ناقش برنامج" المهجر" في حلقته الأخيرة أوضاع السوريين في ألمانيا في ظل تشديد سياسات اللجوء وتأخر البت بآلاف الطلبات، بالتزامن مع استمرار تعليق لمّ شمل الحاصلين على الحماية الثانوية حتى عام 2027، وما يتركه ذلك من آثار على آلاف العائلات السورية.
وتجد عائلات سورية نفسها مشتتة بين دول اللجوء، في حين ينتظر الأب أو الأم في ألمانيا قراراً قد يستغرق سنوات، لتبقى الأسرة معلقة بين الأمل والقلق، في واقع يصفه كثيرون بأنه" حياة مؤجلة" بسبب تعقيدات اللجوء ولمّ الشمل.
ملفات لجوء معلّقة وقرارات متأخرةتُظهر شهادات سوريين في ألمانيا أن العديد من طلبات اللجوء ما تزال من دون حسم، ولا سيما لمن وصلوا قبل سقوط النظام المخلوع نهاية عام 2024، ولم تُجرَ لهم مقابلات اللجوء بعد.
وبحسب هذه الشهادات، يمتد الانتظار في بعض الحالات لأشهر طويلة من دون تحديد مواعيد جلسات الاستماع أو صدور قرارات نهائية، ما يضع أصحاب الطلبات في حالة قانونية غير مستقرة.
ويربط مختصون هذا التأخير بإعادة تقييم السلطات الألمانية لملفات السوريين بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، حيث لم يعد الحصول على الحماية يتم بصورة شبه تلقائية كما في السابق، بل بات يخضع لتقييم فردي أكثر تفصيلاً.
تشديد المعايير بعد سقوط النظاموقال المحامي والمستشار القانوني في قضايا الهجرة يعقوب أطماج إن السلطات الألمانية بدأت بإجراء دراسة أعمق لكل ملف لجوء، بعد أن كانت الجنسية السورية تُعد عاملاً أساسياً في منح الحماية بسبب النزاع القائم في البلاد.
وأوضح أن الإجراءات الحالية تتطلب إثبات أسباب شخصية ومباشرة للخطر، مثل التهديد الفردي أو الظروف الصحية أو الاجتماعية الخاصة، مشيراً إلى أن غياب هذه المعطيات قد يؤدي إلى رفض الطلب.
وأضاف أن بعض طلبات اللجوء رُفضت بالفعل وصدر بحق أصحابها قرارات مغادرة، إلا أن تنفيذ الترحيل ما يزال محدوداً ويتركز في حالات معينة، أبرزها أصحاب السوابق الجنائية.
رفض اللجوء ومخاوف من المستقبلوتناول البرنامج حالة اللاجئ السوري مصطفى عبد القادر، الذي وصل إلى ألمانيا عام 2024 وتلقى لاحقاً قراراً برفض طلب لجوئه، رغم استنفاد مراحل الطعن القانونية.
وقال عبد القادر إن العودة إلى سوريا ليست خياراً واقعياً بالنسبة إليه، بسبب الظروف المعيشية الصعبة وغياب فرص الاستقرار والعمل، مضيفاً أن العودة تعني بالنسبة له" الذهاب إلى المجهول".
تعليق لمّ الشمل يفاقم معاناة العائلاتبالتوازي مع تعقيدات اللجوء، دخل قرار تعليق لمّ شمل عائلات الحاصلين على الحماية الثانوية حيّز التنفيذ في تموز 2025 لمدة عامين.
ويؤثر القرار على آلاف العائلات السورية التي يعيش أفرادها في دول مختلفة، من دون أفق واضح لإعادة جمع شملها خلال الفترة الحالية.
وكان النظام السابق يتيح قبول نحو ألف شخص شهرياً عبر السفارات الألمانية ضمن برامج لمّ الشمل، إلا أن القرار الجديد أوقف هذه الإجراءات باستثناء بعض الحالات الإنسانية الخاصة.
وفي ظل هذه التطورات، ينصح مختصون السوريين بالبحث عن مسارات قانونية بديلة للاستقرار في ألمانيا، مثل الالتحاق ببرامج التدريب المهني أو الحصول على عقود عمل تتيح تغيير نوع الإقامة.
كما يشددون على أهمية تعلم اللغة الألمانية وتعزيز الاندماج في المجتمع، لما لذلك من دور في تحسين فرص الاستقرار القانوني على المدى الطويل.
ومع استمرار تعليق لمّ الشمل وتشديد إجراءات اللجوء، تتزايد المخاوف لدى كثير من السوريين من طول أمد الانتظار وعدم وضوح مستقبل ملفاتهم القانونية، في وقت تتواصل فيه النقاشات داخل ألمانيا بشأن سياسات اللجوء والهجرة خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك