فيما يشهد قطاع السيارات العالمي ضغوطاً متزايدة بين تباطؤ الطلب في الصين وتذبذب شهية المستهلكين في الولايات المتحدة، أعلنت شركتا بي إم دبليو (BMW AG) وريفيان أوتوموتيف (Rivian Automotive Inc) عن خطوات جديدة لخفض التكاليف وإعادة ضبط استراتيجياتهما التشغيلية، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة التحديات التي تواجه صانعي السيارات التقليدية والكهربائية على حد سواء.
فقد أعلنت شركة بي إم دبليو خفض توقعاتها للربحية السنوية بشكل حاد، متأثرة بتراجع الطلب في السوق الصينية، أكبر أسواقها، إلى جانب تداعيات سلبية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ونتيجة لذلك، تتوقع الشركة الآن أن تراوح هوامش أرباح صناعة السيارات بين 1% و3% فقط، مقارنة بتقديرات سابقة وصلت إلى 6%، حسب بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.
كما كشفت شركة بي إم دبليو عن توسيع برنامج خفض التكاليف المقرر تنفيذه في عام 2026، وهو ما سيؤدي إلى تأثير مالي سلبي لمرة واحدة خلال النصف الثاني من العام الجاري، دون أن توضح ما إذا كانت الإجراءات ستشمل تسريحات وظيفية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتعرض فيه سوق السيارات الصينية لتباطؤ حاد وزيادة في حدة المنافسة داخل منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما انعكس أيضاً على خطط الشركة الاستثمارية.
وتحذر شركة بي إم دبليو من أن تأثيرات التوترات في الشرق الأوسط باتت أكبر من المتوقع، سواء عبر ارتفاع أسعار الطاقة أو تراجع ثقة المستهلكين عالمياً، ما دفعها أيضاً إلى توقع انخفاض ملحوظ في الأرباح والتدفقات النقدية خلال الربع الثاني من العام.
يعكس التحرك المتزامن لكل من شركة بي إم دبليو وشركة ريفيان أوتوموتيف ملامح مرحلة دقيقة تمر بها صناعة السيارات العالمية، حيث لم يعد التوسع في الإنتاج وحده كافياً لضمان النمووفي المقابل، أعلنت شركة ريفيان أوتوموتيف عن تسريح مئات الموظفين ضمن خطة لإعادة هيكلة التكاليف، في خطوة تأتي بعد أيام قليلة من بدء تسليم طرازها الجديد R2، الذي يمثل محور استراتيجية الشركة للدخول إلى شريحة السيارات الكهربائية منخفضة الكلفة.
وبحسب الشركة، فإن عمليات التسريح التي تمثل أقل من 2% من إجمالي قوتها العاملة، تركزت في أقسام الخدمة وعمليات العملاء، في ظل سعيها لتحسين الكفاءة التشغيلية وتحقيق ربحية مستقرة بعد سنوات من الضغوط المالية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات مشابهة اتخذتها شركة ريفيان أوتوموتيف خلال العام الماضي، شملت تسريحات سابقة في أكتوبر/تشرين الأول وسبتمبر/أيلول ويونيو/حزيران، في محاولة للسيطرة على التكاليف بالتوازي مع إطلاق منتجات جديدة.
ومع ذلك، لا يزال الطلب على السيارات الكهربائية في السوق الأميركية دون التوقعات، وسط استمرار حساسية المستهلكين تجاه الأسعار المرتفعة.
ويعكس التحرك المتزامن لكل من شركة بي إم دبليو وشركة ريفيان أوتوموتيف ملامح مرحلة دقيقة تمر بها صناعة السيارات العالمية، حيث لم يعد التوسع في الإنتاج وحده كافياً لضمان النمو، في ظل ضغوط الطلب وتكاليف التحول نحو الكهرباء، وتزايد التحديات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق وسلاسل التوريد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك