أطلقت الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية مجموعة من المشاريع الهادفة إلى استعادة الغطاء النباتي وإعادة تأهيل المراعي الطبيعية في البادية السورية، باعتبارها مخزوناً استراتيجياً مهماً للثروة الحيوانية، وذلك ضمن خطط خمسية تعتمد على زراعة أنواع رعوية مقاومة للجفاف ومتكيفة مع طبيعة المناخ الصحراوي.
وأوضحت" سانا" أن البادية السورية تغطي أكثر من 55% من مساحة البلاد، وتشكل المصدر الرئيسي للأعلاف، إلا أنها شهدت خلال العقود الماضية تدهوراً واسعاً طال نحو 75% من مساحتها نتيجة الممارسات البشرية الخاطئة والتغيرات المناخية وتكرار سنوات الجفاف.
مشاريع تشجير واسعة وتقنيات زراعية لمواجهة الجفافوفي هذا السياق، أوضح مدير تنمية الموارد الطبيعية في الهيئة حسان فارس، في تصريح نقلته" سانا"، أنه تم خلال العام الماضي إنتاج وزراعة نحو 900 ألف غرسة من نباتات مقاومة للجفاف مثل" الروثا" و" الرغل الأمريكي" و" الرغل الملحي"، إضافة إلى أنواع حراجية ملائمة لبيئة البادية.
وأوضح فارس أن عمليات الزراعة نُفذت قرب التجمعات السكانية ومناطق الرعي باستخدام أساليب حديثة تراعي التغيرات المناخية، من خلال اعتماد خطوط كنتورية لحصاد مياه الأمطار وزراعة الغراس ضمن حفر هلالية تساعد على الاحتفاظ بالمياه.
خطط لبذور محلية ومحميات بيئية لتعزيز الاستدامةوذكر فارس أن الهيئة تنفذ أيضاً خططاً موازية لجمع بذور النباتات المحلية من حقول الأمهات البذرية في البادية، حيث تُجمع سنوياً نحو 3 آلاف كيلوغرام من البذور تُوزع على المحافظات لاستخدامها في برامج النثر المباشر قبل هطول الأمطار، بما يضمن توافقها مع البيئة المحلية ويعزز فرص الإنبات الطبيعي للنباتات الرعوية.
من جانبه أوضح مدير فرع ريف دمشق في الهيئة عدنان القجمي أن مساحة بادية ريف دمشق تبلغ نحو 18 ألف كيلومتر مربع، وتضم 41 بئراً خدمية لتأمين مياه المراعي لمربي الثروة الحيوانية، مشيراً إلى أنه أُعيد تشغيل نحو 20 بئراً بعد التحرير بالاعتماد على الطاقة البديلة.
وأضاف القجمي، وفق" سانا"، أن المنطقة تضم سبع محميات رعوية ومناطق مخصصة لمكافحة التصحر وتثبيت الكثبان الرملية، من بينها الناصرية 1 و2، والخانات، والمنقورة، والبطمة، ومكيمل، ومحروثة، حيث يجري العمل على إعادة تأهيلها منذ عامين ضمن برامج بيئية متكاملة.
وبيّن أن أعمال التأهيل شملت زراعة أكثر من 500 نخلة، وأشجاراً حراجية حول المباني والسكن، إلى جانب إنشاء حقول رعوية جديدة، ضمن خطة تستهدف زراعة 210 آلاف غرسة خلال العام الجاري، وصولاً إلى 1.
5 مليون غرسة خلال ثلاث سنوات، إضافة إلى مشاريع لحصاد مياه الأمطار عبر السدات الترابية والحجرية.
واختتم القجمي بالإشارة إلى أن نسبة التصحر في بادية ريف دمشق تبلغ حالياً نحو 10%، متوقعاً انخفاضها إلى نحو 5% مع استكمال المشاريع الجارية بالتعاون مع مركز" أكساد"، معرباً عن أمله في تعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في استعادة الدور البيئي والاقتصادي للبادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك