الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعربت بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، التابعة للأمم المتحدة، عن قلقها البالغ إزاء انتشار العنف الجنسي الذي ترتكبه قوات «الدعم السريع» على نطاق واسع وبشكل منهجي ضد النساء والفتيات، مشيرة إلى أن أشكال العنف الجنسي والبدني أدت إلى وفاة الضحايا في حالات عديدة.
وقالت البعثة، يوم الثلاثاء، إن أطراف النزاع في السودان يلجؤون بشكل متزايد إلى الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري للسيطرة على السكان المحاصرين، مشيرة إلى أن قوات «الدعم» تطالب عائلات المحتجزين بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عن أقاربهم.
وأضافت أن مبالغ الفدية وصلت في بعض الحالات إلى 25 مليون جنيه سوداني، أي ما يقارب 40 ألف دولار أمريكي، مؤكدة أن هذه الممارسات فرضت أعباء اقتصادية ونفسية مدمرة على الأسر التي تعاني أصلاً من آثار النزاع والنزوح.
وحذرت من تصاعد خطير في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها أطراف النزاع السودانية، في ظل حرب مستمرة منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى انهيار واسع في الأوضاع الإنسانية وتدهور حياة ملايين المدنيين.
وأكدت أن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات أصبح «واسع النطاق ومنهجياً» في مناطق متعددة من السودان، خصوصاً في دارفور والخرطوم والجزيرة.
ووفقاً للتحقيقات والشهادات التي جمعتها، فإن قوات «الدعم» تتحمل المسؤولية عن معظم هذه الانتهاكات، التي تشمل الاغتصاب الفردي والجماعي، والاختطاف، والاحتجاز القسري، إضافة إلى الاستعباد الجنسي في بعض الحالات.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الجرائم لا ترتكب بشكل عشوائي، بل تستخدم كأداة حرب لبث الرعب في المجتمعات المحلية، وإجبار السكان على النزوح، ومعاقبة مجموعات عرقية أو مناطقية بعينها.
ولفتت البعثة إلى أن الضحايا من النساء والفتيات يتعرضن في كثير من الأحيان لعنف شديد قد يؤدي إلى الوفاة، بينما يواجهن لاحقاً صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الطبية أو الدعم النفسي بسبب تدمير النظام الصحي أو انهياره.
كما وثقت البعثة حالات صادمة من الاحتجاز المرتبط بالعنف الجنسي، حيث احتجزت نساء وفتيات في ظروف استخدم فيها الاعتداء الجنسي وسيلة للسيطرة والإذلال.
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن بعض الضحايا تعرضن للاحتجاز لفترات طويلة وتكرار الاعتداء عليهن، مع تهديدات بالقتل أو الإيذاء لمنعهن من محاولة الهرب أو التبليغ.
وتفاقم الوضع مع لجوء عناصر من قوات «الدعم» إلى طلب فِدى مالية ضخمة مقابل إطلاق سراح المختطفين، بمن فيهم نساء ورجال، ما أدى إلى إنهاك الأسر اقتصادياً وخلق حالة من الابتزاز المنهجي عمّقت معاناة المدنيين.
وأكدت البعثة أن هذه الانتهاكات، بما فيها العنف الجنسي، تترك آثاراً نفسية واجتماعية مدمرة على الناجين وأسرهم، وتساهم في تفكك النسيج الاجتماعي في المناطق المتضررة.
كما حذرت من أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار هذه الجرائم وتوسعها.
وأوضحت أن الانتهاكات لا تقتصر على العنف الجنسي، بل تشمل أيضاً أنماطاً واسعة من التعذيب والمعاملة القاسية في مراكز الاحتجاز، حيث أفاد ناجون بوجود ممارسات منهجية للتعذيب وسوء المعاملة، وحرمان المحتجزين من الغذاء والرعاية الطبية، ما أدى إلى وفيات عديدة داخل أماكن الاحتجاز.
ووثقت حالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي لمدنيين في سياق سعي أطراف النزاع إلى فرض السيطرة على السكان في المناطق التي تشهد قتالاً أو حصاراً.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من نمط أوسع من الانتهاكات التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر.
إلى جانب ذلك، أشارت إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية في مناطق واسعة من السودان، نتيجة القتال المستمر واستهداف البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
وأكدت أن ما يجري في السودان يرقى إلى انتهاكات جسيمة قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وخاصة النساء والفتيات، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك