في زحمة الأخبار، وتسارع الأحداث، وتبدّل المنصات والوسائل، يبقى هناك ما يدفع القارئ إلى العودة كل يوم إلى زاوية يعرفها، واسم اعتاد أن يلقاه، وكلمة يثق بها.
ومن عادتي، كما هي عادة كثير من القراء، أن أتوقف عند الصفحة الأخيرة من صحيفة الشرق الأوسط، فأجد الأستاذ سمير عطالله في الميمنة منها، والأستاذ مشاري الذايدي في الميسرة منها.
وبينهما تلك الصورة التي تتوسط المشهد اليومي بهدوء، لنجمات عالم السينما.
ومن باب المداعبة لا أكثر، يراودني سؤال طريف: هل سر هذا العطاء المتواصل، وهذا الحضور اليومي اللافت، وذلك الإبداع المتجدد، يكمن في تلك الصورة التي تفصل بين الكاتبين؟سؤال لا ينتظر إجابة بقدر ما يرسم ابتسامة.
فالحقيقة أن الإبداع لا تصنعه صورة، ولا يخلقه موقع في صفحة، بل تصنعه سنوات طويلة من القراءة، والتجربة، والانضباط، واحترام القارئ.
فالكل يتابع ويعرف الأستاذ سمير عطالله، فهو مدرسة صحفية وأدبية عريقة، استطاع عبر عقود أن يحوّل المقال إلى رحلة ممتعة بين الفكرة والذكرى والحكمة.
أما الأستاذ مشاري الذايدي، فقد قدّم نموذجًا مختلفًا يجمع بين القراءة العميقة للتاريخ، ومتابعة الحاضر بلغة واضحة وسلسة منذ أمد بعيد.
وربما أجمل ما في المشهد أن القارئ يجد نفسه كل يوم أمام مدرستين مختلفتين، يجمعهما عشق الكلمة، ويزيدهما جمالاً ذلك التنوع الذي يجعل القراءة أكثر ثراءً ومتعة.
وفي خلفية هذا المشهد تقف صحيفة إيلاف العريقة، التي استطاعت منذ انطلاقتها أن تحجز مكانًا خاصًا في المشهد الإعلامي العربي، وأن تجمع تحت مظلتها أسماءً تركت أثرًا في الصحافة والفكر والثقافة، حتى أصبحت بالنسبة إلى كثير من القراء محطة يومية لا يُستغنى عنها.
أما الصورة التي تتوسط المقالين، فسأبقي على رأيي فيها.
فلعل لها سرًا لا نعرفه! 😄ختامًا، لا نملك إلا أن ندعو للأستاذين سمير عطالله ومشاري الذايدي، وأن يمتعهما الله بموفور الصحة والعافية، وأن يبارك في أعمارهما وأقلامهما، وأن يستمر هذا العطاء الجميل الذي أثْرى القارئ العربي وأمتع متابعيه سنوات طويلة.
كما نسأل الله أن يحفظ سائر رواد الصحافة العربية وكبار كتّابها وإعلامييها، وأن يديم عليهم الصحة والتوفيق، فهم ذاكرة أجيال، وجسور معرفة، وحملة كلمة مسؤولة.
ونرجو أن تظل إيلاف، بقيادة مؤسسها الإعلامي الأستاذ القدير عثمان العمير، صوتًا عربيًا حاضرًا ومؤثرًا، ومنبرًا يجمع الفكر والرأي والكلمة الهادفة، وأن تواصل رسالتها الإعلامية كما عرفها قراؤها عبر السنين.
فالكلمة الجميلة: " تبقى"، وأصحابها يبقون في القلوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك