اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران ليس إلا الخطوة الأولى.
يجب أن تنتهي الحرب بين إسرائيل وإيران باتفاق سلام، بالضبط مثلما أدت حرب أكتوبر إلى السلام مع مصر، التي كانت في حينه عدو إسرائيل الأقوى والأكبر.
كان الاتفاق بين مصر وإسرائيل، وما زال، الركيزة الاستراتيجية للنظام الإقليمي برئاسة الولايات المتحدة، وقد حان الوقت الآن لتوسيعه شرقاً، حتى يشمل إيران.
إن فكرة قدرة إسرائيل وإيران على المصالحة بعد عقود من العداء، الذي بلغ الذروة في التفجيرات والهجمات بالصواريخ التي شاهدناها في السنة الماضية، لم يتم طرحها حتى في المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الحرب، ولم تتم مناقشتها في إسرائيل، بل العكس، أظهر “مسؤولون في إسرائيل” خيبة أمل من التقارير التي تحدثت عن الاتفاق بين ترامب وحكام طهران.
حاول نتنياهو تخريب الاتفاق من خلال مهاجمة الضاحية ومواصلة الحرب لتبرير بقاء حكمه ومنع مناقشة إخفاقاته.
ولكنه مخطئ.
فبدلاً من المزيد من القتل والتدمير، يفضل إقامة سفارات وإعادة فتح خط رحلات الطيران من مطار بن غوريون إلى طهران.
حتى ترامب الذي يدعو إلى السلام ويميل للدبلوماسية الطموحة، خلافاً لنتنياهو، اكتفى بخطوات صغيرة في هذه المرة.
واتفاقه مع إيران يركز على بنود فنية تتعلق بالمشروع النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وليس على اتفاق شامل لاستئناف العلاقات مع إيران التي قطعت بعد الثورة الإسلامية في العام 1979.
اقترح ترامب توسيع اتفاقات إبراهيم والتطبيع بين إسرائيل ودول الخليج كركيزة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب.
ولكن يجب عليه، بل ويمكنه، إظهار جرأة أكبر، بالإشارة التوراتية إلى اتفاقات إبراهيم، والإعلان عن اتفاقات “كورش” أو اتفاقات “عزرا ونحاميا”.
مثل حرب أكتوبر، انتهت الحرب التي بدأت بهجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بالتعادل.
فشلت إيران ووكلاؤها في قطاع غزة ولبنان واليمن، في غزو إسرائيل وإسقاط “الكيان الصهيوني”.
لقد ألحقوا بإسرائيل أضراراً كبيرة وضربة معنوية وانقساماً داخلياً وعزلة دولية وهجرة الأدمغة.
ولكن إسرائيل ما زالت تقاتل، واقتصادها قوي، ولم تضف عملياتها لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين إلا حدة.
في المقابل، فشلت إسرائيل في إسقاط “النظام الإرهابي” في طهران وحزب الله وحماس والحوثيين، حتى بعد استخدام قوة غير مسبوقة ضدهم واغتيال قادتهم وتجنيد أمريكا للقتال إلى جانبها.
في نهاية المطاف، مثلما فعل كيسنجر الذي أوقف الجيش الإسرائيلي في الطريق إلى القاهرة في العام 1973، منع ترامب أيضاً نتنياهو من المزيد من التصعيد وفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل.
نتائج الحرب تؤدي إلى استنتاج يقول بأنه يستحيل هزيمة العدو وإجباره على الاستسلام، وأنه من الأفضل التعايش معه، حتى لو لم يكن بحماسة أو أخوة.
لا توجد حدود مشتركة بين إسرائيل وإيران، أو مصالح وجودية تمنع السلام.
لقد كانت الدولتان حليفتين في فترة عهد الشاه.
ومنذ سقوطه، يدور صراع على السلطة والنفوذ بينهما، متشابك مع صراعات أيديولوجية يمكن تهدئتها.
ويمكن أيضاً حل الصراع المالي حول أنبوب النفط إيلات – عسقلان.
هذا الاتفاق سيعود بالنفع على الجميع.
فحتى السلام البارد مع إيران، مثلما هي الحال مع مصر والأردن، سيعطي إسرائيل الاستقرار الأمني ويمكنها من توجيه مواردها نحو نمو الاقتصاد، بدلاً من زيادة الميزانية العسكرية.
وستستفيد إيران من انتعاش اقتصادها والاستقرار في المنطقة والدعم الأمريكي، وستكسب الولايات المتحدة موطئ قدم جديداً لها في الشرق الأوسط، مبعدة بذلك قوة إقليمية عظمى عن دائرة نفوذ الصين وروسيا.
ثمة حاجة الآن إلى زعيم بمستوى الرئيس المصري أنور السادات لتحويل هذه الرؤية من خيال إلى واقع.
والأكثر أهمية، خلافاً للاتفاقات المنفصلة مع مصر والأردن، أو اتفاقات إبراهيم، اتفاق “كورش” سيضع أيضاً الأساس للسلام مع الفلسطينيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك