضاف: مع مرور الوقت، أصبحت أعي تمامًا الفترات التي تكون فيها طاقتي في أعلى مستوياتها، فأستغلها لإنجاز الأعمال الثقيلة التي تتطلب تركيزًا ووضوحًا ذهنيًا، أما المهام الروتينية أو التشغيلية فأؤجلها للأوقات الأقل نشاطًا، هذا التوزيع البسيط أحدث فرقًا كبيرًا في جودة يومي، دون الحاجة إلى زيادة عدد ساعات العمل.
وفي المقابل، هناك مؤشرات واضحة تدل على انخفاض الطاقة، مثل التردد في اتخاذ قرارات بسيطة، أو الشعور بالانشغال دون تحقيق تقدم فعلي، أو فقدان الحماس تجاه العمل، وهذه إشارات لا ينبغي تجاهلها، لأن الاستمرار في نفس الحالة غالبًا ما يؤدي إلى نتائج ضعيفة مهما كان حجم الجهد المبذول.
وفي حديثه حول العلامات الإيجابية التي تدفعه بذكاء لاختيار وقفة استجمام مستحقة تضمن له العودة بمضاعفة في الإنتاج والإبداع، قال: تبرز في هذا السياق أهمية الوقفة الذكية، إذ إن التوقف المؤقت لا يُعد تراجعًا، بل يمثل إعادة ضبط للمسار، ففي بعض الأحيان يكون القرار الأمثل هو الابتعاد قليلًا، أو تغيير الأجواء، أو فصل الذهن عن العمل، والغاية من ذلك ليست الراحة فقط، وإنما العودة بتركيز أكبر وقدرة أوضح على اتخاذ القرارات.
ومن ناحية أخرى، يقع كثير من الشباب في خطأ شائع يتمثل في ربط الإنتاجية بعدد الساعات، بينما الحقيقة أن القيمة تُقاس بجودة الإنجاز لا بمدة الانشغال، فساعة واحدة بطاقة عالية وقرار حاسم قد تكون أكثر تأثيرًا من يوم كامل من العمل المشتت.
وأكد الشيباني أن إدارة الطاقة مهارة أساسية لكل شاب يسعى إلى بناء مشروع أو تطوير ذاته، إذ إن غياب الوعي بهذه المهارة يؤدي غالبًا إلى بذل جهد كبير دون تحقيق تقدم ملموس، ومن هنا فإن التوازن الحقيقي يكمن في إدراك متى يجب الضغط، ومتى ينبغي التوقف، ومتى يُفضل عدم استهلاك الطاقة فيما لا يستحق.
وفي إطار الحديث عن" صناعة التوهج"، الذي يسلط الضوء على كيفية ابتكار أنماط حياة مرنة قادرة على تحويل ضغوط المهام إلى إنجازات ممتعة مع الحفاظ على الإشراق الداخلي، أكدت شريفة بنت سيف المعمرية، صاحبة ورشة إصلاح سيارات، قائلة: كوني أول امرأة تملك ورشة إصلاح سيارات في مجالي لم يكن مجرد إنجاز مهني، بل تجربة غيّرت طريقة إدارتي لطاقة يومي بالكامل، في بيئة يغلب عليها الطابع العملي والجهد البدني، تعلّمت أن النجاح لا يعتمد على عدد الساعات التي أقضيها في العمل، بل على كيفية توزيع طاقتي بين التركيز والتحمّل والاستراحة.
وأضافت: في بداية التجربة، واجهت ضغطًا كبيرًا، سواء من طبيعة العمل أو من التحدي النفسي لإثبات نفسي في مجال غير تقليدي، لكنني أدركت سريعًا أن الاستمرار بنفس الوتيرة دون وعي بالطاقة سيؤدي إلى الإرهاق، لذلك بدأت أتعامل مع يومي بمرونة؛ أستثمر أوقات النشاط في إنجاز المهام التي تحتاج دقة وتركيزًا، مثل التشخيص والإصلاح، وأترك الأعمال الأخف للأوقات التي تنخفض فيها طاقتي.
وبيّنت المعمرية أنها حرصت على تحويل الضغط إلى دافع، فبدلًا من أن تراه عبئًا، كانت تتعامل معه كفرصة للتعلم والتطور، وهذا التفكير ساعدها على الاستمتاع بالإنجاز مهما كان بسيطًا، والشعور بالتقدم خطوة بخطوة، أما عن" إشراقها الداخلي"، فكان الحفاظ عليه ضرورة وليس رفاهية، إذ كانت تحتاج دائمًا إلى ما يعيد لها توازنها بعد يوم طويل في الورشة.
وحول الأعمال الترفيهية التي تعتبرها" شاحنًا" حقيقيًا لا يمكن التنازل عنه لاستعادة توازنها، أوضحت: من أهم الأمور التي أعتبرها إيجابية بشكل حقيقي قضاء وقت هادئ مع نفسي، سواء بالمشي أو الجلوس في مكان هادئ بعيد عن الضوضاء، كذلك الحديث مع أشخاص داعمين في حياتي كان له أثر كبير في تجديد طاقتي، بالإضافة إلى أن ممارسة أشياء بسيطة أحبها، حتى لو لوقت قصير، كانت تصنع فرقًا كبيرًا في حالتي النفسية، هذه اللحظات الصغيرة كانت كفيلة بإعادة إشراقي ومنحي الحافز للاستمرار.
وأكدت بقولها: تجربتي علّمتني أن التوهج الحقيقي لا يأتي من العمل المستمر فقط، بل من التوازن الذكي بين الجهد والراحة، وعندما تدير طاقتك بوعي، تستطيع أن تتجاوز التحديات، وتثبت نفسك، وتستمتع بكل إنجاز تحققه مهما كان الطريق صعبًا.
/العُمانية/ نشرة الشباب والرياضة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك