قناة العالم الإيرانية - عراقجي يبحث مع لجنة الأمن القومي آخر التطورات المفاوضات مع واشنطن وكالة شينخوا الصينية - كتاب أبيض: أفكار الصين وإجراءاتها تلقى صدىً متزايدا لدى المجتمع الدولي القدس العربي - بعد صدمة الأرجنتين.. محرز ورفاقه يرفعون شعار النهوض السريع وكالة شينخوا الصينية - الصين تصدر كتابا أبيض حول الحوكمة العالمية CNN بالعربية - فيديو ترامب وجملة قالها أمام تميم بن حمد عن حجم الاستثمارات القطرية بأمريكا تلاقي رواجا الجزيرة نت - اللعب ثم المغادرة.. توضيحات أمريكية بشأن المنتخب الإيراني روسيا اليوم - كوبا: الحصار الأمريكي ألحق أضرارا بمليارات الدولارات وفاقم معاناة السكان سكاي نيوز عربية - ترامب ينتقد علنا أساليب إسرائيل العسكرية في لبنان القدس العربي - الذهب يواصل مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية روسيا اليوم - خطوة نحو روبوتات تفهم البشر.. تقنية جديدة تعلّم الآلات النوايا والتفضيلات البشرية
عامة

البابا أمام تغوُّل منصات الذكاء الاصطناعي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

ثمة إحساس عام بالضياع إزاء الاجتياح المدوي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي؛ ومن يدّعي فهم ما يجري، وما يستجد يومياً عليه أن يعود إلى التزام بعض التواضُع، لأن سرعة الابتكارات والغموض المُفرط المحيط بها يجع...

ثمة إحساس عام بالضياع إزاء الاجتياح المدوي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي؛ ومن يدّعي فهم ما يجري، وما يستجد يومياً عليه أن يعود إلى التزام بعض التواضُع، لأن سرعة الابتكارات والغموض المُفرط المحيط بها يجعل حتى المتخصصين فيه يقرون بعدم قدرتهم على استيعاب ما يحصل أو توقع ما سيحصل، خصوصاً أن ثمة نماذج للذكاء الفائق صنعت" وكلاء" لا يعرف حتى من صنعَه كيف سيتطورون وأي اتجاه سيختارون، نظراً للاستقلال الذاتي الذي منحوهم إياه.

لا يتعلق الأمر بالخوف من التقدم أو من الاكتشافات؛ إذ لا مناص من التعايش مع الذكاء الاصطناعي وجعله" مؤازراً" فيما يحتاجه الإنسان في عمله، في أبحاثه، وفي حياته العامة والخاصة، ولكن تحذير رسالة البابا عن" الإنسانية الرائعة" التي نشرها في 25 مايو/ أيار الماضي، وغيرها من الكتابات والمواقف التي عبّر عنها من شارك في تطوير هذا الاكتشاف، ووعَى مخاطره ثم حذر منها، يضع الجميع أمام الحاجة الحيوية لإنتاج توجهات جماعية لصياغة ميثاق إنساني لضبط جموح هذا الذكاء، وتطويق تداعياته المُدمرة.

هل يتعين النظر إلى رسالة البابا ليون الرابع عشر من زاوية اعتبارها" وجهة نظر" مؤسسة دينية ومعنوية لها تأثير كبير في كتلة واسعة من سكان العالم؟ أم يجب التعامل مع أفكارها ومواقفها من منطلق الانتباه إلى الرهانات الوجودية والرمزية التي تفرضها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وعلى حجم هذا التأثير ومدى اندراجه ضمن صراع مفتوح بين سلطة لها مقاصد تعليمية رعَوية وتأطيرية، وبين ذكاء اصطناعي يؤسس لـ" سلطة زمنية" تنفلت من كل أشكال الضبط، وتبْني ما أسماه البعض" بنية تحتية أخلاقية" بديلة ذات غايات رِبحية مُغلفة بتصورات رجعية؟لا يتردد البابا في استحضار روح المسيح وهو يواجه هذا الموضوع، حين يدعو إلى ما أسماه" إيكولوجيا حقيقية للتواصل"، وإلى رابطة تربوية توافق الزمن الرقمي.

فمن واجب الكنيسة، في نظره، المساهمة في مجهودات التخطيط ووضع أطر تربوية لوسائط التواصل والإعلام والذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة التعليمية؛ لأن ما نعيشه يستوجب إعادة النظر في البرامج وطرق النقل والتواصل والتعلم، قصْد إكساب الأشخاص" حسّ نقدي" يسعف أصحابه في التعامل الحذر واليقظ مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

فلا أحد يمكنه أن يبقى متفرجاً على ما تقوم به هذه التكنولوجيات من توجيه، وتأثير، وتضليل، ومما لها من انعكاسات على الأطفال والشباب.

صراع مع تقنية تؤسس لـ" سلطة زمنية" تنفلت من كل أشكال الضبطوفي سياق الكُتب الكثيرة والدراسات الغزيرة التي نشرت في السنوات الأربع الأخيرة حول الذكاء الاصطناعي، فإن نص الرسالة البابوية يستحق انتباهاً فكرياً لا يرهن ذاته في مناقشة المستندات الدينية التي يعتمد عليها، ويغفل عن الأفكار والمواقف الجريئة التي تعلن عنها.

لذلك ثمة حاجة فكرية وأخلاقية إلى استحضار هذه المساهمة في المناقشات الجارية، وإن كان مصدرها بابا الكنيسة، خصوصاً أن نصها لا يمكن اختزاله في" اعتبارات أخلاقية"؛ والأفكار الواردة فيه تقترح" تحليلاً" لِما يحدثه الذكاء الاصطناعي من قلاقل واهتزازات ومخاوف؛ كما يتضمن تشخيصاً يحوز صاحبه شجاعة معنوية ومؤسسية لمحاورة أدواره الخاصة فيما يحصل من مستجدات تكنولوجية وتداعياتها على الإنسان وحريته، وكرامته، وحياته باعتباره إنساناً مَهْما كانت عقائده وتوجهاته واختياراته.

ولعل قارئ هذه الرسالة، المهتم بما يطرحه الذكاء الاصطناعي من تحديات وجودية وتحولات أنثروبولوجية وسياسية سينتبه، فضلاً عن موضوعها، أنها تستفْهم عن نفس الظواهر، وتحدد نفس المخاطر، وتطالب بما يفرضه العقل الحصيف من الحاجة إلى وضع قواعد جماعية لتنظيم هذا الذكاء الفائق وضبط عملياته، كما تدعو إلى الوفاء لِما تشكل القيم التي تعلي من شأن الإنسان، وذكائه، وحريته، وتوازنه الوجودي، وروابطه الاجتماعية.

يضع إشكاليته ضمن أفق تتواجه فيه حضارة القوة و" حضارة المحبة"عمِل العقل الابتكاري الإنساني على إنجاز اكتشافات تقنية لا حصر لها، وجد نفسه في حاجة إلى إحداثها لتجاوز محدوديته الفيزيائية، ومساعدته على التغلب على بعض صعوبات الطبيعة، وتدبير حركاته وحياته اليومية، وغيرها من المهام التي كانت وراء أسباب الابتكار.

وابتكر الإنسان طاقات ووسائل ثوَّرت الحياة الإنسانية، والعلاقة بالمكان والزمان والآخر، كما هو شأن الكهرباء، والقطار، والسيارة، والإنترنت وغيرها.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يتقدم بوصفه اكتشافاً عادياً أو تنحصر أدواره في خدمة الإنسان، كما هو شأن الابتكارات السابقة مهما حملت معها من مخاطر؛ فهو يخلخل الشروط الحيوية في الوجود الاجتماعي والإنساني، وفي طليعتها ما يتعلق بإنتاج المعرفة، وتنظيم المجتمع، وتدبير الروابط الإنسانية، وغيرها.

ولذلك فإن رسالة البابا ليون الرابع عشر في موضوع الذكاء الاصطناعي تضع إشكاليته ضمن أفق حضاري يتواجه فيه نمطان اثنان: حضارة القوة والتغلُّب، وما يسميه بـ" حضارة المحبة".

إحالة البابا على رسالة" الأمور المُستحدثة" Rerum Novarum التي نشرها البابا ليون الثالث عشر في سياق ما أحدثته الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، ليست إحالة بريئة؛ بل تحمل دلالة بليغة مفادها أن كل اكتشاف تقني يملك ما يخلخل أنماط عيش الناس، ويغير علاقاتهم، ويؤثر على وجدانهم، ويهدد روابطهم الاجتماعية؛ وإذا كان الأمر كذلك فإن أي اكتشاف يستوجب تفكيراً جماعياً أعمق، وجرأة في التنبيه إلى ما يمكن أن تنتجه عملياته من تداعيات على المجتمعات والتاريخ الإنساني.

فبإزاء تراجع العمل السياسي، واقتصار قادة العالم على التفرُّج، أو في أقصى الحالات على التعليق على ما يجري في العالم من تجاوزات، واعتداءات على الإنسان وحقوقه، فإن البابا يرفض، بواسطة هذه الرسالة، دور المتفرج السلبي إزاء ما أصبح للذكاء الاصطناعي يكتسبه من قوة، وما يبشر به من تفكيك للدول والمؤسسات والمجتمعات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك