من فوق قمم جبال الألب السويسرية.
يلوح في الأفق اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران.
يوصف بأنه هدنة مركبة وهشة.
ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن التفاهم قد أُنجز.
فإن لغة التفاصيل تعكس مشهدا مغايرا غارقا في الشكوك وحالة من اللايقين السياسي التي تعصف بالمنطقة.
ينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوما إضافية.
ستون يوما تُرِكت للمفاوضات الفنية الشاقة لحسم الملفات الأكثر تعقيدا.
وعلى رأسها طموح طهران النووي ورفع العقوبات الاقتصادية.
لكن هذا التفاهم.
الذي يقع في صفحة ونصف فقط بحسب واشنطن.
يدور حول هدف أميركي واحد ثبَّته ترمب بلهجة حاسمة.
إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا.
في حين تنفي واشنطن أي التزام مالي بإعادة الإعمار، واصفة الحديث عن صناديق المليارات بالشائعات السخيفة.
تزداد معادلة اللايقين تعقيدا مع تباين القراءات، فبينما ترى إيران أن إنهاء الحرب يجب أن يشمل كل الجبهات، بما فيها لبنان، كحُزمة واحدة لا تتجزأ.
تتمسك إسرائيل بالبقاء في المناطق الأمنية بالجنوب اللبناني.
ما يجعل وقف إطلاق النار مهددا بالانهيار.
خلف كواليس المفاوضات.
يواجه الطرفان ضغوطا داخلية خانقة بعد حرب خلفت آلاف الضحايا واضطرابا في الأسواق.
فالبيت الأبيض يواجه سهام النقد من الصقور الجمهوريين بتهمة تقديم تنازلات.
بينما تخشى القيادة الإيرانية انفجار الشارع مجددا إذا لم تُتَرجم هذه الهدنة إلى انفراجة معيشية سريعة.
وفي هذا المشهد الضبابي.
تقف دول المنطقة -لا سيما التي تصدت للاعتداءات الإيرانية السابقة- بعقلانية وضبط نفس.
تراقب بدقة تفاصيل حالة الـ«ما بعد».
حيث يرى مراقبون أن قراءة كل طرف للاتفاق بشكل مختلف تُبعد المنطقة عن أي حسم سياسي حقيقي.
وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من طهران د.
ساسان كريمي - مساعد نائب الرئيس الإيراني سابقا و أستاذ دراسات العولمة بجامعة طهران، ومن واشنطن أدلفو فرانكو - الخبير في الشؤون الأميركية، ومن بيروت د.
وليد صافي - أستاذ العلوم السياسية، ومن رام الله د.
إبراهيم رباعية - أستاذ العلوم السياسية.
هل ضحكت إيران على ترمب؟
سر المقولة التاريخية التي تطاردهأكاديمي إيراني: مهلة الـ60 يوما فرصة ذهبية لتأسيس هندسة أمنية جديدة في منطقة الشرق الأوسطالمؤسسة الأمنية في إسرائيل تحذر نتنياهو: رهن أمننا بمزاج ترمب خطيئة كبرىورغم غياب الإعلانات الرسمية عن تفاصيل الاتفاق، نقلت وسائل إعلام إيرانية بالأمس ملامح مسودة تتألف من 14 بندًا، تشتمل على إلزام الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المناطق الجنوبية للبنان، والإنهاء الفوري للحظر المفروض على حركة الملاحة في مضيق هرمز مع إشهار فتحه كليًّا، فضلًا عن إسقاط التدابير العقابية كافة عن طهران، وضخ 24 مليار دولار من أرصدتها المحتجزة، بجانب صياغة خطة تمويل أميركية لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار شيكل.
وفي المقابل، أعلن حزب الله اليوم تلقيه وعودًا إيرانية جازمة بعدم إبرام المعاهدة ما لم تنص صراحة على جلاء القوات الإسرائيلية عن الأراضي اللبنانية.
وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية لوكالة فرانس برس اليوم الثلاثاء، أن مراسم التوقيع الرسمية ستُجرى يوم الجمعة في منتجع فاخر بقمة جبل بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في قلب سويسرا.
وأوضحت الوزارة في إفادتها، «في هذه المرحلة، من المقرر أن يتم التوقيع يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في بورغنشتوك»، منوهة بأن الموقع المختار في وسط البلاد يتميز بصعوبة الوصول الجغرافي إليه مما يسهل التدابير الأمنية المحيطة به، لافتة إلى أن ترشيحه جاء بناء على مقترحات من وسطاء باكستانيين وقطريين، بالتوافق مع رغبة الولايات المتحدة وإيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك