لقي فنان روسي معروف بمواقفه المنتقدة والمعارضة للرئيس فلاديمير بوتين والزعيم الشيشاني رمضان قديروف مصرعه رمياً بالرصاص في بلدة بياوا بودلاسكا شرقي بولندا، في جريمة قالت السلطات إنها تحمل سمات عملية تصفية مدبرة.
سقط الضحية، الذي حددت وسائل الإعلام المحلية هويته باسم روبرت كوزوفكوف والمعروف فنياً بسيميون سكريبيتسكي، إثر إصابته بخمس رصاصات استهدفت جسده، استقرت إحداها في رأسه.
وقال مارسين كوزاك، المتحدث باسم مكتب المدعي العام لمنطقة لوبلين، إن الهجوم وقع يوم الاثنين، مؤكداً اعتقال اثنين من المواطنين البيلاروسيين على خلفية القضية، رغم عدم توجيه تهم رسمية إليهما حتى الآن.
وكشف التحقيق الأولي عن ملابسات مثيرة ارتبطت باللحظات التالية للجريمة، حيث أفادت قناة" ديزك ميديا" المعارضة البيلاروسية على تطبيق" تليغرام"، نقلاً عن مصادر غير مسماة، بأن رجلاً مجهول الهوية حاول تسلق سياج القنصلية البيلاروسية في بياوا بودلاسكا أثناء فراره من مطاردة شرطية قبل أن يتم القبض عليه.
وشدد كوزاك على أن تحديد هوية الضحية بدقة يمثل عنصراً محورياً في مسار التحقيقات الجارية، بينما أكد أن الفنان كان منخرطاً في نشاط فني عبّر فيه صراحة عن انتقاده للإجراءات الحالية للسلطات الروسية.
وولد سكريبيتسكي في منطقة ألتاي الروسية، وعاش هناك حتى عام 2021، حين غادر بلاده متجهاً إلى بولندا خوفاً من الاضطهاد السياسي.
ورغم كونه شخصية غير معروفة نسبياً في أوساط الفنانين الروس المقيمين في المنفى، فقد ترك بصمة واضحة من خلال رسوماته الكاريكاتورية الساخرة التي استهدفت بوتين وقديروف، بالإضافة إلى الزعيم المعارض الراحل أليكسي نافالني والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقبل ثلاثة أيام من اغتياله، سافر الفنان إلى برلين بالتزامن مع احتفالات" يوم روسيا" في 12 يونيو، الذي يحيي ذكرى إعلان سيادة البلاد قبل انهيار الاتحاد السوفيتي.
وهناك، نظم احتجاجاً حمل فيه لوحة كاريكاتورية تشبه الأيقونات الدينية وتجمع بين صورتي الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفقاً لتقرير نشرته وكالة" ميدوزا" الإخبارية.
تصعيد أخير وإشارات إلى تورط شيشانيوشهدت الأيام الأخيرة قبل الجريمة تصعيداً حاداً في هجوم الفنان الرمزي؛ إذ نشر العديد من اللوحات ومقاطع الفيديو التي تسخر من قديروف وابنه آدم، وأبتي ألاودينوف، قائد وحدة" أخمت" الخاصة.
وقبل يومين فقط من مقتله، أعاد نشر لوحة يصوّر فيها الأب والابن قديروف على هيئة خنازير.
وفي حين سبق أن استهدفت موسكو منتقديها في الخارج، رجّح عدد من الفنانين والمؤثرين الروس في المنفى أن عملية القتل تحمل السمات المميزة لعملية أُمرت بتنفيذها من قبل رمضان قديروف.
وعلّق مرات غيلمان، جامع الفنون الروسي البارز المقيم خارج روسيا، قائلاً: " إن مقتل فنان حدث مروع.
آمل أن يتم إجراء تحقيق شامل، رغم أنني شبه متأكد من أن وراءه أحد الدونات الشيشان"، في إشارة واضحة إلى اللقب الذي يستخدمه قديروف عادةً.
يُذكر أن قديروف بنى في الشيشان نظاماً قمعياً شديد التخصيص، وربط محققون ومنظمات حقوقية بين مساعديه وبين سلسلة من الهجمات ومخططات الاغتيال التي وقعت في أوروبا.
وتؤكد بولندا أن تحولها إلى محور رئيسي لإمداد أوكرانيا عسكرياً ولوجستياً جعلها هدفاً مفضلاً للجواسيس الروس، سواء لجمع معلومات حول دعم كييف في صد الغزو الروسي أو لتنفيذ عمليات تخريبية.
وفي هذا الإطار، أعلن ياسيك دوبجينسكي، المتحدث باسم وزير الخدمات الخاصة البولندي، أن وكالة الأمن الداخلي تتعاون بشكل وثيق مع الشرطة والمدعين العامين للتعامل مع الملف.
ولم يصدر عن السفارة الروسية في وارسو أي تعليق فوري بشأن الحادث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك