قبل حلول فصل الصيف حتى، تستعد فرنسا لمواجهة موجة الحر الثانية، بعد أسابيع قليلة فقط من موجة الحر في شهر أيار/مايو التي حطمت العديد من الأرقام القياسية في نصف البلاد.
" ستشهد البلاد موجة حر شديدة تمتد تدريجيا إلى مجمل الأراضي الفرنسية هذا الأسبوع"، حذّرت كريستيل روبير من هيئة الأرصاد الجوية الوطنية" ميتيو فرانس".
في باريس، من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة عتبة 40 درجة مئوية يوم الأحد 21 ويوم الإثنين 22 حزيران/يونيو.
ولتمكين سكان العاصمة من تجاوز هذه الموجة من الحر الشديد في ظروف أفضل، قررت بلدية باريس السماح بالسباحة في مقطع طوله 100 متر من قناة سان مارتان، اعتبارا من الأربعاء 17 حزيران/يونيو، من الساعة الرابعة مساء حتى الثامنة مساء.
وكانت البلدية قد أعلنت مسبقا فتح السباحة في هذا الجزء من العاصمة كل أربعاء وأحد، في الفترة الممتدة من الإثنين 6 تموز/يوليو إلى الإثنين 7 أيلول/سبتمبر.
وستصبح السباحة متاحة من الآن فصاعدا" خلال كل موجات الحر الشديد"، وفقا لما أعلنه رئيس بلدية باريس، إيمانويل غريغوار.
وأضاف المسؤول البلدي في فيديو نشره على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي: " ستكون هناك منطقة مخصصة للسباحة في قناة سان مارتان، مع وجود منقذين للإشراف على المكان".
جاء قرار فتح السباحة مبكرا في قناة سان مارتان على خلفية ملاحظات سجّلتها بلدية باريس.
ويشرح غريغوار في الفيديو نفسه: " قبل شهر شهدت باريس موجة حر شديدة.
بذلنا الكثير من الجهد لمنع الشبان من السباحة بينما كانت الحرارة تبلغ 40 درجة مئوية".
ويتابع: " وكان من العبث التفكير بهذه الطريقة.
بدلا من إنفاق الطاقة لإخراجهم من الماء، فضّلت العمل على إيجاد شروط تسمح لهم بالسباحة".
" لذلك تعبّأنا كثيرا خلال شهر واحد [.
] من أجل قلب المنطق، أي أن تصبح السباحة مسموحة" ضمن شروط معينة، " بدلا من أن تكون ممنوعة"، كما أوضح خلال نقطة صحفية.
من جانبها، اعتبرت ألكسندرا كورديبار، رئيسة المجلس البلدي للدائرة العاشرة في العاصمة، أن السماح بالسباحة في القناة في موعد أبكر مما كان مخططا يشكل" طريقة جديدة لمكافحة التغير المناخي وتكييف المدينة معه".
وبعد الجدل الذي أثارته السباحة الممنوعة الشهر الماضي، أكدت المسؤولة نفسها أن" من مسؤوليتنا أن نضمن سلامة هؤلاء السباحين".
وعلى غرار ألكسندرا كورديبار، ذكّر إيمانويل غريغوار بأن قواعد صارمة ستظل سارية في الجزء المخصص للسباحة من قناة سان مارتان، رغم وجود منقذين لمراقبة المكان.
وقال بداية: " في كل الأماكن التي لا تكون فيها السباحة مسموحة، ستبقى [السباحة] ممنوعة".
وأضاف: " ثانيا، رغم أنني ألاحظ أن الأمر صعب بعض الشيء، إلا أن القفز من الجسور الصغيرة ممنوع تماما".
وستبقى جودة المياه، التي تختبرها وتشرف عليها الوكالة الإقليمية للصحة، الشرط الأساسي لفتح الحوض أمام السباحين.
وفي وقت لاحق من هذا الصيف، سيتمكن السباحون أيضا من الاستجمام في نقاط محددة على طول نهر السين، بعدما أعيد فتحه للسباحة الصيف الماضي للمرة الأولى منذ قرن.
وكانت باريس قد استثمرت أكثر من مليار يورو (1,15 مليار دولار) لجعل مياه النهر صالحة بما يكفي للاستخدام خلال دورة الألعاب الأولمبية 2024.
تجمع الدراسات والهيئات العلمية على أن موجات الحر في أوروبا أصبحت أكثر تكرارا نتيجة التغير المناخي.
وتشير هيئة" ميتيو فرانس" إلى أنه من أصل 51 موجة حر سُجلت في مختلف أنحاء البلاد منذ عام 1947، حدثت 34 منها منذ عام 2000 و26 منذ عام 2011.
ومن المرجح أن تبقى درجات الحرارة المتوسطة على مستوى العالم عند مستويات قياسية أو قريبة من القياسية هذا العام وخلال الأعوام الأربعة التالية، وفق تحذير صادر عن منظمة الأمم المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك