دعا تقرير حديث صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الثلاثاء، إلى التوسع العاجل في برامج إعادة توطين اللاجئين، في ظل استمرار الفجوة بين الاحتياجات العالمية والأماكن المتاحة للتوطين.
ووفقا للتقرير المعنون بـ" الاحتياجات العالمية المتوقعة لإعادة التوطين"، تتوقع المفوضية أن يصل عدد اللاجئين المحتاجين إلى إعادة التوطين إلى نحو 2.
4 مليون شخص خلال عام 2027، وذلك بسبب استمرار تعرضهم لمخاطر تهدد حمايتهم في بلدان لجوئهم، وعدم قدرتهم على العودة الآمنة إلى بلدانهم.
ورغم أن هذا الرقم يُمثل انخفاضاً بنسبة 6% مقارنة بعام 2026، ويُواصل منحاه التنازلي منذ 2025، إلا أن هذا الانخفاض يعكس تطورات محددة في سياقات معينة، بعضها واعد والبعض الآخر تعتريه التحديات.
وأشار التقرير إلى أن التغير السياسي في سورية في ديسمبر/كانون الأول 2024 فتح المجال أمام عودة طوعية لبعض اللاجئين، رغم استمرار هشاشة الأوضاع، ما أسهم في خفض التقديرات المتعلقة بالاحتياج في بعض الحالات.
وفي المقابل، يرتبط التراجع في احتياجات إعادة توطين اللاجئين الأفغان في إيران وباكستان بعمليات عودة تتم في ظروف غير مواتية.
وبيّن التقرير أن اللاجئين الأفغان ما زالوا يشكلون أكبر مجموعة بحاجة إلى إعادة التوطين، يليهم لاجئو جنوب السودان والسودان وسورية، ثم لاجئو الروهينغا، الذين يتركز معظمهم في بنغلادش ويواجهون مخاطر جسيمة وخيارات محدودة.
وعلى الصعيد الإقليمي، تتصدر احتياجات إعادة التوطين مناطق شرق وجنوب أفريقيا، تليها آسيا والمحيط الهادئ، ثم غرب ووسط أفريقيا.
وأظهرت بيانات التقرير أنه خلال عام 2025، غادر نحو 37 ألف لاجئ إلى بلدان جديدة عبر برامج إعادة التوطين التي تدعمها المفوضية على مستوى العالم، وهو انخفاض ملحوظ عن أكثر من 116 ألفا في عام 2024، ولا يمثلون سوى جزء ضئيل من عدد الأشخاص المحتاجين.
وفي عام 2022، وضع المجتمع الدولي هدفاً يتمثل في توفير 130 ألف فرصة لإعادة التوطين بحلول عام 2027، غير أن تقلص الحصص المخصصة يجعل تحقيق هذا الهدف أمراً بعيد المنال.
ويعكس ذلك مجموعة من التحولات في سياسات دول المقصد، شملت تعليق بعض برامج القبول، وتشديد معايير الاختيار، وتراكم الطلبات.
وقالت جاكي كيجان، رئيسة مكتب الحلول المستدامة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن العديد من الدول خفّضت بشكل حاد برامج إعادة التوطين أو أوقفتها بالكامل.
وأضافت أن الأشخاص الذين يتم اختيارهم لإعادة التوطين يشملون حالات إنسانية معقدة، من بينها أشخاص يعانون أمراضاً خطيرة لا يمكن علاجها في بلدان اللجوء، ونساء تعرضن للاستغلال الجنسي ورفضتهن مجتمعاتهن لاحقاً.
وأكدت كيجان أن" توسيع خيارات إعادة التوطين بات أمراً ملحاً وقابلاً للتحقق"، مشددة على ضرورة زيادة الحصص، وتوسيع دائرة الدول المشاركة، وتسريع معالجة الطلبات، لضمان أن تصبح هذه الآلية المنقذة للحياة متاحة أمام أكبر عدد ممكن من المحتاجين.
ودعت المفوضية الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين إلى توسيع برامج إعادة التوطين باعتبارها شكلاً من أشكال تقاسم المسؤولية الدولية، خاصة أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تستضيف نحو 68% من إجمالي اللاجئين.
ورغم استمرار هذه الدول في إظهار قدر كبير من التضامن، إلا أنها تواجه ضغوطاً متزايدة على مواردها وأنظمتها المحلية.
وبحسب المفوضية، تُعدّ إعادة التوطين، التي برزت باعتبارها أحد أول الحلول الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، ركيزة أساسية في استراتيجية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، بهدف خفض عدد اللاجئين الذين يعانون من النزوح المطوّل إلى النصف بحلول عام 2035.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك