القدس- “القدس العربي”: واصل حاخام مدينة صفد المحتلة شموئيل إلياهو حملته المكثفة للدعوة إلى بناء كنيس في المسجد الأقصى، معتبراً أن “الوقت قد حان لذلك، وهو ما تزامن مع إعلان “معهد المعبد” وهو المؤسسة الأم لمنظمات المعبد، عن ولادة بقرة حمراء تطابق المواصفات الدينية، وذلك في إحدى مزارع البقر المخصص لإنتاج الحليب في الجليل.
وداعا الحاخام إلياهو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراءه للمبادرة إلى بناء هذا الكنيس.
يذكر أن الحاخام إلياهو كان قد حملته بمقطع مصور أمام قبة الصخرة في يوم “الاقتحام التعويضي” للذكرى العبرية لاحتلال القدس في 14-5-2026، ثم جدد دعوته هذه في خطاب عام في 1-6-2026، ثم في مقال نشره على صحيفة ماكور ريشون نشر في يوم 4-6-2026، ثم كان الحفل المشترك الذي جمعه بوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير مساء يوم 10-6-2026 آخر محطات هذه الحملة، وأرفق ذلك بفيديو بحسب الباحث المقدسي زياد ابحيص.
وقد جدد الحاخام إلياهو دعوته إلى “بناء كنيس” في المسجد الأقصى، باعتبار ذلك “نقطة البداية لبناء الهيكل”، فيما تفاخر بن غفير بتغييره الوضع في المسجد الأقصى قائلاً: “باتت الصلوات مسموحة، والسجود الملحمي مسموح، والرقصات مسموح بها، والأغاني الدينية مسموح بها، وأوراق الصلاة كذلك”، ثم وجه كلامه إلى الحاخام إلياهو قائلاً: “وقريباً كنيس، وهذا ما يريده الحاخام”.
وختم الحاخام شموئيل إلياهو بالتذكير بما سبق لأبيه –الحاخام موردخاي إلياهو- كتابته والتنبؤ به، من خلال ثلاث رسائل كتبها عن “تأسيس الهيكل”، معقباً: “حين كتب والدي رسائله الثلاث لم أفهم أنه يرسلني في مهمة… حين تحدث عنها وقتها بدت كحلم بعيد المنال، لكنها الآن أكثر شيء واقعي موجود… قريباً سيكون هناك كنيس، وسيمهد لبناء الهيكل”.
وتأتي هذه الحملة متزامنة مع تفريغ شرطة الاحتلال لأربعة معالم في الأقصى، وبالتزامن مع تأكيدات من مصادر متعددة عن تبني الإدارة الأمريكية خطة لتحويل المسجد الأقصى المبارك إلى إدارة إسرائيلية، لتفتحه كمقدس مشترك، في مكان الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن، صاحبة الحق الأصيل في إدارته كمقدس إسلامي خالص.
وفي وقت سابق أعلن “معهد المعبد” المؤسسة الأم لمنظمات المعبد، عن ولادة بقرة حمراء تطابق المواصفات الدينية، وذلك في إحدى مزارع البقر المخصص لإنتاج الحليب في الجليل.
وافتتح المعهد منشوره بالإشارة إلى “ولادتها في ظل الحرب في الشمال”، أي أنه ينظر لذلك باعتباره “إشارة إلهية”، إذ أن البقرة الحمراء بحسب الأسطورة الدينية يجب أن تكون “معجزة إلهية” دون تدخل بشري، وهذا التحدي الذي جعل عدداً من محاولات المعهد السابقة لتوظيف الهندسة الجينية تواجَه باعتراضات حاخامية.
وبحسب المعهد تختلف البقرة الحمراء الجديدة عن البقرات الخمس المستوردة من تكساس في عام 2022 بأنها مولودة في فلسطين المحتلة، ما يجعلها تتخطى الاعتراض الحاخامي الذي أثير تجاه تلك البقرات كونها ولدت خارج “أرض إسرائيل” بالمفهوم الديني، وهو ما يحرمها من إمكانية تحقيق الشروط الكاملة للتطهير وفق تلك الاعتراضات.
وتنظر منظمات المعبد المتطرفة إلى البقرة الحمراء بوصفها المتطلب الأساس لمضاعفة أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك، حيث أن الرأي الحاخامي التقليدي يعتبر أن التطهر من “نجاسة الموتى” شرط أساسي لاقتحام الأقصى، ولذلك يبقى عدد المشاركين في الاقتحامات محدوداً رغم التبني الواسع لفكرة تهويد المسجد الأقصى لدى اليمين المتطرف.
وبما أن التطهر من “نجاسة الموتى” لا يتم دينياً إلا من خلال رماد البقرة الحمراء المخلوط بالماء، فقد خصص “معهد المعبد” برنامجاً خاصاً منذ عام 1986 للبحث عن البقرة الحمراء، وسبق له أن أعلن أكثر من خمس مرات عن بقرات مرشحة، لكنها كانت جميعاً تنقصها بعض المواصفات عندما تبلغ عمر الذبح، فهي يجب أن تكون بقرة تخطت عمر السنتين ومن لون واحد فقط هو الأحمر دون أن يكون فيها أي جرح أو نقص، ودون أن تلِد أو تُحلب أو تستخدم في الحرث أو يُربط عليها حبل، وهو ما يجعل تحقيق تلك الشروط أقرب للمعجزة بنظرهم.
يذكر أن معهد المعبد كان قد أسس ذراعاً خاصاً أسماه “المعهد القومي للبقرة الحمراء”، الذي وجد بدوره هذه البقرة، لكن المعضلة كانت أن المزارع الذي ولدت له هذه البقرة الحمراء قد ثقب أذنها لوضع علامة تعريفية، وهو ما يجعلها لا تحقق المواصفات الدينية؛ لكن فريق المعهد سارع إلى إزالة العلامة بعدها بأيام، وأعضاؤه يتابعون شفاء أذن البقرة الصغيرة، وأسموها “تميمة” تفاؤلاً بالشفاء، وقد أقاموا لها حلقة دراسية خاصة لمتابعة حالتها ومطابقتها للمواصفات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك