أكد المحلل السياسى الأردنى، الدكتور صالح الطراونة، أن مصر سلكت جميع الطرق الممكنة للتصدى لجماعة «الإخوان»، وتمكنت من توجيه ضربات قاصمة للتنظيم الإرهابى.
قال «الطراونة»، فى حوار مع «الوطن»، إن فرص عودة الجماعة إلى المشهد السياسى مرة أخرى أصبحت «مستحيلة»، بعدما تلقت ضربات متلاحقة، أعادتها إلى الوراء لعقود.
وإلى نص الحوار.
■ كيف ترى الدور المصرى فى محاربة جماعة الإخوان الإرهابية؟- الدولة المصرية بعد عام 2013 اتبعت سياسات أمنية وقانونية وإعلامية واسعة النطاق، لمنع انتشار الإخوان الإرهابية، وهذا أدى إلى تراجع قدرة الجماعة على العمل العلنى والتنظيمى داخل مصر، وقد شمل ذلك حظر الجماعة فى الربع الأخير من 2013 وملاحقات قضائية، وتفكيك شبكاتها التنظيمية، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والنشاط السياسى.
■ ما أبرز الصعوبات التى تجعل عودة جماعة الإخوان للساحة السياسية تكاد تكون مستحيلة؟- محاولات الجماعة للعودة تواجه تحديات كبيرة، لكنها تظهر فى عدة صور مختلفة مستمرة، مثل إعادة بناء الشبكات التنظيمية فى الخارج عبر مجموعات وقيادات موجودة خارج مصر، وكذلك النشاط الإعلامى والرقمى من خلال منصات إعلامية وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعى، حتى أصبح البعض يسميها الجماعة الافتراضية، بجانب استقطاب أجيال جديدة بخطاب يركز على قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية أكثر من الشعارات التقليدية، مع محاولات تجاوز الانقسامات الداخلية التى ظهرت داخل الجماعة بعد 2013 بين أجنحة وقيادات مختلفة، والاستفادة من أى أزمات أو توترات سياسية أو اقتصادية، لطرح نفسها كبديل سياسى، وإن كانت قدرتها على ذلك داخل مصر لا تزال محل جدل كبير.
■ هل يمكن أن يكون هناك دور للجماعة فى تشكيل ما يعرف بـ«الشرق الأوسط الجديد» لتحقيق مصالح اقتصادية لها؟- لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن جماعة الإخوان الإرهابية تشارك فى مشروع «الشرق الأوسط الجديد» بهدف تحقيق مصالح اقتصادية خاصة بها، فمصطلح «الشرق الأوسط الجديد» نفسه يُستخدم بطرق مختلفة من قبل سياسيين وباحثين وإعلاميين، ولا يشير إلى خطة واحدة متفق عليها أو معلنة ذات أطراف محددة، فالجماعة بعد 2013 أصبحت منشغلة بدرجة كبيرة بقضايا البقاء التنظيمى، وإدارة الانقسامات الداخلية، كما أن قدرتها على التأثير فى إعادة تشكيل المنطقة محدودة، مقارنة بالدول والحكومات والقوى الإقليمية الكبرى، وكذلك، التغيرات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط ترتبط عادةً بمصالح دول وقوى دولية وإقليمية متعددة، ليس من السهل إرجاع التحولات الكبرى إلى فاعل واحد أو تنظيم واحد.
■ كيف ترى مستقبل جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات المقبلة؟- أرى الجماعة تواجه أزمات وجود منذ عقود، وتخرج من تخبط إلى تخبط، وهو أمر أشبه بـ«تيه بنى إسرائيل»، فالجماعة لم تعد تعرف إلى أين تتجه ومن يقودها، سواء فى مصر أو فى الأردن أو دول الخليج أو المغربى العربى، ولكن قد تتجه بعض التيارات المرتبطة بالإخوان إلى تأسيس كيانات سياسية أو فكرية جديدة، وتقديم خطاب أقل أيديولوجية وأكثر تركيزاً على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والابتعاد عن البنية التنظيمية التقليدية، وهذا لا يعنى بالضرورة عودة الجماعة بشكلها القديم، بل ظهور أشكال جديدة متأثرة بإرثها، وستعمل الجماعة على استعادة جزء من النفوذ، قد يصبح ذلك ممكناً إذا حدثت تغيرات سياسية كبيرة فى المنطقة أو داخل مصر، أو إذا نجحت الجماعة فى تجاوز انقساماتها، وتجديد قيادتها وخطابها، لكن حتى فى هذا السيناريو، يرى كثير من المحللين أن العودة إلى مستوى النفوذ تبدو مستحيلة فقياداتها وأعضاؤها يعيشون «منبوذين» فى الخارج.
■ كيف أصبحت الجماعة فى المملكة الأردنية بعد التعديلات القانونية الأخيرة؟- بعد التعديلات والإجراءات القانونية الأخيرة فى المملكة الأردنية، أصبح وضع جماعة الإخوان الإرهابية أكثر صعوبة من أى وقت مضى منذ تأسيسها منذ عقود، وفى أبريل 2025 أعلنت الحكومة الأردنية حظر أنشطة الجماعة وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامى»، واعتبارها «جمعية غير مشروعة»، مع إغلاق المقرات ومصادرة الأصول المرتبطة بها، واعتبار أى نشاط باسم الجماعة مخالفاً للقانون، كما شملت الإجراءات حظر الترويج للجماعة أو التعامل معها بصفتها التنظيمية، وهذه التعديلات أدت إلى عدة نتائج، منها انتهاء قدرة الجماعة على العمل العلنى كتنظيم قانونى داخل الأردن، بجانب تراجع النشاط المؤسسى التقليدى الذى كان يعتمد على المكاتب والهياكل التنظيمية المعروفة، كما أدى انتقال النقاش حول مستقبل التيار الإسلامى إلى الأطر السياسية المرخصة أو النشاط الفردى والاجتماعى غير المرتبط تنظيمياً بالجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك