تواجه الزراعة في جنوب الصومال تحديات متزايدة مع انتشار الحشرات الضارة والأمراض النباتية التي تهدد المحاصيل وتُلحق خسائر كبيرة بالمزارعين، ما يفاقم الأعباء الاقتصادية عليهم ويزيد من مخاطر تراجع الإنتاج الغذائي في البلاد.
ويعاني المزارعون من صعوبات متراكمة نتيجة تلف المحاصيل وتراجع العائدات الزراعية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الديون وتراجع القدرة على مواصلة النشاط الزراعي، في وقت يُعد فيه القطاع الزراعي أحد أهم ركائز الاقتصاد الصومالي.
خسائر متزايدة بسبب الحشرات الضارةويعمل المزارع موسى حسن منذ العام الماضي على مكافحة الأعشاب الضارة باستخدام المحراث الكهربائي، إلى جانب تكثيف جهوده اليومية للتصدي للحشرات التي تهاجم المحاصيل الزراعية في جنوب الصومال.
ويؤكد حسن أن الحقول تضم أنواعًا متعددة من المحاصيل، موضحًا أن الإنتاج كان وفيرًا خلال السنوات الماضية، إلا أن انتشار الحشرات والآفات الزراعية غيّر المشهد بشكل ملحوظ.
وقال: " كنا نحصد إنتاجًا زراعيًا جيدًا وبكميات متنوعة، لكننا نواجه اليوم مشكلة جديدة تتمثل في انتشار الحشرات الضارة، وما زلنا نكافح للتعافي من آثارها".
وأشار إلى أن الأمراض النباتية والآفات الزراعية تسببت في تراجع الإنتاج بنسبة تصل إلى 40% بعد أن أتلفت مساحات واسعة من الحقول قبل موسم الحصاد.
وفي محاولة للحد من الخسائر، يسابق المزارعون الزمن لإنقاذ ما تبقى من محاصيلهم عبر استخدام المبيدات الحشرية وعزل النباتات والأشجار المصابة، أملاً في منع انتشار العدوى إلى مساحات أكبر من الأراضي الزراعية.
كما تشهد المنطقة انتشار عدد من الأمراض الفطرية التي تهدد الإنتاج الزراعي، من أبرزها التبقع البكتيري والبياض الدقيقي والبياض الزغبي، وهي أمراض تؤثر بشكل مباشر في جودة المحاصيل وكمياتها.
خبراء: مكافحة الآفات ضرورة لحماية الإنتاجمن جانبه، أكد المهندس الزراعي إبراهيم محمد أن زيادة الإنتاج الزراعي تتطلب تنفيذ برامج فعالة لمكافحة الأمراض والآفات التي تستهدف المحاصيل.
وأوضح أن استمرار تراجع الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات في الأسواق المحلية، ما يضيف أعباء جديدة على المستهلكين ويزيد من الضغوط الاقتصادية على القطاع الزراعي.
بدوره، أشار عبد الرحمن تانغي، المدير التنفيذي لشركة" الحياة الخضراء" الزراعية، إلى أن العوامل البيولوجية والآفات قد تتسبب أحيانًا في خفض الإنتاجية بأكثر من 40%، لافتًا إلى أن المزارعين يواجهون كذلك تحديات تتعلق بضعف جودة المبيدات أو صعوبة الحصول عليها في الوقت المناسب.
وويُعد قطاع الزراعة من أهم القطاعات الاقتصادية في الصومال، إذ يساهم بنحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لما يقارب 70% من القوى العاملة.
ورغم هذه الأهمية الكبيرة، لا يزال القطاع يواجه تحديات متكررة بسبب محدودية الدعم الحكومي وغياب خطط فعالة للتعامل مع الأزمات الزراعية، ما يجعله أكثر عرضة لتداعيات الآفات الزراعية والتقلبات المناخية.
ولا يقتصر الخطر على موجات الجفاف التي تضرب البلاد بين الحين والآخر، بل تمتد التهديدات إلى الأمراض النباتية والحشرات الضارة التي تؤدي إلى تراجع الإنتاج وتقليل جاذبية الاستثمار في القطاع الزراعي، في ظل غياب آليات تعويض حكومية فعالة أو نظم تأمين زراعي قادرة على الحد من الخسائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك