منذ فجر يوم الثامن من مايو/ أيار عام 2025، اشتعلت النيران تباعًا في ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من سيارة في كنتيش تاون إلى عقار سكني ومنزل يملكه في شمال لندن.
وبعد أكثر من عام، ومع إدانة متهمين في القضية، قال تحقيق لصحيفة" فايننشال تايمز" إن ما بدا كحوادث حرق متفرقة كان جزءًا من شبكة تخريب منشؤها روسيا، استخدمت تلغرام لتجنيد أشخاص داخل بريطانيا، وبدأت بمهام دعائية وتحريضية ضد المسلمين والمهاجرين قبل أن تصل إلى ممتلكات رئيس الوزراء.
بدأت الهجمات حين اشتعلت النيران في سيارة تويوتا RAV4 في حي كنتيش تاون شمالي لندن فجر يوم 8 مايو، وتبيّن لاحقًا أنها كانت مملوكة سابقًا لرئيس الوزراء.
وبعد ثلاثة أيام، في 11 مايو، أُضرمت النار عند باب عقار سكني في حي إزلنغتون شمالي لندن، تديره شركة كان ستارمر مديرًا ومساهمًا سابقًا فيها.
وفي الليلة التالية، 12 مايو، اندلع حريق ثالث عند باب منزل يملكه ستارمر في شمال لندن، باستخدام مادة قابلة للاشتعال مثل الوايت سبيريت.
وأعلنت النيابة العامة البريطانية، أمس الاثنين 15 يونيو/ حزيران، إدانة عامل بناء أوكراني مقيم في لندن يدعى" رومان لافرونوفيتش"، يبلغ 22 عامًا، بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات الحرق، إضافة إلى تهمتي إتلاف ممتلكات بالحريق مع التهور بشأن تعريض حياة الآخرين للخطر.
كما أُدين شريكه" ستانيسلاف كاربيوك"، وهو روماني يبلغ 27 عامًا، بتهمة التآمر لتنفيذ الحرائق نفسها، فيما برّأت المحكمة متهمًا ثالثًا يُدعى" بيترو بوتشينوك"، على أن يصدر الحكم بحق المدانين يوم الجمعة 19 يونيو في محكمة أولد بيلي بلندن.
وبحسب شرطة لندن، قادت الأدلة الرقمية المحققين إلى حساب مجهول على تيليغرام باسم" إل ماني"، كان يتواصل مع لافرونوفيتش ويوجهه إلى تنفيذ الحرائق مقابل وعد بالدفع.
وظهر الحساب نفسه في مراسلات مع كاربيوك، لكن اللافت أن صاحبه كان يستخدم الروسية، بينما كانت المراسلات الأخرى بين المتهمين بالأوكرانية.
ومع فحص هاتف لافرونوفيتش، قالت الشرطة إنها وجدت ما يشير إلى قيامه باستطلاع المواقع قبل الهجمات، ثم عززت كاميرات المراقبة هذه الخيوط بربطه بمواقع الحرائق.
هذا إلى جانب عبوة بنزين عُثر عليها وتحمل حمضه النووي، وتسجيل من متجر B&Q يُظهر شراءه مادة الوايت سبيريت القابلة للاشتعال قبل التنفيذ.
ونشرت شرطة لندن صور المتهمين ومقطعًا للحظة القبض على المتهم الرئيسي، إضافة إلى صور حريق السيارة، فيما أوردت فايننشال تايمز مقاطع منسوبة إلى الشرطة، تُظهر شراء لافرونوفيتش مادة الوايت سبيريت، وتنقله بالحافلة إلى شمال لندن، ثم إشعاله قطعة ورق قبل أحد الحرائق.
وكشف تحقيق الصحيفة المزيد من التفاصيل، إذ قال إن حساب" إل ماني" لم يكن مجرد وسيط مجهول على تيليغرام، بل كان موجودًا في روسيا ومرتبطًا بدوائر قريبة من جماعة معروفة بإسم" NoName057 16"، وهي شبكة هاكتيفست مؤيدة للكرملين.
ووفق الصحيفة، لم تبدأ علاقة الوسيط بلافروفيتش من حرائق ممتلكات ستارمر مباشرة، بل من مهام أصغر وأقل خطورة، بينها طباعة ولصق ملصقات لحركة بدت بريطانية ويمينية متطرفة باسم" دايركت أكشن"، قبل أن تمتد لاحقًا إلى كتابات معادية للإسلام على مساجد ومراكز إسلامية في لندن.
تمويه بحركة يمينية متطرفةوكشف التحقيق أن قناة" دايركت أكشن"، التي ظهرت على الإنترنت كحركة يمينية متطرفة بريطانية، كانت تُدار فعليًا من أشخاص في روسيا استخدموا شبكات افتراضية لإخفاء مواقعهم ومحتوى مولدًا بالذكاء الاصطناعي.
وروجت لهجمات على المساجد ومركبات الشرطة، ودفعت بخطاب معادٍ للمهاجرين والمسلمين بعد اضطرابات اليمين التي شهدتها بريطانيا في صيف 2024.
ولم يكن اسم جماعة" NoName057 16" جديدًا في هذا السياق، ففي ديسمبر/ كانون الأول 2025، وصفتها وزارة العدل الأميركية بأنها مشروع روسي" مسموح به من الدولة"، أُدير جزئيًا عبر منظمة تقنية أُنشئت بأمر من الرئيس الروسي عام 2018، واستخدم تيليغرام ومتطوعين وأدوات هجوم إلكتروني ومكافآت بالعملات المشفرة لتنفيذ هجمات تخدم المصالح الجيوسياسية لموسكو.
وفي يوليو 2025، وصف" يوروبول" الجماعة نفسها بأنها شبكة جرائم إلكترونية مؤيدة لروسيا استهدفت أوكرانيا والدول الداعمة لها، بينها دول أوروبية وأعضاء في حلف الناتو، قبل أن ينسق مع يوروجست عملية دولية باسم “إيستوود” ضد الشبكة، أسفرت عن تعطيل أكثر من 100 خادم وإصدار مذكرات توقيف بحق مشتبهين بينهم روس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك