لم يكن إعلان وزارة الخارجية السويسرية، اليوم الثلاثاء، أن منتجع بورغنشتوك سيستضيف توقيع اتفاق أميركا وإيران، يوم الجمعة المقبل، مفاجئاً، إذ إن المنتجع الذي يقع بالقرب من مدينة لوسيرن، في العمق السويسري، الواقعة على بعد نحو 110 كيلومترات عن العاصمة السويسرية برن، يعرف باحتضانه العديد من اللقاءات والفعاليات الدولية، بفعل امتلاكه منشآت مجهزة لاستضافة القمم الدولية والاجتماعات المغلقة، ويُعدّ مقصداً مفضلاً للدبلوماسية السويسرية في تنظيم الفعاليات التي تتطلب بيئة هادئة ومحايدة ومؤمنة بعيداً عن صخب المدن الكبرى.
وحسب ما قالت الوزارة لوكالة فرانس برس، فقد اقترحه وسطاء باكستانيون وقطريون بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيران".
وأكدت الوزارة أن المكان يصعب الوصول إليه وبالتالي يسهل تأمينه.
استضاف منتجع بورغنشتوك قمة من أجل السلام في أوكرانياويقع المنتجع على ضفاف بحيرة لوسيرن (الملقبة ببحيرة الغابات الأربع) في كانتون نيدفالدن، ويضمّ 30 مبنى، ضمنها ثلاثة فنادق، ومساكن، ومنتجعان صحيان (سبا)، و35 قاعة ومركز مؤتمرات يتسع لـ600 شخص، و12 مطعماً وعدة مرافق ترفيه.
ويُعدّ أكبر منتجع فندقي متكامل في سويسرا.
وتم بناء المجمع فوق تلال جبلية.
يتمتع المنتجع بأهمية ثقافية وتاريخية، إذ شُيّد في عام 1873، ونُفذت فيه أعمال تجديد كبرى، آخرها في عام 2014، أدت إلى إقفاله ثلاث سنوات قبل إعادة افتتاحه في عام 2017.
ومنذ تأسيس المنتجع في عام 1873 على يد فرانز جوزيف بوشر وجوزيف دورير، مرّ بتحولات وبعملية تطوير واسعة، شملت ربطه بخط سكك حديدية، ساهمت في تسهيل الوصول إليه.
توافد إليه العديد من الشخصيات السياسية والمالية والفنانين وغيرهم، وذكر موقع المنتجع الإلكتروني أن المستشار الألماني السابق كونراد أديناور أمضى صيف عام 1950 هناك.
وكان المنتجع يُنظر إليه بوصفه ملاذاً" محايداً" وآمناً للنخبة الغربية، والسياسيين الليبراليين، والقادة الذين ساهموا في بناء النظام العالمي الجديد بعد الحرب، مثل أديناور المعروف بكونه قاد ألمانيا الديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية(1939 ـ 1945)، ورافضاً للنازية.
كذلك، أمضى رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو إجازته في منتجع بورغنشتوك مع ابنته أنديرا غاندي في عام 1951.
وفي عام 1964، أمضى طاقم فيلم جيمس بوند" Goldfinger" وقتاً فيه، ومن بينهم الممثل الاسكتلندي شون كونري، الذي أدى دور" بوند".
وذكر موقع المنتجع أن من القادة السابقين والحاليين الذي أمضوا عطلات في بورغنشتوك الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والرئيس الإسرائيلي حاييم وايزمان ورئيسا الوزراء الإسرائيليان ديفيد بن غوريون وغولدا مائير، والرئيس السوداني المخلوع عمر البشير.
وغالباً ما ترتبط النجاحات في منتجع بورغنشتوك بالاجتماعات التي تبقى بعيدة عن الإعلام، ما يسمح للوفود بتقديم التنازلات أو إجراء مناقشات من دون ضغوط.
وهو ما يحتاجه الوفدان الأميركي والإيراني، اللذان تطرقا في تسريبات أخيرة إلى عقد أولى جولات التفاوض بينهما عقب التوقيع على الاتفاق في بورغنشتوك بالذات.
عمر البشير وحافظ الأسد وغولدا مائير وجواهر لال نهرو كانوا من بين نزلاء المنتجعحتى أنه انطلق من المنتجع" مؤتمر بورغنشتوك" المتعلق بالكيمياء في عام 1965.
ومع أن المؤتمر يُعقد سنوياً في أمكنة عدة، إلا أنه حافظ على اسم" بورغنشتوك" فيه.
كذلك عُقدت في المنتجع ثلاثة مؤتمرات لمجموعة" بيلدربيرغ" الحوارية في سنوات 1960 و1981، و1995.
وفي يناير/كانون الثاني 2002، انتهى مؤتمر في بورغنشتوك إلى التوصل لوقف إطلاق النار في جبال النوبة بالسودان وتوقيعه، والمعروف باسم" اتفاق بورغنشتوك"، تحت رعاية الاتحاد السويسري.
وفي عام 2002 أيضاً، استضاف المنتجع القبارصة اليونانيين والأتراك الذين اجتمعوا لمعالجة المسألة الحساسة المتعلقة بانضمام الجزيرة إلى الاتحاد الأوروبي، برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان.
وفي يونيو/حزيران 2024، نُظمت" قمة السلام من أجل أوكرانيا" في المنتجع، حيث شاركت نحو 90 دولة فيها.
وبعنوان" لماذا فضّلت إيران والولايات المتحدة نيدفالدن على جنيف؟ "، أفاد موقع واتسون الإخباري السويسري بأن مصدرين موثوقين من وزارة الخارجية السويسرية كشفا له أنه" لا يمكن إجراء أي حجوزات جديدة في منتجع بورغنشتوك حتى يوم الأحد (المقبل).
ويُقال إن الاستعدادات المتعلقة بالحدث جارية بالفعل".
وأضاف" واتسون" أن قطر وباكستان ستؤديان دور المضيف.
ولم ترغب مديرة الأمن في كانتون نيدفالدن، كارين كايزر- فروتشي، في التعبير عن رأيها عند الاتصال بها.
كما لم يدلِ قسم الأمن في كانتون لوسيرن بأي تعليق لـ" واتسون".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك