قناة الجزيرة مباشر - القصف الإسرائيلي لمحيط النبطية يجبر الأهالي على المغادرة القدس العربي - عراقجي يؤكد لـ”لافروف” مسؤولية واشنطن عن تنفيذ مذكرة التفاهم ويطالب بوقف الهجمات على لبنان روسيا اليوم - وزير دفاع أرض الصومال ينفي وجود قاعدة إسرائيلية في الإقليم الجزيرة نت - لغز قميص هالاند أمام العراق.. ما قصة الاسم الغريب على ظهره؟ القدس العربي - دول في مجموعة السبع تقرر إنتاج صواريخ بعيدة المدى في أوكرانيا روسيا اليوم - ماليزيا تؤكد دعمها للتعاون مع روسيا وآسيان وتنتقد ازدواجية المعايير في غزة BBC عربي - "متشددو إيران حققوا نصراً حاسماً على متعجرف واشنطن" وكالة الأناضول - الطاقة الدولية تتوقع انخفاض الطلب على النفط 1.1 مليون برميل يوميا في 2026 الجزيرة نت - "تراودني الكوابيس".. نساء يشكون العنف الجنسي في جنوب السودان روسيا اليوم - ميرتس يشيد بتعهد مجموعة السبع تجاه أوكرانيا والوحدة عبر الأطلسي
عامة

سيرة الطاعون الأسود في إيطاليا.

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين
1

لو تتوقف الأوبئة عن مهاجمتنا بصورة متواصلة خلال العقود الأخيرة، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو من طريق أطعمتنا وبعض شرابنا وأساليب حياتنا، وما شابه ذلك. . ولقد وصل الأمر إلى ذروته خلال السنوات المنصرمة ...

لو تتوقف الأوبئة عن مهاجمتنا بصورة متواصلة خلال العقود الأخيرة، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو من طريق أطعمتنا وبعض شرابنا وأساليب حياتنا، وما شابه ذلك.

ولقد وصل الأمر إلى ذروته خلال السنوات المنصرمة مع استشراء ذاك الوباء الذي عرف باسم" كوفيد 19" (كورونا)، وأسفر عن القضاء على ملايين الناس في القارات الخمس، ليخمد بعد ذلك متحولاً إلى ما يشبه الإنفلونزا، مخلياً المكان من بعده بسنوات لعودة الإيبولا في أفريقيا مهددة بغزو بقية أنحاء العالم من جديد.

ونعرف أن ليس في هذا كله ما يتعين عليه أن يفاجئنا، فسواء نتج الأمر من ممارسات بشرية أو من ظروف طبيعية، يعرف تاريخنا على الدوام ذلك النوع من انتشار أمراض تضع الإنسانية أمام تحديات تعلمت في أغلب الأحيان كيف تتغلب عليها، وبأقل الخسائر الممكنة.

لكن الأمور لم تكن دائماً كذلك ولا سيما بالنسبة إلى وباء الطاعون بصورة خاصة والذي في العصور الوسطى وحتى إبان عصر النهضة، أدى إلى كبح مسيرة البشرية إلى الأمام، إذ أدى في لندن مثلاً إلى إقفال المسارح التي كانت في الحقبة السابقة مباشرة قد عرفت ازدهاراً ما بعده من ازدهار.

وحسبنا هنا أن نذكر شكسبير ومسرحه اللذين كانا وصلا إلى ذروتهما مباشرة قبل ذلك، لكن الوباء أسهم في تأجيل مواصلة ازدهار مسيرته.

في سياق هذه الحكاية، ها هو فيلم تلفزيوني ألماني جديد، عنوانه" في إيطاليا، زمن الطاعون الأسود" يطل، لمناسبة استعادة الحديث عن الكورونا، ليذكرنا بما حدث قبل نحو 800 عام ونتج منه سقوط مدينة إيطالية كبيرة، ولكن في الوقت نفسه بروز مدينة إيطالية أكبر.

أي سقوط حضارة وبروز أخرى بالنظر إلى أن الفعل الحضاري في إيطاليا النهضوية كان دائماً ما يقاس بتطور المدن أو سقوطها.

والمدينتان اللتان يتناولهما الفيلم هما بالتحديد سيينا وفلورنسا.

وينطبق هنا في الأولى وتحديداً ما حدث فيها في عام 1348 حين ابتليت إيطاليا بذلك الوباء الذي انتشر في أوروبا محدثاً في أغلب المناطق تقلبات وكوارث مهولة.

كان الوباء طاعوناً أسود أحدثته جرثومة عرفت حينها باسم" ينسينيا بيستيس" وتمكنت خلال عدد قليل من السنوات من القضاء على ثلث سكان القارة التي كانت قبل ذلك، وكما يخبرنا الفيلم، تعتبر نفسها في مأمن مما يصيب المناطق الأخرى من العالم.

ولعل اللافت في هذا الفيلم أنه اختار أن يروي الحكاية ليس من منظور علمي أو حتى تاريخي، بل من منظور الإنسان والمدينة الأساسية التي كانت من أكثر مدن إيطاليا تضرراً مما حدث.

وهي مدينة سيينا التي كانت قبل ذلك واحدة من أكثر المدن الإيطالية ثراء وازدهاراً لمجرد أنها جعلت لنفسها اقتصاداً تجارياً تبادلياً سهله كون المدينة واقعة على طريق الحج المحلي.

وهو ما يرويه على أية حال، واحد من سكانها الذين عاشوا تلك المرحلة ودوّن ما حدث في يومياته مع أنه لم يكن سوى صانع أحزمة جلدية يدعى أغنولو دي تورزا.

ابن مدينة سيينا هذا والذي كان مجرد إنسان بسيط، ترك للخلف مئات الصفحات التي دوّن فيها ما يحدث أمام عينيه وما أرعبه وفتنه في الوقت نفسه وجعله يطرح على طول صفحات مدوناته التي بنى عليها الفيلم حكايته، عدداً كبيراً من أسئلة سوف تبدو وكأنها في نهاية الأمر تتمحور حول سؤال واحد: " من أين أتانا غضب الله هذا؟ ".

فبالنسبة إلى ابن القرن الرابع عشر، هذا، لا يمكن لما يحدث الآن إلا أن يكون ناتجاً من غضب إلهي.

وهو طرف الخيط الذي التقطه الفيلم ليرسم صورة مدهشة لما حدث في تحقيق تاريخي يسير إلى جانب البحث العلمي المعاصر ليحدثنا عن جذور الوباء الذي صحيح أنه وصل إلى إيطاليا حيث انتشر انطلاقا منها في أرجاء أوروبا كافة، لكن التحقيقات راحت تفيد بأن مركز اندلاعه إنما كان في منطقة قرغيزستان إلى الشرق من آسيا الوسطى.

بيد أن الأهم من ذلك هو الطريقة التي برهن فيها الفيلم على الكيفية التي أدى بها استشراء الوباء إلى نسف البنى الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية لأوروبا العصور الوسطى.

ولكن بشكل أكثر تحديداً كيف انهارت مدينة سيينا التي سوف تحتاج إلى قرون طويلة قبل أن تستعيد بعض مكانتها وما تناقص من سكانها، بينما استفادت في المقابل مدينة فلورنسا غير البعيدة منها جغرافياً مما حدث لها، وهكذا في الوقت الذي كانت سيينا تتهاوى راحت فلورنسا تزدهر لتضحي، بدلاً من جارتها، المركز المشع اقتصادياً واجتماعياً وفنياً للزمن النهضوي الذي أمضته سيينا وهي تحاول التقاط أنفاسها واستعادة ولو فتات ما كانت قد خسرته.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)غير أن هذا الفيلم لم يفته في طريقه أن يقيم نوعاً من المقارنة، من حول الوباء وانتشاره وتأثيراته، بين تلك الأزمنة التاريخية والزمن الراهن، وقد شاء أن يذكرنا، بما بدا وكأنه مبرر وجوده على شاشة معاصرة، أي الكيفية التي لا تزال تبدو فيها المجتمعات الحديثة التي نعيش في أحضانها وبفضل منجزاتها، وكأنها تعيش في الوقت نفسه تحت هاجس هشاشتها في مواجهة انتشار الأوبئة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك