أطلقت تايوان نهاية الأسبوع الماضي موقعاً إلكترونياً جديداً لتمكين سكان البر الرئيسي الصيني من الإبلاغ بشكل آمن عن المعلومات المتعلقة بالاستخبارات، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في تايبيه حول مدى جدواه.
وكان مكتب الأمن القومي في الجزيرة ذاتية الحكم قد أعلن، يوم الأحد، أنه أنشأ" نافذة اتصال" لجمع المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية من البر الرئيسي للصين.
وقال المكتب إن المبادرة صُممت على غرار ممارسات وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.
وأشار إلى استياء شعبي في البر الرئيسي بشأن الاقتصاد والقمع السياسي والمشاكل الاجتماعية، مدعياً أن عدداً متزايداً من الصينيين في البر الرئيسي يتواصلون مع الوكالات ذات الصلة بتايوان لتقديم المعلومات.
ويقدم الموقع الإلكتروني إرشادات أمنية للمخبرين المحتملين، بما في ذلك استخدام الأجهزة ذات العلامات التجارية الأجنبية، والشبكات الخاصة الافتراضية، والاتصالات المجهولة عبر الإنترنت.
وقد قوبل الإعلان بتشكيك من نواب المعارضة وبعض المعلقين على شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
كذلك، أوضح مكتب الأمن القومي التايواني أن الغرض من إنشاء الموقع توسيع مصادر المعلومات الاستخباراتية المتنوعة، وتسهيل تقديم المعلومات الاستخباراتية من قبل الأشخاص في البر الرئيسي للصين وخارجها.
ولفت إلى أنه نظراً للمراقبة الصارمة للشبكة في البر الرئيسي للصين، يقدم الموقع الإلكتروني إرشادات أمنية بشأن أمن المعلومات وسرية الهوية، مثل التوصية باستخدام VPN ووضع التصفح المتخفي والأجهزة غير المصادق عليها.
وقد نشر الموقع على صفحته الرئيسية مقطع فيديو دعائياً أنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي، يصف الأجواء المتوترة داخل النظام الصيني، ويشجع الناس على اتخاذ إجراءات بشعار" حان وقت التغيير".
وأثارت هذه القضية انتقادات من داخل الأوساط السياسية التايوانية.
فقد تساءلت هسو يو تشن، نائبة الأمين العام لكتلة حزب الكومينتانغ في المجلس التشريعي، عن تصرفات سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي، مشيرة إلى أن الحزب حرض علناً على الكراهية تجاه أزواج مواطني البر الرئيسي وعرقل التبادلات الشعبية، ومع ذلك يتوقع الآن من مواطني البر الرئيسي تقديم معلومات استخباراتية.
ورأت أن هذا مجرد أمنيات وتكتيك خادع للتغطية على إخفاقات الحكومة.
وفي أول رد رسمي على هذه الخطوة، أعرب تشين بينهوا، المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة الصيني، عن إدانة بكين الشديدة لهذا الإجراء، مؤكداً أنه ستُتَّخَذ تدابير مضادة حازمة.
وقال في إفادة صحافية اليوم الأربعاء إن سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي استهدفت البر الرئيسي الصيني علناً بأنشطة جمع المعلومات الاستخباراتية والتسلل، ما أدى إلى تصعيد المواجهة والإضرار بالعلاقات عبر المضيق.
وأضاف أن ذلك يكشف بوضوح عن تمسكها العنيد بموقف" استقلال تايوان" وعقلية المواجهة التي لا تتزعزع.
وأكد قائلاً: " إننا ندين هذا بشدة وسنرد عليه بحزم"، مشيراً إلى أنه وفقاً للقوانين ذات الصلة، يتحمل المواطنون الصينيون والأحزاب السياسية والمنظمات الشعبية والشركات وغيرها من المؤسسات الاجتماعية مسؤولية حماية الأمن القومي وواجبها.
وسيحاسب قانونياً من يقدمون معلومات استخباراتية لأجهزة الاستخبارات التايوانية ويرتكبون جرائم من قبل الجهات المختصة.
وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد نشرت، العام الماضي، مقطع فيديو باللغة الصينية على وسائل التواصل الاجتماعي، تحث فيه المسؤولين الصينيين الساخطين على الوضع الراهن على التواصل معها وتبادل المعلومات.
وفي مارس/ آذار من العام نفسه، أنشأ مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة في بكين بريداً إلكترونياً بعنوان" الإبلاغ عن استقلال تايوان"، مخصصاً لمن تعرضوا للقمع والاضطهاد من قبل الحزب الديمقراطي التقدمي، أو منظمات استقلال تايوان، أو عناصر مؤيدة للاستقلال، أو مسؤولين حكوميين، أو شخصيات مشهورة على الإنترنت تعمل أتباعاً ومتواطئين.
ويشار إلى أن بكين تعتبر تايوان جزءاً من الصين، ويجب إعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر.
ولا تعترف معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، بتايوان دولة مستقلة، لكن واشنطن تعارض أي محاولة للسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي بالقوة، وتلتزم تزويدها بالأسلحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك