تونس- “القدس العربي”: كشف الصحافي الفرنسي رومان مولينا عن تدخل الرئيس التونسي قيس سعيّد بشكل شخصي لإقالة مدرب المنتخب التونسي صبري اللموشي واستبداله بـ”رجل المهمات الصعبة” المدرب الفرنسي هيرفي رونار، وذلك بعد “الهزيمة المذلة” التي تكبدها نسور قرطاج أمام منتخب السويد.
وكان اتحاد كرة القدم التونسي أعلن في بيان قبل ساعات، تعيين رونار مدرباً للمنتخب التونسي إلى حين نهاية كأس العالم 2026، على أن يباشر مهامه بداية من مساء اليوم الثلاثاء، وبنفس الامتيازات المالية.
كما ينصّ الاتفاق على فتح المفاوضات بعد نهاية المشاركة في كأس العالم، من أجل تعاون طويل المدى بناء على أهداف رياضية محددة، وفق نصّ البيان.
وكشف مولينا عن “فوضى عارمة” يعيشها اتحاد كرة القدم التونسي في ظل العلاقة المتوترة بين اللموشي وعدد من المسؤولين داخل الاتحاد، وخاصة بعد تدخل الاتحاد في اختيار تشكيلة كأس العالم، وتأثيره على اللاعبين المشاركين، وهو ما أسهم في “تقييد” اللموشي وفقدان التواصل مع اللاعبين.
وكان الاتحاد أعلن في منشور على صفحته على موقع أنستغرام إقالة اللموشي وتعويضه بالمدرب السابق منذر الكبير، قبل أن يقوم بحذف المنشور في وقت لاحق.
وكتب مولينا: “بعد أن ضاق ذرعاً بإدارة الاتحاد، أشرف رئيس الجمهورية (قيس سعيّد) شخصياً على الموافقة على مدرب المنتخب الوطني الجديد.
وإدراكاً منه للصورة الكارثية التي سيُخلفها ذلك (تدخل السلطة السياسية في عمل اتحاد الكرة)، تنازلت الحكومة عن سلطة اتخاذ القرار للاتحاد وتولت مسؤولية المفاوضات مع هيرفي رونار، وهو اسم ذو سمعة طيبة من المرجح أن يحظى بتأييد شعبي”.
ويمتلك رونار الملقب بـ”رجل المهمات الصعبة” سجلا حافلا بالإنجازات الرياضية، فهو المدرب الوحيد في التاريخ الذي حقق لقب كأس الأمم الأفريقية مع بلدين مختلفين (زامبيا 2012 وساحل العاج 2015).
كما أعاد المنتخب المغربي لكأس العالم عام 2018 بعد غياب دام عقدين، وقاد المنتخب السعودي للفوز على الأرجنتين في مونديال 2022.
والمفارقة أنها المرة الثانية التي يعوّض فيها رونار اللموشي، حيث كانت الأولى عام 2014، حين كان اللموشي مدربا لمنتخب ساحل العاج، وأُقيل عقب خروج “الأفيال” من دور المجموعات في كأس العالم، ليخلفه رونار الذي قاد التشكيلة نفسها للتتويج بكأس أمم أفريقيا بعد عام واحد.
وأكد مولينا أن رونار طالب بضمانات لنجاح مهمته، فمنح صلاحيات كاملة ودعما واسعا، حيث سُمح له باصطحاب عدد من أعضاء طاقمه، والحصول على عقد يمتد لما بعد كأس العالم، وتقاضي راتب مجزٍ مباشرة من الدولة، وعدم التدخل في عمله من قبل اتحاد الكرة، وهذه الصلاحيات لم يتم منحها لأي مدرب في تونس خلال العقد الأخير.
وكان الرئيس سعيّد قد استقبل لاعبي المنتخب التونسي، قبيل مغادرتهم للمشاركة في المونديال، حيث حذّر من “ثقافة الهزيمة”، وأكد أنّ “زمن المشاركة من أجل المشاركة ولّى وعلى الجميع أن يتسلّح بروح التحدّي والانتصار”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك