دفعت شركتا" نايك" و" أديداس" بصراعهما التاريخي إلى أكبر مسرح كروي، مع إطلاق حملات دعائية ضخمة تخلط بين نجوم اللعبة وأيقونات الثقافة الشعبية، في وقت تمر فيه الشركتان بمسارين ماليين واستراتيجيين متباينين.
تصاعدت حدة المنافسة قبل انطلاق البطولة، لتضع العلامتين جنباً إلى جنب مع أشهر منافسين في كرة القدم مثل الأرجنتين والبرازيل، وإنجلترا وألمانيا، والولايات المتحدة والمكسيك، لكن هذه المرة خارج الملعب وداخله عبر التسويق.
أطلقت الشركتان أفلاماً سينمائية غنية بالنجوم والتقنيات، إلى جانب تعاونات وأنشطة تعكس هويتهما التسويقية وطموحاتهما المالية، مع تركيز مشترك على متعة اللعب وحرية الأداء، لكن بأسلوبين مختلفين تماماً في مخاطبة الجمهور.
عكست الحملات عمق العلاقة بين الجماهير واللعبة، حيث سعت كل علامة إلى تعزيز الارتباط العاطفي وتحفيز المشاهدة المتكررة عبر محتوى بصري مكثف ومليء بالتفاصيل، يرسخ حضورها خلال البطولة.
جاءت هذه المعركة التسويقية في وقت تباينت فيه نتائج الشركتين؛ إذ سجلت أديداس نمواً قوياً بإيرادات ارتفعت 7% في الربع الأول، بينما استقرت إيرادات نايك دون تغيير على أساس سنوي، ما يعكس اختلافاً واضحاً في الزخم.
راهن الطرفان على أن تحقق هذه الحملات عوائد مستقبلية، إذ تسعى نايك إلى تحفيز سوق كرة القدم لعدة أرباع قادمة، بينما تؤكد أديداس أن اللعبة تمثل ركيزة مستمرة لا مجرد فرصة مؤقتة.
كشف هذا التباين عن اختلاف في الاستراتيجية؛ إذ أدخلت نايك كرة القدم إلى عالم علامتها تحت ضغط أعمالها، في حين عززت أديداس موقعها داخل عالم اللعبة مستفيدة من ثقة تاريخية وزخم متصاعد.
أديداس تستحضر الإرث لإعادة بناء القصةافتتحت أديداس المواجهة مبكراً بإطلاق فيلمها" Backyard Legends" في مايو، وهو عمل مدته خمس دقائق قاده الممثل تيموثي شالاميه، إلى جانب نجوم مثل لامين يامال وجود بيلينغهام وترينيتي رودمان.
سرد الفيلم قصة فريق كرة قدم شوارع أسطوري، مستعيداً أجواء التسعينيات وبداية الألفية، قبل أن يبلغ ذروته في مباراة خيالية تضم أساطير مثل ديفيد بيكهام وزيدان وديل بييرو، مع ظهور ليونيل ميسي وباد باني كمشاهدين في النهاية.
وركزت لقطة النهاية على اللعب بحرية والثقة بالنفس، ضمن حملة ممتدة تهدف إلى تخفيف ضغط المنافسة وتشجيع اللاعبين على الأداء بعفوية.
وسّعت أديداس الحملة عبر إطلاق حذاء جديد بتوقيع" Bad Bunny"، وإعادة إنتاج قمصان تاريخية للمنتخبات، وتعاون مع" كوكاكولا"، إضافة إلى تفعيل رقمي حوّل رمز كرة القدم إلى الكرة الرسمية على واتساب.
اعتمدت الشركة في نهجها على السرد القصصي المدعوم بالحنين الثقافي والإرث الرياضي، ما عزز ارتباط الجماهير عبر الذاكرة الجماعية والرموز المألوفة، دون جعل العلامة التجارية محور القصة بشكل مباشر.
نايك تكسر القواعد وتعيد كتابة اللعبةردت نايك بإطلاق فيلمها" مزق النص" أو" Rip the Script" في 4 يونيو، وهو عمل مدته 6 دقائق يبدأ بأسلوب تقليدي قبل أن يتحول إلى تجربة فوضوية خلف الكواليس تكسر قواعد الإعلان.
تمرّد نجوم مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور على توجيهات المخرج، لينطلقوا في مطاردة تعبر عوالم متعددة تشمل الألعاب الإلكترونية والإنتاجات الضخمة ومقاطع الموسيقى.
استعادت الحملة لحظات أيقونية عبر أساطير مثل إبراهيموفيتش وكانتوناً، مع مشاركة أسماء من الثقافة الشعبية مثل كيم كارداشيان وترافيس سكوت، في محاولة لجذب جمهور أوسع.
سعت نايك إلى خلق محتوى تفاعلي يعاد مشاهدته، مليء بالتفاصيل والإشارات المخفية، وهو ما انعكس في تحقيق الفيلم أكثر من 66 مليون مشاهدة خلال أقل من أسبوع، مقابل أقل من 7 ملايين لفيلم أديداس رغم طرحه قبل فترة أطول.
وسّعت الشركة هذا الزخم عبر منتجات وتعاونات وبث مباريات كرة شوارع مباشرة، مع التركيز على بناء" عالم كرة قدم نايك" الذي يتيح للجماهير التفاعل والمشاركة.
معركة مستمرة على النفوذ والتأثيرسعت العلامتان، إلى جانب شركات كبرى مثل" كوكاكولا" و" Budweiser"، إلى الاستفادة من الزخم الإعلاني لكأس العالم، المتوقع أن يضخ أكثر من 10 مليارات دولار في السوق.
أظهرت البيانات أن أقل من 1% من محادثات وسائل التواصل المرتبطة بالبطولة تضمنت إشارات للعلامات التجارية، لكن أديداس استحوذت على 58% من هذه المحادثات، متفوقة على نايك.
احتفظت أديداس بموقع قوي كراعٍ رسمي منذ 1970، حيث تعرف عليها 40% من المتابعين كراعٍ، مقابل 32% فقط لنايك رغم عدم كونها شريكاً رسمياً.
تفوقت" نايك" من حيث قيمة العلامة بأكثر من 41 مليار دولار مقابل 16.
3 مليار دولار ل" أديداس"، لكن الأخيرة تصدرت مؤشر الطلب على العلامات الرياضية في الولايات المتحدة وفق تقرير" Kantar".
عززت أديداس زخمها في الفترة الأخيرة، بينما واجهت نايك تباطؤاً نسبياً، ما يجعل أداء كل منهما في كأس العالم نقطة تحول محتملة.
تركت هذه المواجهة الباب مفتوحاً أمام نتائج غير محسومة حتى نهاية البطولة، مع احتمالات إعادة توظيف المحتوى عبر منصات التواصل لتعزيز التفاعل والمبيعات.
وأكدت المعركة أن الصراع بين نايك وأديداس يتجاوز بطولة واحدة، ليشبه حروب العلامات الكبرى الممتدة، حيث لا يوجد فائز نهائي بل جولات متتالية من المنافسة.
استمر هذا التنافس كأحد أطول وأشرس الصراعات في عالم التسويق الرياضي، مع جولة جديدة تلعب هذه المرة على أرض كأس العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك