تضرب اليمن أزمة وقود خانقة أدت إلى تعطيل العديد من القطاعات والخدمات، وأثرت كثيراً على النقل الجوي، ومحطات الكهرباء الحكومية التي أنقذتها منحة دعم مقدمة من السعودية، بالتوازي مع دعم مماثل ساعد الخطوط الجوية اليمنية على تشغيل رحلات إعادة الحجاج، بعد أن وصلت لمرحلة شلل تام كاد يؤدي إلى توقفها كلياً.
ويأتي ذلك، وسط اضطراب الأسواق التي تشهد تحديثاً أسبوعياً في أسعار الوقود، وارتباكاً حكومياً في التعامل مع هذه الأزمات الناتجة عن الفوارق السعرية في فاتورة استيراد المشتقات النفطية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ" العربي الجديد" في هذا الخصوص أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً غير قادرة على الاستمرار في تغطية الفوارق السعرية؛ بسبب حجم الأعباء المالية المتزايدة التي تواجهها، ما أدى إلى تفجير أزمات متلاحقة لم تتوقف عند حدود الكهرباء والنقل الجوي وأسعار الوقود، بل تمتد تدريجياً لقطاعات وخدمات أخرى، إذ تنعكس مباشرةً على الأسواق وأسعار الغذاء والسلع الأساسية والأوضاع المعيشية للمواطنين.
وفشلت كل المحاولات خلال الفترة الماضية التي استهدفت إيجاد معالجات تحدّ من انعكاسات الأزمة على المواطنين، وذلك بسبب الوضع المالي المتردي في موازنة الدولة التي تعجز الحكومة حتّى الآن عن تدشينها والإعلان عنها بسبب التحديات التي تواجهها، إذ لم تعد هذه الأزمة المالية حسب المصادر، تسمح باحتواء موجة الارتفاعات أو الاستمرار في دعم الأسعار.
في السياق، أكد أستاذ العلوم المصرفية والمالية في جامعة حضرموت وليد العطاس لـ" العربي الجديد" أنّ الأزمة المالية أكبر من قدرات الحكومة على التعامل معها والبحث عن موارد لتغطية هذه الفوارق السعرية في فاتورة استيراد النفط والسلع الأساسية، كما أنه في نفس الوقت من الصعوبة الوقوف على الوضع المالي لعدم إقرار أي موازنة عامة للدولة رسمياً، مع فشل الجهود التي كانت تستهدف توحيد الإيرادات المحلية للمنافذ والمحافظات، وأضاف أنه كان من المفترض الإعلان عن الموازنة العامة للدولة بعد انقطاع دام سنوات، لكن ذلك لم يحصل وأصبحنا في منتصف العام دون الإعلان عنها لمعرفة نفقات وإيرادات الدولة وحجم الأزمة المالية والاحتياجات التي أضافتها فاتورة استيراد الوقود وغيرها.
وتقوم شركة النفط اليمنية بشراء المشتقات النفطية من البورصة العالمية والتي تحدّد أسعار البيع للوقود الجاهز بعد أن تجري تصفية النفط الخام عبر المصافي وهو ما يختلف كلياً عن سعر النفط الخام.
في المقابل، يجري تحديد السعر بالعملة المحلية بعد وصول الشحنة إلى اليمن واحتساب سعر صرف الدولار في وقت الشراء وكذا احتساب أجور النقل والتخزين.
ويعاني اليمن كثيراً من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق بسبب أزمة الطاقة والشحن التجاري الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، إذ قفزت الأسعار بنسبة تقترب من 40% مقارنة بما كانت عليه قبل شهر مارس/ آذار الماضي، والتي كانت تتراوح بين 60 و68 دولاراً للبرميل، وهو ما ترك فارقاً سعرياً يقدر بنحو 40 دولاراً في البرميل، تعجز الحكومة اليمنية عن تغطيته، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف أخرى تتعلق بالشحن البحري والتأمين.
وقفز سعر البنزين بموجب أول تعديل حكومي إلى 1475 ريالاً للتر، لتصل الصفيحة الواحدة 20 لتراً إلى 29500 ريال (18.
88 دولاراً) من 23000 ريال (14.
7 دولاراً)، وهو نفس السعر لصفيحة الديزل 20 لتراً.
ووصلت أسعار الوقود بحسب أحدث تحديث في الأسبوع الأول لشهر يونيو/ حزيران، إلى نحو 35000 ريال لصفيحة البنزين 20 لتراً، بينما تعمل فروع الشركة في المحافظات باستقلالية تامة وتحدّد أسعار المشتقات النفطية على نحوٍ مستقل عن الشركة في عدن، لكن الفارق محدود بين محافظة لأخرى بنحو 1000 و2000 ريال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك