على مدى 61 عاماً من حياتها السياسية، لم تقم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بأي عملية مشتركة، في أي وقت، مع أي حكومة أو جيش أو جهاز استخبارات ضد نظام الشاه أو نظام الملالي.
وكما أكّدت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، باستمرار في العقود الثلاثة الماضية، لا تطلب هذه المقاومة من أي دولة أجنبية لا المال ولا السلاح، إنما فقط أن تلتزم القوى الخارجية الحياد بين الشعب الإيراني ومقاومته من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، وأن تعترف بحق الشعب في مقاومة هذا النظام.
وتشهد الوثائق والمستندات القابلة للتقديم بأن" مجاهدي خلق" تمتعت طوال كل هذه الأعوام من وجودها باستقلال سياسي وعسكري واقتصادي ولوجستي كامل، وموّلت جميع نفقاتها اعتماداً على التبرّعات الشعبية ونشاطات أعضائها وأنصارها.
وبعد سقوط الحكومة العراقية السابقة، أصبحت جميع وثائق الدولة العراقية في متناول النظام الإيراني والولايات المتحدة والحكومة العراقية التابعة لطهران.
ومع ذلك، لم يتمكّن أي طرف من العثور على وثيقة واحدة موثوقة تثبت تلقّي المنظمة أموالاً من العراق، أو قيامها بعمليات مشتركة مع الجيش العراقي، أو تعاونها مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العراقية.
أما الادّعاءات عن تعاون" مجاهدي خلق" مع الأجهزة الاستخباراتية أو العسكرية الإسرائيلية أو الأميركية فهي أكثر بطلاناً من ذلك بكثير، ومصدرها بالكامل النظام الإيراني الذي يلجأ إلى كل وسيلة لتشويه سمعة المنظّمة، لأنه يعتبرها التهديد الرئيسي لوجوده.
وفي هذا السياق، أطلق النظام آلة ضخمة للتضليل والتشهير ضد" مجاهدي خلق".
وقد أكّدت أجهزة استخباراتية عديدة في دول غربية، مثل ألمانيا والولايات المتحدة وهولندا وغيرها، في تقاريرها السنوية والدورية، أن الهدف الرئيسي لأجهزة استخبارات النظام في الخارج هو منظمة مجاهدي خلق.
كما أعلنت هيئة حماية الدستور الألمانية، وهي أهم جهاز استخباراتي في ألمانيا، مراراً أن أجهزة استخبارات النظام تسعى إلى جمع المعلومات ضد" مجاهدي خلق" والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والعمل على تشويه سمعتهما.
الحقيقة أن" مجاهدي خلق" لم يكن لها أي دور في اغتيال العلماء النوويين التابعين للنظام، ولم تشارك في أي عمليات مشابهةوفي هذه الظروف، نعرب عن أسفنا الشديد لأن صحيفة العربي الجديد وقعت في فخ معلومات مضلّلة تروّجها أجهزة استخبارات النظام الإيراني، في مقالٍ لكاتبته شهيرة سلوم، معنون" حرب الظل ضد إيران.
رواية إسرائيلية" (29/5/2026).
وكان من الأجدر بالصحيفة، قبل نشره، أن تتواصل مع ممثلي مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المعروفة في أوروبا وأميركا الشمالية ومتحدثيهم ومكاتبهم للاستماع إلى وجهة نظرهم.
وجاء المقال في وقت تحقق فيه المقاومة الإيرانية إنجازات متزايدة على الصعيدين الداخلي والدولي.
فالدعم الذي تحظى به من آلاف البرلمانيين، وأكثر من مائة رئيس دولة ورئيس وزراء سابق، ومائة من الحائزين جائزة نوبل، و30 من القادة الدينيين، وعشرات الأبطال الرياضيين في مختلف البلدان، يجعل النظام الإيراني أكثر حاجة إلى مثل هذه الحملات الدعائية ضد أبرز معارضيه.
المصدر الرئيسي للاتهامات الواردة في تقرير قناة NBC في 9 فبراير/ شباط 2012، والذي استند إليه المقال هو محمد جواد لاريجاني، أحد كبار مسؤولي أجهزة استخبارات النظام الإيراني.
لكن الحقيقة أن" مجاهدي خلق" لم يكن لها أي دور في اغتيال العلماء النوويين التابعين للنظام، ولم تشارك في أي عمليات مشابهة.
وإن نسبة هذه الحوادث إلى المنظمة ادّعاءات مختلقة بالكامل، ولا تستند إلى أي حقيقة.
في ذلك الوقت، صرّح المتحدث الصحافي باسم مجاهدي خلق، علي صفوي: " لم يكن أي عضو في منظمة مجاهدي خلق في إسرائيل مطلقاً، وليس فيها الآن أيضاً، وهذا كل ما في الأمر".
وأضاف: " ترفض منظمة مجاهدي خلق بشكل قاطع أي تورّط أو ارتباط بهذا الأمر.
أما ادّعاء أن إسرائيل تدرّب أعضاء المنظمة على أراضيها فهو يصل إلى حد السخرية واللامعقولية، وهو كذب محض ومطلق".
وفي 28 سبتمبر/ أيلول 2012، وفي إحاطة بمناسبة إعلان رفع اسم المنظّمة من قائمة الإرهاب، أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، رداً على سؤال من الصحافيين في هذا الموضوع، أن" حكومة الولايات المتحدة لم تدّعِ مطلقاً أن مجاهدي خلق متورّطون في اغتيال العلماء داخل إيران.
ولم نقل مرّة إن هذه الجماعة شاركت في تلك الاغتيالات".
تمتّعت" مجاهدو خلق" طوال 61 عاماً باستقلال سياسي وعسكري واقتصادي ولوجستيأما التصريحات المنسوبة إلى الضابط المتقاعد في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (توفي قبل سبع سنوات)، فينسنت كانيسترارو بشأن استخدام إسرائيل" مجاهدي خلق" لتنفيذ عمليات داخل إيران، فهي أيضاً ادّعاءات كاذبة تماماً.
فقد كان معروفاً بتقديم معلومات غير موثقة ولا تستند إلى أدلة في قضايا الإرهاب.
ومن الأمثلة أنه ادّعى عقب هجمات" 11 سبتمبر" (2001) أن خمسة من منفذي عمليات اختطاف الطائرات التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون دخلوا الولايات المتحدة عبر كندا، وهو ادّعاء ثبت لاحقاً أنه رواية مضلّلة وغير صحيحة، لكنه لم يتحمّل أبداً مسؤولية خطئه.
إضافة إلى هذا، أصبح كانيسترارو بعد تقاعده منتقداً دائماً السياسات الأميركية تجاه النظام الإيراني، وكانت عديد من مزاعمه، بما فيها الموجهة ضد" مجاهدي خلق"، تنسجم مع الروايات التي يفضلها النظام الإيراني.
وبالمثل، ادّعاءات تدريب قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأميركية في ولاية نيفادا أعضاء المنظمة بين عامي 2005 و2007 محض افتراء.
وقد وردت في مقال نشره سيمور هيرش في مجلة نيويوركر في 5/4/2012، إلا أنها نُفيت بشكل صريح وقاطع في حينه من العضو في الفريق القانوني للمنظمة في الولايات المتحدة، الراحل آلان غيرسون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك